بيان وزارة الثقافة ورابطة الجامعات الإسلامية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية d,l 19-12-2012l   ::   بيان عمان الثاني لعام 1434هـ - 2012م   ::  





تقرير عن مشاركة وفد رابطة الجامعات الإسلامية في الملتقى الدولي حول: الفكر الإصلاحي عند الإمامين عبد الحميد بن باديس وبديع الزمان سعيد ال



   عدد الزيارات

بسم الله الرحمن الرحيم

تقرير حول مشاركة وفد رابطة الجامعات الإسلامية في الملتقى الدولي حول:

 الفكر الإصلاحي عند الإمامين عبد الحميد بن باديس وبديع الزمان سعيد النورسي

خلال الفترة من  7 - 8جمادى الثاني 1434هـ - 17-18أبريل 2013م

بقصر الثقافة (مالك حداد) بمدينة قسنطينة

إعداد

الباحث أحمد علي سليمان

المدير التنفيذي لرابطة الجامعات الإسلامية

 

1434هـ - 2013م

 

شاركت رابطة الجامعات الإسلامية في الملتقى الدولي حول: (الفكر الإصلاحي عند الإمامين عبد الحميد بن باديس وبديع الزمان سعيد النورسي)، الذي عقدته جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بمدينة قسنطينة بالجمهورية الجزائرية، خلال الفترة من  7 – 8 جمادى الثاني 1434هـ الموافق 17-18 أبريل 2013م، وترأس الملتقى معالي الأستاذ الدكتور عبد الله بوخلخال رئيس جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بالجزائر، ونسَّق أشغاله فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بوالروايح نائب رئيس جامعة الأمير عبد القادر للعلاقات الخارجية والتعاون والتنشيط والاتصال والتظاهرات العلمية.

وتكوَّن وفد رابطة الجامعات الإسلامية من نخبة من كبار علمائها وخبرائها، برئاسة معالي الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام الأمين العام للرابطة، ومشاركة:

-      الأستاذ الدكتور رأفت غنيمي الشيخ مستشار رابطة الجامعات الإسلامية

-      الأستاذ الدكتور سعيد إسماعيل علي الخبير التربوي وأستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس

-      الأستاذ الدكتور مجاهد توفيق الجندي أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر

-      الباحث أحمد علي سليمان المدير التنفيذي لرابطة الجامعات الإسلامية. 

فكرة الملتقى:

نبعت فكرة الملتقى من مُسلَّمةٍ مفادها أنه ليس صحيحًا الاعتقاد الشائع في بعض الفلسفات الإصلاحية الراديكالية من أن الإصلاح يعني الثورة على كل ما هو قائم وإحداث تغيير جذري يستغرق كل المنظومات القائمة (الدينية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية)؛ لأن المفهوم الراديكالي للإصلاح يتعارض مع الإصلاح من حيث مبناه اللفظي ومؤداه الوظيفي، ولذلك فإن الصحيح بيقين هو الاعتقاد بأن الإصلاح معناه: إعادة الأمور إلى حالتها الطبيعية، وذلك بإزالة كل الشوائب، وهذا هو المفهوم الصحيح والواقعي والعقلاني للإصلاح الذي تكرسه مناهج الإصلاح الاجتماعي على وجه العموم ومناهج الإصلاح الديني على وجه الخصوص. فثنائية الاستدمار والتغريب التي اجتاحت العالم العربي والإسلامي بعد النهضة الصناعية، جعلت من الإصلاح ضرورة ملحة لعدة أسباب منها أن التراث الفكري والموروث الديني والاجتماعي للمسلمين قد تعرض لكثير من عمليات التشويه من قِبل بعض الجماعات الدينية، ومن هنا كانت هناك حاجة ماسة لتجديد هذه المكونات وإصلاحها وإعادتها إلى جادتها، وأن هذه الثنائية شكَّلت خطرًا حقيقيًّا طفق يهدد الكيان المادي والمعنوي للمسلمين من خلال شعارات غربية براقة مفادها أن المد الحضاري الغربي لا يستهدف الكيان المادي والمعنوي للمسلمين، وإنما يهدف إلى إشاعة ثقافة التنوير بينهم، لكي يلتحقوا بالركب الحضاري الغربي ولا يبقون عنصرا مهملا على هامش التاريخ. ذلك أن الحديث عن الفكر الإصلاحي يقتضي التطرق لبعض المصطلحات التي لها علاقة بالإصلاح ووضعها في إطارها الزماني والمكاني، مع ضرورة القيام ببعض الاستشرافات لمعرفة امتداداتها في الزمان والمكان مستقبلا، ومنها مصطلح التغيير والتجديد والنهضة والحداثة، ومعرفة كيف يمكن تحليل العلاقة العضوية القائمة بينها، وهذا هو المحور الذي اهتمت به حركات الإصلاح في العالم العربي والإسلامي في نهاية القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين مع التباين القائم بينها في المناهج والوسائل والدوافع.

إن للإصلاح مظاهر وأوجه كثيرة اجتماعية واقتصادية ودينية وسياسية، ويأتي في مقدمتها الإصلاح الديني الذي ميز العالم العربي والإسلامي في الفترة من نهاية القرن التاسع عشر إلى القرن العشرين، وقد اغترفت جميعها من حيث المنطلق العام من القرآن الكريم والسنة النبوية وسير عظماء الإصلاح على امتداد التاريخ، وهو ما تجسد بعد ذلك في التوجهات العملية التي سارت في فلكها الأمة الإسلامية.

إن وحدة المصدر بالنسبة لحركات الإصلاح الديني في العالم العربي والإسلامي قد أفرز في المقابل اختلافا في المناهج والوسائل، وهو ما يظهر جليا في العمل الإصلاحي الذي قام به الإمام عبد الحميد بن باديس وبديع الزمان النورسي، فالإصلاح عند كليهما يقوم على منهج الاقتداء بالسلف الصالح والرعيل الأول من هذه الأمة امتثالا لقول الإمام مالك رضي الله عنه: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)، غير أن المنهج التعليمي الكلاسيكي قد صبغ العمل الإصلاحي عند ابن باديس، وهو ما يُستنبط من أقواله وأعماله. وقد سلك بديع الزمان النورسي نفس المنهج التعليمي، ولكن أسبغ عليه وأضاف إليه ما اكتسبه من تجربته في مجال العلوم المدنية التي برع فيها كثيرا، مستفيدا من بيئته التركية التي كانت متأثرة بمخرجات وروافد الثقافة الغربية.

الجلسة الافتتاحية:

عقدت الجلسة الافتتاحية في تمام الساعة التاسعة والنصف صباح يوم الأربعاء 17 إبريل 2013م، وأدارها فضيلة أ.د. محمد بوالروايح نائب مدير الجامعة، وبدأت فعالياتها بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم النشيد الوطني لجمهورية الجزائر..

وفي بداية الملتقى رحب المنسق العام للملتقى الأستاذ الدكتور محمد بوالروايح بكل الحضور مسئولين وإداريين، ورحب بوالي قسنطينة راعي الملتقى، موضحا أن الملتقى يستهدف القراءة الواعية لأعمال ابن باديس وبديع الزمان النورسي في مجال الإصلاح، وبيان أوجه التأثير والتأثر، والتأكيد على أن الإصلاح عملية زمكانية ولكن تبقى فرص الالتقاء والتقارب قوية من أجل تجاوز حدود الزمان والمكان من خلال القيام بعمل إصلاحي صالح للتطبيق في العالم الإسلامي رغم اختلاف الزمان والمكان بالنظر إلى معيار وحدة المصدر والأهداف رغم اختلاف الوسائل والمناهج، والعمل -من خلال الاستفادة من تجربة عبد الحميد بن باديس وبديع الزمان سعيد النورسي في مجال الإصلاح- على توحيد الجهود في العالم الإسلامي من أجل التعاون في مجال الإصلاح وجعله أولوية الأولويات لمواجهة موجات التغريب والغزو الثقافي وغيرها من الحركات الهدامة.

مشيرا أن محاور الملتقى تدور حول: مفهوم الإصلاح ومصادره عند ابن باديس وبديع الزمان النورسي، ودوافع الإصلاح، ومقاصده ووسائله ومجالات الإصلاح عند هذين الإمامين. كما يستهدف الملتقى تمكين الطلبة والباحثين من القراءة الواعية لأعمال الإمامين في مجال الإصلاح وبيان أوجه التأثير والتأثر والعمل-من خلال الاستفادة من تجربة ابن باديس والنورسي في مجال الإصلاح- على توحيد الجهود في العالم الإسلامي من أجل التعاون في مجال الإصلاح وجعله أولوية الأولويات لمواجهة موجات التغريب والغزو الثقافي وغيرها من الحركات الهدامة".

 وأوضح الدكتور محمد بوالروايح أنه سيشارك في الملتقى نحو مائة شخصية، من الجامعيين والباحثين والمؤرخين ورجال الثقافة من داخل الوطن وخارجه من عدة دول، من بينها:  مصر،  المملكة العربية السعودية، المغرب، العراق، فلسطين، الأردن، وتونس، وسلطنة عمان، وتركيا، والجزائر.. وغيرها..  

ثم ثحدث الأستاذ الدكتور عبد الله بوخلخال مدير الجامعة، مرحبا بالسادة الضيوف والمشاركين في (قسنطينة) أم الحواضر، وفي (جامعة الأمير عبد القادر) رائد المقاومة الشعبية، وفي (قصر الثقافة مالك حداد) رائد الحركة الأدبية في الجزائر.

وقال: ها هو عام جديد يأتي ولقاء يتجدد ليجمعنا على ذكرى إمامينا الشيخ عبد الحميد بن باديس وبديع الزمان سعيد النورسي وعلى نفحات سيرتهما العطرة، موضحا أن الجزائر ها هي تطفئ نيران الفتنة وتدفن رمادها إلى الأبد الآن، وتتطلع إلى آفاق الأمل الجديد في زمن جديد، من خلال التنمية الشاملة في جميع مجالات الحياة، إلا أن الذين يزعجهم استقرار الجزائر وازدهارها لا يهدأ لهم بال، فنقول لهم إن الشعب الجزائري قد استوعب الدرس جيدا ولن يكون تلميذا غبيا أبدا.. ونتمنى لإخواننا في سوريا وتونس وليبيا ومصر وفي كل البلدان العربية أن تنطفئ نار الفتنة.

وأوضح الأستاذ بوخلخال بأن هذا اللقاء الذي تعقده جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية التي يأتي في إطار إحياء يوم العلم المصادف لـــــ 16 أبريل من كل عام وهو تاريخ وفاة العلامة عبد الحميد بن باديس عام 1940م.

واستطرد الدكتور بوخلخال: ها هى قسنطينة أم الحواضر والأصالة والعزة وبلد العلم والعلماء وموطن الإشعاع الفكري والكفاح الوطني بدأت تستعيد حياتها وتتنفس هواءها باعتبارها عروس العرب ومهد الثقافة، ها هي قسنطينة تتشرف هذه السنة أيضا باستضافة علم من أعلام الفكر الإسلامي والإصلاح الديني من الشقيقة تركيا وهو الإمام بديع الزمان سعيد النورسي الذي ولد في قرية نورس في شرق الأناضول في تركيا عام 1294هـ الموافق 1877م وكان مضرب المثل في الورع والصلاح والتقوى، ونشأ في بيئة يخيم عليها الجهل والفقر كأكثر بلاد المسلمين في أواخر القرن التاسع عشر وفي بدايات القرن العشرين. موضحا أنه قد بدت على سعيد النورسي وهو طفل صغير أمارات الفطنة والذكاء منذ طفولته ولما دخل الكتاب تتلمذ على أيدي مشايخ وعلماء بهرهم بقوة ذكائه وذاكرته ودقة ملاحظته وقدرته على الاستيعاب والحفظ، الأمر الذي جعله ينال الإجازة العلمية وهو في الرابعة عشرة من عمره، بعد أن برع في العلوم العقلية والنقلية وقد حفظ القرآن عن ظهر قلب وحفظ 80 كتابا من أمهات الكتب العربية الإسلامية في وقت مبكر من حياته الخصبة الحافلة، كما عكف على دراسة العلوم العصرية من جغرافيا وتاريخ وفلسفة حديثة وسواها من العلوم التي كانت تحي الشعوب حتى بدا عالما يشار إليه بالبنان. وسافر إلى اسطنبول سنة 1896 ليقدم مشروعاً لإنشاء جامعة إسلامية حديثة في شرقي الأناضول وأطلق عليها اسم مدرسة الزهراء وذلك من أجل النهوض بالمسلمين هناك بالأناضول، وفي عام 1907م سافر مرة أخرى إلى اسطنبول للغرض نفسه وقابل السلطان عبد الحميد وانتقد الاستبداد والظلم آنذاك في تركيا، وكان النورسي مضرب المثل في العلم والشجاعة في التعبير عن رأيه في جميع مراحل حياته.

وأوضح مدير الجامعة أن الجامعة قررت عقد هذا الملتقى هذا العام لتسليط الضوء على الجهود الإصلاحية للإمامين (الجزائري والتركي) اللذين أوصيا بإصلاح يراعي الجانب الإنساني وغير الانتقائي والمنفتح على العالم والبعيد عن جميع أشكال الإقصاء أو المحاباة". مشيرا أن هذين المصلحين اعتبرا "أنه لا يمكن فصل العبادة والوطنية والتقدم عن بعضها البعض". كما أن الفكر الإصلاحي لهاتين الشخصيتين كان يرتكز على الإيمان والتسامح والقومية.

ثم تحدث الأستاذ محمد الصيني ممثل وزراة الثقافة الجزائرية مرحبا بالسادة الضيوف الذين أتوا للجزائر من عدة دول شقيقة للمشاركة في هذا الحدث المهم، موضحا أن مدينة قسنطينة يشرفها أن تكون عاصمة للثقافة العربية في عام 2015م، وذلك يرجع للجهود الثقافية والفكرية التي قامت بها جامعة الأمير عبد القادر وغيرها من المؤسسات التربوية والثقافية.

وأشار ممثل وزراة الثقافة الجزائرية أن قسنطينة تكتنز بما يؤهلها فعلا لتكون عاصمة للثقافة العربية، وأن تكون هذه الولاية مؤهلة لترميم مؤسسات وبناء ومؤسسات جديدة وغير ذلك إلى جانب ما يهمنا جميعا وهو ترميم الذاكرة وذلك من خلالكم أنتم أيها العلماء الأجلاء... مرة أخرى أجدد شكري وتقديري لكم من خلال وزارة الثقافة بالجمهورية الجزائرية التي تفخر بكم وبهذا الجمع الكريم.

 


 

مداخلة الوفد التركي عن العلامة بديع الزمان سعيد النوري:

قال الأستاذ نور الله التركي ممثل وفد تركيا في الملتقى أود أن أقدم جزيل الشكر لكل القائمين على هذا الملتقى الذي يتضمن دراسة الجهود الإصلاحية للإمامين: عبد الحميد بن باديس، وبديع الزمان سعيد النورسي، موضحا أن الدولة تبنى على شيئين هما دماء الشهداء، ونصائح العلماء، وبهما تكون النتيجة: استمرار هذه الدولة على الطريق الصحيح..

وأشار ممثل الوفد التركي إلى أن هذين العالمين ابن باديس والنورسي قاما ببناء الجيل الجديد والدعوة إلى الحرية، كما عاشا العالمين في ظروف متشابهة وهى وجود الاستعمار في كل من الدولتين وكان همهم الوحيد هو بناء جيل جديد مستمسك بتعاليم القرآن الكريم والسنة النبويةالشريفة، كما استهدفا إعطاء أجيالهم الأسس الدينية وتحصينهم بالمناعة الثقافية الإسلامية لمواجهة التحديات، ومواجهة الاستعمار الذي استهدف القضاء على العقيدة الإسلامية وقتذاك..

مداخلة عن شيخ علماء الجزائر العلامة عبد الحميد بن باديس:

أما المداخلة عن العلامة عبد الحميد بن باديس فقد ركزت على أن العديد من دول العالم الإسلامي التي تخوض غمار استكمال بناء الدولة الحديثة العصرية، في المجالات الثقافية، والتربوية، والعلمية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، ومقبلة على الإصلاح السياسي الشامل، والتحولات الديمقراطية الكبرى، بحاجة ماسة إلى الاستفادة من جهود عظمائها من المفكرين، والمجددين، والمصلحين، الذين سخّروا أفكارهم وتجاربهم، وكرّسوا أقلامهم وحياتهم، في سبيل تحقيق النهضة الشاملة والأمن الفكري، لشعبهم وأمتهم، بما قدّموه من تراث حافل في هذا المجال. ويعد العلاّمة الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس، في مقدمة هؤلاء الأعلام الأقطاب المفكرين المصلحين، الذين أسهموا في تقديم أفكار، والاضطلاع بأعمال، تعد حجر الأساس للنهضة في الجزائر. ويحتل الفكر السياسي عند الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس موقعا مميزا، من مشروعه الإصلاحي الشامل، الذي انطلق في ظل ظروف مأساوية مرّ بها المجتمع الجزائري طيلة فترة الاحتلال الفرنسي. ومع مطلع القرن العشرين، غيّر المجتمع الجزائري أسلوب المقاومة للاحتلال من المقاومة المسلحة أثناء القرن 19م، والتي زادت عن عشرين ثورة مسلحة، إلى المقاومة الثقافية والتربوية والسياسية السلمية، تلك المقاومة التي يجب أن تحذوا حذوها الدول الرامية إلى الإصلاح ومواجهة التحديات.

كلمة الضيوف:

أختير سعادة الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية،  ورئيس وفد الرابطة المشارك في الملتقى؛ ليلقي كلمة الضيوف، حيث أوضح أن هذا الملتقى يمثل أهمية كبرى للعالم العربي والإسلامي خصوصًا بعد ثورات الربيع العربي، والتحديات التي تواجه الدول العربية، وحاجة هذه الدول إلى الفكر الإصلاحي الذي خلَّفه المصلحون والمجددون من أبنائها، وعلى رأسهم: الإمامان عبد الحميد بن باديس وبديع الزمان سعيد النورسي، من أجل إعادة بنائها على أسس سليمة. 

وقال سيادته: إننا نحتفل بعلمين من أعلام الفكر الإسلامي ونتذاكر ما كتبوا وما قدموا للوطن الإسلامي الكبير وليس فقط للجزائر وتركيا.. نحتفل بابن باديس وبالنورسي وكلاهما من رموز الإصلاح في عصرنا الحاضر.. مدارس عديدة قادت النهضة في بلادنا، حيث كانت الظروف لا تسمح للناس بأن يفكروا ويتحركوا بشكل جيد, أما الإمامان فكانا مثالاً للحركة والتفكير والاصلاح في زمن كان من الصعب فيه فعل الكثير.. أقول أنا قادم من القاهرة من جامعة الأزهر ومن رابطة الجامعات الإسلامية هذه الرابطة التي شرفت بوجود هذه الجامعة العتيدة فيها ألا وهي جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة, وأحيي أيضاً العلماء الأفاضل الذين يقومون على شأنها الآن وهم الأستاذ الدكتور/ عبد الله بو خلخال والأستاذ الدكتور/ محمد بوالروايح, ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله, فأنا أنتهز وجودي هنا على هذا المنبر لكي أشكر هذه الجامعة وأشكر العلماء الأفاضل القائمين عليها وعلى رأسهم العالمين الجليلين الدكتور بوخلخال والدكتور بوالروايح الذي قدم لنا بالفعل ورقة ناقشناها هنا منذ شهور قليلة في قسنطينة في مقر جامعة الأمير عبد القادر، حيث كتب لنا ورقة في أسلوب تطوير العمل التنظيمي والأنشطة المختلفة في الرابطة؛ لذا فهي فرصـــــــة لكي أشكرهما أمام هذا الجمع الكريــم في مدينـة قسنطينة. إن الورقة التي أعدتها جامعة الأمير عبد القادر لإصلاح شأن العمل العلمي والتربوي في الجامعات الإسلامية بدأنا بالفعل في تنفيذها منذ المجلس التنفيذي السابق في رابطة الجامعات الإسلامية والذي عقد بالأردن الشقيق في شهر نوفمبر 2012م وحضره ممثلاً للجامعة الدكتور/ محمد أبو الروايح وعرض فيها أيضًا المناقشات المستفيضة حول الورقة التي تقدم بها للرابطة لتطويرها ودعم العمل العلمي فيها.

وقال الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية: إن هذه الجامعة قد قدمت لنا رموزا ومفكرين مرموقين وكتابات وبحوثا استفدنا منها، وتعلم منها الأجيال في عالمنا الإسلامي الكثير من أمور العلم والحكمة, فشكرًا لهذه الجامعة ولقسنطينة هذا البلد الذي قاد كفاح الجزائر بالفعل إلى الاستقلال وإلى الحرية..

وأوضح أن رابطة الجامعات الإسلامية أقيمت في عام 1969م وكانت بمبادرة مغربية داخل جامعة كانت أول جامعة وأول مسجد بالفعل يعلي راية الإسلام منذ زمن بعيد (القرويين) الذي جاءت من بعده الزيتونة ثم الأزهر ليمثلوا مثلثا لجامعات عريقة ولمساجد أيضاً لها أهميتهـــــا الفائقة في تاريخ الإســلام والمسلمين. والحمد لله أن الثورات التي نحياها الآن رغم الكثير من المصاعب التي تمر بها ومررنا بها معهم, الحمد لله أن وجدنا جامعة الزيتونة تعود إلى مجدها, وقد جلست مع الدكتور سالم رئيس الجامعة وتحدثنا كثيراً في أهمية ذلك المحور الثلاثي، وأقول أن الفكرة المغربية والتي أسست على أساسها رابطة الجامعات الإسلامية كانت تقوم على قاعدة جامعية معروفة أعلنتها الدول الأوروبية في إعلان مهم يسمى (الماجنا كارتا) أساسه هو أن يعلن ما يجري في إحدى الجامعات في مختلف الجامعات الأخرى في العالم, فما بالنا ونحن في دائرة العالم الإسلامي أليس من حقنا أن نَتعلم وأن نُعلِّم ما يجري من فكر كتميز يمثل مقترحات للإصلاح؟ أليس من حقنا أن يَشيع هذا الفكر في مختلف أرجاء العالم الإسلامي؟, أعتقد أن الإجابة هي (نعم) وأعتقد أن رابطة الجامعات الإسلامية ما قامت إلا لتحقق هذا المعنى، وتنقل للمغرب العربي ما يجري في المشرق العربي والعكس صحيح, ولعل هذا ما أحيي به مرة ثانية المغرب العربي وجامعاته وأيضاً هذه الجامعة العظيمة التي نلتقى فيها الآن وهي جامعة الأمير عبد القادر.

وقال: أود أيضاً أن أنَّوه بأن الضيوف عندما أتو إلى هنا هذه المرة وفي المرات السابقة قد نالوا الكثير من الترحيب الكبير وحسن الاستقبال وحسن الضيافة والحفاوة كعادة هذه البلاد العظيمة.

وبعد الكلمات الافتتاحية تحدث السيد والي ولاية قسنطينة مرحبا بالسادة الضيوف الذي تجشموا مشاق السفر للمشاركة في هذا الحدث  المهم كما شكر السادة الباحثين، وأعلن رسميا عن انطلاق أشغال الملتقى.

 موضوعات الملتقى:

وتناول الملتقى -الذي عقد في خمس جلسات استمرت يومين كاملين- عدة موضوعات مهمة، منها: منهج الإصلاح في الإسلام، وأصول الإصلاح عند الإمامين ابن باديس والنورسي: دراسة حالة المجتمع الجزائري، والمدرسة الباديسية ودورها التربوي والإصلاحي في تقهقر الجهود الاستعمارية في الجزائر، وموقف بديع الزمان النورسي من التصوف، وفلسفة الإصلاح التربوي عند الإمام النورسي، ومنهج العلامة ابن باديس والنورسي في الدعوة، والإصلاح: مفهومه، مصادره، ثوابته ومتغيراته، وفلسفة الإصلاح في فكر ابن باديس: المفهوم والمرجعية، وقراءة في المشروع النورسي: الواقع والآفاق، والإصلاح التربوي من خلال رسائل النور، والوسيلة في خطة الإصلاح عند الإمام ابن باديس: الصحافة المكتوبة أنموذجا، ونظرات إصلاحية حول ثنائية التعليم والتربية في فكر ابن باديس والنورسي، ومنهج بديع الزمان النورسي في مواجهة فكرة العداء للإسلام، ووسائل الإصلاح ومرتكزاته عند بديع الزمان النورسي، ورؤية الاستشراق الإسرائيلي للإمامين ابن باديس والنورسي وفكرهما، والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية عن طريق التعليم عند ابن باديس، ومنهج الاعتدال في فكر ابن باديس بعيون علماء الزيتونة، وقضايا الإصلاح، وسائله وأهدافه عند الإمام ابن باديس، والطريق النوري في التربية والسلوك عند النورسي، ومفهوم الإصلاح وخصائصه عند الإمام ابن باديس، والنورسي ومنهجه الدعوي والإصلاحي وأثره على واقع الأمة، والقومية بين ابن باديس والنورسي، والإصلاح الاجتماعي والمعرفي من منظور القرآن الكريم عند الإمام النورسي، وفقه الإصلاح بين التربية والسياسة عند الإمامين ابن باديس والنورسي، وإصلاح النفس عند ابن باديس رحمه الله، ونظرة الإمام ابن باديس إلى الإصلاح السياسي في الوطن العربي، ومجال الإصلاح عند الإمام سعيد النورسي من خلال كليات رسائل النور، والبعد الإنساني في فكر النورسي من خلال رسائل النور، ودور الإصلاح العقدي في النهضة الإسلامية عند ابن باديس والنورسي، والتربية السلوكية وآثارها في إصلاح المجتمع عند النورسي، والإصلاح الاجتماعي عند النورسي، وسعيد النورسي وجهاده في تبليغ القرآن الكريم، وموقف ابن باديس من الديمقراطية كوسيلة من وسائل الإصلاح السياسي: دراسىة نقدية في ضوء أحكام الفقه السياسي الإسلامي، ومجالات الهوية الجزائرية في فكر عبد الحميد بن باديس، وإصلاح المرأة في فكر الشيخ ابن باديس من خلال مجالس التذكير من حديث البشير النذير..

مساهمة وفد رابطة رابطة الجامعات الإسلامية في الملتقى:

قدم الأستاذ الدكتور رأفت غنيمي الشيخ مستشار رابطة الجامعات الإسلامية دراسة بعنوان: (فكر عبد الحميد باديس الإصلاحي وجمعية العلماء الجزائريين)، أوضح فيها أن الجزائر كانت ثاني قطر عربي يدخل في حوزة الدولة العثمانية حيث دخلت مصر في حوزتها سنة 1514م، ثم دخلت الجزائر سنة 1518م مما يؤكد ويدعم الفكرة التي كتبتها في كتبي عن أن الجزائر كانت تمثل الجناح الإسلامي القوي في شمال أفريقيا، ولعل خروج رجال البحر الجزائريين لملاقاة أعداء الإسلام وحماية المسلمين الفارين من الأندلس دليل يؤكد مكانة الجزائر الإسلامية، مشيرا أن ذلك كان من الأسباب التي أشعلت حقد الأوروبيين عليها حتى حدث الاحتلال الفرنسي.

وقال سيادته: إذا تحدثنا عن فكر ابن باديس والنورسي فلي علاقات ممتدة بالرجلين، حيث شاركنا في أكثر من مؤتمر سواء في القاهرة أو اسطنبول ومع مؤسسة اسطنبول للثقافة والعلوم عن فكر النورسي وقرأت رسائل النورسي جميعها واستوعبت فكر هذا المصلح العظيم ولكني اخترت الكتابة عن العلامة  ابن باديس لسببين:

الأول: أنني أشرفت على رسالة الدكتوراه لأحد أبنائي من دولة خليجية عن ابن باديس كمصلح ودوره في إنشاء جمعية العلماء الجزائريين المسلمين والتي أسهمت بدور كبير في استقلال الجزائر.

والثاني: لأنني مرتبط بالرجلين الإصلاحيين فبصفتي أستاذ تاريخ فقد كتبت عنهما كثيراً في كتبي (تاريخ العرب والمسلمين)، و(تاريخ الدولة العثمانية) تلك الدولة التي نؤكد إسلاميتها ومحبتها للأقطار العربية ودورها المجيد في نشر الإسلام في أنحاء كثيرة ومنها قارة أوروبا.

وقال سيادته: أشير لدور قسنطينة في مقاومة الاستعمار الفرنسي حتى بعد انتهاء ثورة الأمير عبد القادر وخروجه إلى بلاد الشام, والفضل في ذلك يرجع إلى الرجال المصلحين والوطنيين الذين أدركوا أن استقلال الجزائر لن يتم إلا من خلال جهود هؤلاء المصلحين وعلى رأسهم المرحوم ابن باديس. مشيرا إلى أنه قد أثرت عوامل كثيرة في شخصية الشيخ ابن باديس وفي أفكاره أيضاً, ومن هذه العوامل زيارته لمصر ولقاءاته بالمفكرين وكبار العلماء أمثال الشيخ محمد عبده والشيخ جماد الدين الأفغاني وعلاقته بعلماء المدينـة المنـورة ومكة المكرمة, وأيضاً من أهم هذه العوامل هي نشأته في بيئة إسلامية خالصة.

 كما قدم الأستاذ الدكتور سعيد إسماعيل علي الخبير التربوي وأستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس،  بحثا بعنوان: (جهود ابن باديس في الحفاظ على الهوية الإسلامية العربية للجزائر عن طريق التعليم)، أكد فيه أنه إذا كانت المقاومة لقوى الغزو والاحتلال العسكرى تتطلب بالضرورة مقاومة مسلحة، إلا أن هناك جانبا لا يقل عن ذلك أهمية هو المقاومة الفكرية والدينية والتربوية عن طريق بذل أقصى الجهود وأمضاها للحفاظ على الهوية العربية الإسلامية، وفى القلب منها اللغة العربية والعقيدة الإسلامية، وهذا ما سعى إليه العالم المجاهد عبد الحميد بن باديس، مؤسس جمعية العلماء التى بذلت جهودا تاريخية لتنوير الشعب الجزائرى ثقافيا، وقبل ذلك الحرص على تصحيح العقيدة الدينية الإسلامية، حيث إن الأجواء الثقافية التى تردت بسبب الاحتلال، وما شاع من تخلف، كان قد روج لبعض المفاهيم الدينية غير السليمة. وفضلا عن كل هذا فقد توافر وعى ملحوظ لدى ابن باديس، وتابعيه فى جمعية العلماء بأن اللغة العربية هى "الحبل السرى" الذى يربط المسلم بأصول العقيدة الإسلامية، فضلا عن الميراث الوطنى الجزائرى، ومن هنا شهدنا جهودا حثيثة لتعليم اللغة العربية.

  ثم تحدث عن ضرورة الوعـى بالهوية موضحا أن من أنواع الوحدة التى نوحد بها الأشتات لتستقيم لنا الحياة، وحدة التفكير التى نلتمسها عند الشخص الواحد أو عند الأمة الواحدة لتربط بها وحدات فكرية صغرى تتفرق فى موضوعاتها وفى وجهات النظر إلى تلك الموضوعات، لكنها على تفرقها وتباينها تنضم برباط واحد لتكون حياة فكرية واحدة، وإلا لما تكاملت لأحد شخصيته الفريدة التى تميزه من سائر الأفراد، ولما تكاملت لأمة خصائصها التى تفردها بين سائر الأمم.

مشيرا إلى أنه إذا كان قوام الأمة هو "هويتها"، فإن اللغة هى "مفتاح" الهوية، وعمودها الفقرى، مما يجعلنا نبحث كذلك الدور الذى قام به ابن باديس لإعادة اللغة العربيية إلى عرشها على لسان كل جزائرى وعقله وقلبه. لقد أدرك ابن باديس أن اللغة هي الجسر الذى يتم من خلاله تبادل القيم والمعاملات والمفاهيم والعادات والتقاليد، ومختلف المعارف والمعلومات، ومن ثم، فوفقا لما تكون عليه اللغة "فرنسية" أو "إنجليزية" أو "ألمانية" أو غير هذه وتلك، تكون الثقافة القائمة، ووفق الثقافة القائمة تكون الأمة ويكون المجتمع.

  ثم تحدث الدكتور سعيد إسماعيل عن اليقظة العربية الإسلامية على أرض الجزائر، مشيرا إلى أنه على الرغم من ضراوة الاستعمار الفرنسى على الجزائر، أرضا وشعبا ولغة وهوية، بحكم ما كانت عليه من تأخر خلفته سنوات الحكم العثمانى وقتذاك ومع ظهور القوى التى بدأت تخرج من القارة الأوربية، والتي أصبحت تتسلح باقتصاد قوى، وبعلم متقدم، وبإدارة سياسية تتخذ خطوة تلو أخرى على الطريق الديموقراطى سهل ذلك التهام  بلد كبير مثل الجزائر عن طريق قوى البغى الغربى التى مثلتها فرنسا. موضحا أنه مع سطوة البغى وهيمنة القهر والاحتلال إلا أن أرض الجزائر، لم تعدم أبدا ظهور صور مقاومة وجهاد، قبل ظهور جمعية العلماء ورائدها ابن باديس، الذى جاء ليكمل الطريق، لا أن ينشئه من عدم. وأشار سيادته إلى سياسة فرنسا التعليمية فى مسخ الهوية الجزائرية العربية الإسلامية بإلغاء التعليم الابتدائى الخاص بالجزائريين،  ونشر التعليم الفرنسى الخالص بين الجزائريين للتتمكن من السيطرة على ثقافة البلاد وثرواتها.. منوهًا بدور المقاومة الوطنية من خلال الطريق التربوى حيث تعد فترة الثلاثينيات من القرن العشرين من أهم فترات التاريخ الجزائرى الحديث، حيث مثلت مدا وطنيا أسهمت فيه (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ) التى تأسست فى الخامس من مايو سنة 1931 بعد ما بلغ الاستعمار الفرنسى فى الجزائر قرنا كاملا من أجل المحافظة على هوية الجزائر العربية الإسلامية، عن طريق محاربة البدع والخرافات التى كانت تنشرها الطرق الصوفية، بصورها المتخلفة، كما قامت بتحرير العقول من الأوهام والضلالات فى الدين والدنيا، وتحرير النفوس عن تأليه الأهواء والرجال، مع التركيز على أن تحرير النفوس والعقول هو الأساس لتحرير الأبدان وأصل له، ومحال أن يتحرر بدن يحمل عقلا عبدا، وبذلك التحرير العقلى الذى أساسه التوحيد توحيد الله، تمكنت الجمعية من توحيد الميول المختلفة، والمشارب المتنابذة والنزعات المتضاربة، وبذلك التحرير أيقظت الأمة قوة التمييز بين الصالح من الرجال والصحيح من المبادئ، وبين الصالح والزائف منها، وبذلك التحرير أراحت الأمة من أصنام كانت تتعبدها باسم الدين أو باسم السياسة.

وأوضح الدكتور سعيد إسماعيل في نهاية دراسته أن مثل هذا التحرير العقلى، ومثل هذا البناء التربوى، هما وسيلة الأمم إلى الرفض القاطع لكل أشكال هيمنة الآخر، والحفاظ على الذاتية الثقافية، والتى تتمثل فى الإسلام، بكل مكوناته، وفى مختلف قطاعات الحياة المجتمعية، اقتصادية أو ثقافية أو تعليمية... وأداتها الرئيسية لغة القرآن الكريم، اللغة العربية.

كما قدم الأستاذ الدكتور مجاهد توفيق الجندي أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، دراسة بعنوان: (المدرسة الباديسية ودورها التربوي والإصلاحي في تقهقر الجهود الاستعمارية في الجزائر) موضحا أن الإمام عبد الحميد بن باديس قام بجهود إصلاحية في زمانه يكاد لا يعادله أحد من البشر فيها في ذلك الوقت..

موضحا أن هذا الرجل العظيم لم ينم في حياته إلا قليلاً, حيث قيده الله لهذا الشعب المسلم شعب الجزائر في هذا الوقت ليجدد لأمة الجزائر بل لأمة المغرب العربي والأمة الإسلامية أيضاً أمر دينها, هذا الرجل كان لا ينام إلا قليلاً جداً وعندما يغلبه النوم كان يأخذ بعض المنبهات التي تجعله يسهر كما هي عادة بعض العلماء في بلاد الإسلام ليوقظهم حتى يؤلفوا الكثير من العلوم...

ومن مناقب هذا الرجل الذي قلما يجود الزمان بمثله أنه كان يراقب سلوك الطلاب وينام قليلاً ويستيقظ في الفجر ويوقظ الشباب ليصلوا معه الفجر ثم يبدأ الدراسة ويبدأ العمل طول النهار, هذا الرجل كان غنياً ثرياً ذو جذور عميقة وقديمة في العلم والفضل والوجاهة والرئاسة فهو ينتسب إلى المعز بن باديس رحمه الله.

        ثم تحدث عن زيارة ابن باديس إلى مصر مشيرا إلى أنها كانت زيارة مباركة حيث زار رواق المغاربة في الأزهر الشريف, والتقى الشيخ المنيسي في المدينة المنورة عندما زارها وقد أخذ منه خطاب توصية للشيخ محمد نجيب المطيعي وقد تعرف عليه في الإسكندرية وقد كان هذا الخطاب خير وبركة على ابن باديس لأنه زار الشيخ المطيعي والشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي وكلاهما عضوا هيئة كبار العلماء، كما أنه استفاد كثيرا منهما، كما أنه نقل النظام الأساسي لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، واستفاد كثيرا منه عند وضع النظام الأساسي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التى تأسست فى الخامس من مايو سنة 1931م.  

كما قدم الباحث أحمد علي سليمان المدير التنفيذي لرابطة الجامعات الإسلامية، دراسة بعنوان: (فلسفة الإصلاح التربوي عند الإمام النورسي) أوضح فيها أن أمتنا الإسلامية صاحبة الرصيد الحضاري العريق، وهي في سعيها الحثيث للإقلاع الحضاري، في أمس الحاجة للإنطلاق إلى آفاق النهضة والتقدم والريادة من خلال تراثها العريق، ومن خلال فكر مجدديها ومصلحيها من أصحاب الرؤى الاستشرافية التي سبقت عصورهم بعقود.. هؤلاء المصلحون الذين زاوجوا بين أصالة المنهج الإسلامي وعالميته وخاتميته وصلاحيته لكل زمان ومكان، وبين التفاعل والمواءمة بينه وبين متطلبات العصر، ومستجداته الحياتية، ومنجزات الآخرين التي لا تتعارض مع ثوابتنا ومقدساتنا. مشيرا إلى أن الله تعالى قد هيأ لأمتنا الإسلامية عبر تاريخها عددًا من المصلحين المخلصين، نذروا حياتهم لعلاج مشكلات الأمة وأزماتها والقضاء على همومها، وتحقيق الإصلاح (السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتربوي..) للأمة الإسلامية، بما يؤهلها لعمليات النهوض والاقلاع الحضاري.. وكان من ضمن هؤلاء المصلحين الذين خلَّدهم التاريخ، المجدد المجاهد: بديع الزمان سعيد النورسي (رحمه الله) الذي تميز بفكره الإصلاحي الثاقب في شتى المجالات، خصوصًا في المجال التربوي، حيث ركز في منهجه التربوي على تربية النفوس على الإيمان؛ بحيث تجعل الإنسان إيجابيًّا يعيش في حركة فكرية ونفسية وجسدية بناءة، بعيدًا عن السلوك التخريبي.. تربية تؤهل الإنسان للعطاء وتنمي فيه القدرة على الإنتاج والإبداع من خلال الفكير والممارسة.. تربية تُعدّ الإنسان إعدادًا إنسانيًّا ناضجًا لممارسة الحياة بالطريقة التي يرسمها ويخطط أبعادها الإسلام؛ لأن الحياة في نظر الإسلام: عمل، وبناء، وعطاء، وتنافس في الخيرات.. تربية تجعل الشخصية الإسلامية شخصية متزنة لا يطغى على موقفها الانفعال، ولا يسيطر عليها التفكير المادي، ولا الانحراف الفكري المتأتي من سيولة العقل وامتداد اللامعقول.. تربية تبني الإنسان على أساس وحدة فكرية وسلوكية وعاطفية متماسكة على أساس من التوفيق والتوازن بعيدًا عن التناقض والشذوذ.. تربية تجعل الإنسان يشعر أنه دومًا مسئول عن الإصلاح. كما ارتكز فكره الإصلاحي التربوي على أصالة المنهج الإسلامي المنبثق من القرآن الكريم، مع الأخذ الواعي مما يقذف به العلم الحديث من منجزات حضارية نافعة، والإفادة من منجزات الحضارة الغربية وخبراتها وإفرازاتها ومعطياتها، خصوصًا تلك الخبرات التي تتسق مع المنهج القرآني، وتعتمد على أبعاد إنسانية واضحة، تُعلى قيمة الإنسان، لاسيما وأن ديننا أكد أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

وأكد أن دراسته تعد سياحة ورحلة تربوية إسلامية تركز على استقراء فلسفة الفكر الإصلاحي التربوي الذي خلَّفه العلامة النورسي، من خلال رسائل النور التي كتبها عبر سنوات طويلة، والتي تعد –وبحق- منجم أفكار إيمانية وإصلاحية، في شتى المجالات.. خصوصًا مجالات التربية والتنشئة والتهذيب والتعليم باعتبارها المحاضن الخصبة لتكوين القيم والأخلاق والسلوك الرشيد، وأيضًا استنبات معالم القدوة من أصحابها؛ من أجل استنهاض عناصر الخير والهمم والمروءة والإبداع في نفوس المتعلمين؛ من خلال التأكيد على عدة مقومات منها: البعد الإيماني والمجال العقلي، والتربية الأخلاقية، والعاطفية، والجمالية، والبدنية، والإرادية، وإصلاح المعلم، والقضاء على الجهل -الذي عدَّه السبب الأصلي لكل أنواع سوء الخلق والتأخر والهزائم أمام الأعداء- والفقر والاختلاف، وإصلاح المدارس الدينية التي يجب تغييرها تغييرًا جذريًّا وإحداث ثورة فيها، فهذه المدارس لم تكن تستطيع تنشئة رجال يستطيعون مجابهة احتياجات العصر؛ لعدم وجود العلوم المدنية فيها، وفي الوقت نفسه اقترح إدخال الدروس الدينية إلى المدارس الاعتيادية. ذلك أن عدم وجود العلوم الوضعية في المدارس الدينية؛ يقود طلاب هذه المدارس إلى التعصب، كما أن عدم وجود الدروس الدينية في المدارس الاعتيادية؛ يقود الطلاب إلى الشك وإلى الاحتيال، مؤكدا على أن اكتساب المدنية يلزمنا الاقتداء باليابان، فمع أنهم أخذوا بمحاسن المدنية من أوروبا، إلا أنهم حافظوا على تقاليدهم الملية، هذه التقاليد التي بها تدوم حياة الأمم..

واستعرض الباحث أحمد سليمان دور النورسي في إحياء حركة التعليم، وفلسفة الإصلاح التربوي في فكر الإمام النورسي والتي تركز على العلم كمنطلق للإقلاع الحضاري للأمة الإسلامية، حيث يرى أن العلم هو أمضى الأسلحة، وسيتعاظم دوره في المستقبل، ويؤكد أن عهد الشجاعة الفطرية انتهى وفات أوانه، إذ حَلَّتْ مكانه الشجاعة العلمية. ولهذا يخاطب الجيل الجديد قائلا: "يجب أن تصنعوا أسلحتكم من العلم، ومن الصناعة، ومن التساند، ومن جوهر الحكمة القرآنية". فالجهاد بدلا من أن يكون في جبهات القتال سيكون في ساحات العلم والصناعة. ويقول: "بما أن العقل والعلم هما اللذان سيحكمان في المستقبل، لذا لابد أن يحكم القرآن الذي تستند جميع أحكامه على البراهين العقلية، والذي يستمد جميع أحكامه من العقل". وقال النورسي أيضا: "إن المستقبل سيكون فقط للإسلام، والحقائق القرآنية والإيمانية ستكون هي الحاكمة". واستطرد: "إنني أعلن دون أي تردد وبكل ما أملك من يقين وعقيدة... سينتشر الحق وسيترعرع. وأنا أعتقد أن الحقائق الإسلامية هي التي ستحكم جميع القارات حكماً مطلقاً في المستقبل" لأنها مستمدة من كتاب الله الخالد.

كما تركز فلسفته التربوية على الثقة المتفائلة بالإنسان، فالإنسان عند النورسي ليس هيكلاً ماديًّا مجردًا، أو عقلاً منطقيًّا باردًا، إنه كائن حساس فريد ومتميز، واسع الدوائر الوجودية، ذو خصائص عقلية وروحية ووجدانية وأخلاقية شاملة، خليفة في الأرض، مُبتلى بتوتر عميق بين محدودية إمكاناته ولا نهائية آماله في الكمال والخلود . كما يرى النورسي أن "الإنسان في الوقت نفسه نوع من أنواع الخدم العاملين في قصر الكون، وهو شبيه بالملائكة من جهة، وشبيه بالحيوان من جهة أخرى، إذ يشبه الملائكة في العبادة الكلية، وشمول الإشراف، وتحصيل المعرفة، وكونه داعيًا إلى الربوبية الجليلة، بل الانسان هو أكثر جامعية من الملائكة؛ لأنه يحمل نفسًا شريرة شهوية - بخلاف الملائكة-، وأمامه نجدان، وله أن يختار، إما رقيًّا عظيمًا، أو تدنيًا مريعًا. ووجه شبه الإنسان بالحيوان هو أنه يبحث في أعماله عن حظٍ لنفسه، وحصةٍ لذاته، لذا فالإنسان له مرتبان: الأول: جزئي حيواني معجل، والثاني: كلي ملائكي مؤجل" ويطالب النورسي بمراعاة طبيعة الإنسان هذه وأخذها في الاعتبار عند رسم المناهج التربوية التي ستقدم له، بحيث تخفف من حدة توتره العميق إزاء إمكاناته المحدودة وآماله العريضة، ويجب أن تُستثمر قدراته ومداركه المتسعة لتعميق الجذور الايمانية فيه، وأيضا توقظ في فطرته نعمة الإذعان الايماني، وتغذي في وجدانه وفي سلوكه الجوانب التي تجعله أقرب إلى الملائكية منه إلى الحيوانية، وتنير له طريق الخير، وتُظْلِم في وجهه أبواب الشر وتوصدها.

كما تقوم فلسفته التربوية على تعميق التربية العاطفية والأخلاقية وتأطيرها في نفوس الطلاب، كالصدق والأمل والصبر والشجاعة والتضحية، وجعلها وقوداً لازدهار الإنسان الأخلاقي، مؤكدا أن العواطف لا تُغتال ولا تُقتل ولا تُصادر؛ بل تحدّد لها الضفاف وتوجّه للبناء وتؤطر بإطار من الحق والخير والعدل. كما رسم خطوطاً كثيرة لوصول الإنسان إلى رضا ربه كخط الشكر، والتذلل، والتوكل، والحب، والإخلاص..

كما تتضمن رؤية النورسي الإصلاحية في المجال التربوي التأكيد على التربية الجمالية والبدنية؛ لتهذيب النفس والبدن ويحث النورسي الفرد المسلم على الانضباط بالضوابط الشرعية في التمتع بالجمال لتتكامل لذاته، وتنفتح أمامه آفاق ملونة رحبة للحسن، ولتأمن لذاته من ألم التكدير وألم خوف الزوال ولم يغفل النورسي التربية البدنية، حيث أكد على ضرورة تحديد كمية الطعام الذي يتناوله الشخص والنهي عن الإسراف، والربط بين السلوك الأخلاقي المنحرف والأمراض العضوية، والتركيز على أهمية العلاج المادي للأمراض، والإرشاد إلى العبادة وبيان أهميتها لسلامة الجسد، والإشارة إلى أهمية الطب الروحي والنفسي في الشفاء من الأمراض.

كما تركز رؤيته التربوية على اعتماده المنهج الوسطي باعتباره أنفع طريق وأيسرها وأقصرها من بين جميع الطرق المسلوكة في حياة الإنسان الشخصية والاجتماعية، وموازنته بين العلوم الدينية والمدينة، وتوجيه خطابه إلى العقل والقلب والروح معا، وبُعده عن الإفراط والتفريط، وتركيز فلسفته التربوية على هذه المبادئ، ومراعاته الفروق الفردية بين البشر فيركز النورسي على قضية الاختلافات الفطرية، والمكتسبة بين البشر في التعليم، فيركز جدًّا على الفروق الفردية بين الأشخاص؛ فما ينفع لشخص ما قد لا ينفع لآخر فالاستعدادات ووسائل التربية تتشعب، وتشعبها حق.. وهكذا يسير النورسي بالتربية نحو تفريد التعليم.. بحيث يعطى لكل شخص ما يتوافق ومواهبه وإمكاناته واستعداداته. كما أنه طالب بتجريد العقل من المعلومات غير الحيوية وغير الحقيقية وإفساح المجال للحقائق الإيمانية حيث جاهد رحمه الله في العمل على تجريد الفكر من المعلومات غير الحيوية وغير العملية، وغير الحقيقية، وافساح المجال لمقابلاتها الإيمانية، وجعل نفسه نموذجًا لذلك التجريد.. كما وفق في التوفيق العقلي بين ما تدركه الحواس وما لا تدركه، وذلك بغرس الإيمان بالغيب في الوعي البشري دون تصادم مع واقعات الحس ومقررات العقل المنطقي السليم ونتائج العلوم التجريبية اليقينية القطعية، فوسع من أفق الواقع المكاني والزماني في وعي الإنسان.. وقد أزاح أمامه بعون القرآن كل شبهات الماديين وأوهامهم وظنونهم وأهوائهم.. ومن فضل ما وضعه من شروط للتوصل إلى الحقيقة: الشروط الوجدانية والعقلية والروحية والأخلاقية كتجنب الغفلة، والمعصية، والغرور، والتعصب، والوهم، والنفي اللامسؤول، والافتراض أو التنظير غير العلمي أو غير المتماسك.. كما دعا إلى تنقية كتب التراث من التفسيرات والآراء التي دحضها العلم بيقينياته، وأيضا التربية المتجردة المبنية على التسامح والحوار والبرهان والمستمرة مدى الحياة، والتأكيد على مبدأ الصحبة والقدوة الشاخصة في التربية، حيث أدرك النورسي بعلم اليقين حقيقة حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (المرء على دين خليله فلينظر أحدُكم من يخالل) أدرك أن الصحبة لها دور مهم في التعليم والتعلم، ومن خلالها ينتقل أثر التعليم من الأستاذ للطالب، كما أنها ترسخ القدوة الماثلة. ذلك أن فقه الوقت يدعونا إلى اكتساب الإيمان وتربيته في القلوب قبل النظر في أمور الحياة الاجتماعية، ولا شك التربية بالصحبة الطيبة أو الصحبة في التربية لها دور مهم في تحقيق ما سبق.. كما دعا إلى التعلم من الطبيعة واستنباط الحكمة من كتاب الكون (كتاب الله المنظور)، وهو بذلك ينمي في العقل السياحة الفكرية الخيالية في بديع صنع الله، ومن ثم ترسيخ قدرة الله وعظمته ووحدانيته في نفوس المتعلم.. حيث يرى أن كل علم من العلوم العديدة جدًّا، يدل على خالق الكون ذي الجلال. ولا شك أن النورسي رحمه الله وهو يدعو إلى التعليم الخِبري والنمو الروحي والمهارات العملية للحياة، قد سبق التربويين العالميين إلى ذلك حيث يركز النورسي في فلسفته التربوية على استخدام الوسائل التوضيحية وضرب الأمثال، مستلهما ما جاء في القرآن الكريم؛ لتقريب الصورة إلى عقول المتعلمين ونفوسهم. وهكذا فإن نظرية ضرب الأمثال التي دعا إلىها الإمام النورسي والتي استلهمها من القرآن الكريم، تسهم في استدعاء المشهد عند المتعلم، وتسهم في القضاء على الهوة بين النظرية والتطبيق، وترسخ الأبعاد المعرفية لدى المتلقي؛ لتظل وثيقة حاضرة في نفس المتلقي، وهكذا فمن الحكمة أن نستخدم كل ما يعين على الفهم، وما يزيد في البيان، فلا نكتفي بحاسة واحدة هي حاسة السمع، فليشترك البصر، وإعمال الفكر، وغيرها في الاستعداد الكامل للتلقي والتفاعل، ولكي يتأكد موضوع الوضوح والتأثير في الخطاب التربوي.. كما ركز الإمام النورسي على كل وسائل التربية المتاحة لتوصيل المضامين المعرفية ومنها التربية بتفريغ الطاقة وبالعقوبة وبالوعظ وبالقصة بأنواعها وبالقدوة الشاخصة. والتركيز على التربية النسوية ومراعاة خصوصيتها معتبرا النساء مخلوقات طيبة مباركة، ونعى على التربية الغريبة أو المتغربة التي لم تر في المرأة سوى هيكلها المادي وجمالها الحسي، متجاهلة الاهتمام بتجميل روحها وهندسة خلقها وترقية شعورها وتأصيل إبداعها الفكري والأدبي والعلمي والفني. وحذر من الجهات الخفية التي تخطط لدفع المرأة إلى مساقط الرذيلة. كما أكد على تربية الطفل تربية إسلامية صحيحة.. داعيا إلى تجريد الخطاب التربوي من المقاصد الدنيوية ليغدو أكثر فعالية، وتقوية البصيرة الأخلاقية، وخلق الحس النقدي لدى الطالب، ودعوته إلى الحضور الفكري الفاعل أثناء التلقي، ووضع نموذج النبي (صلى الله عليه وسلم) أمام المتعلمين ليكون نبراسا للاقتداء به عليه الصلاة والسلام.

تعليق الأستاذ الدكتور الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية على أعمال المؤتمر:

 علق الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام على أعمال الملتقى في الجلسة الختامية، حيث قال: نشكر للأخوة الباحثين الأعزاء هذا الجهد وهذا العرض، واسمحو لي أن أقف بعض الشئ، وكنت دائما ما أقول: ثم ماذا بعد هذه المؤتمرات وهذه الندوات؟! ولكنني أعود وأقول: إن أهمية هذه الندوات والمؤتمرات كثيرة جدًّا.. وأهمها لقاء العلماء من كل صوب وحدب وهذا بلا شك  يوسِّع المدارك ويحقق أهداف الأمة الإسلامية في التعارف والتلاقي وزيادة التفاعل بينهم، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 13)، فهذه ناحية، وكنت قد أشرت أيضاً في بداية الحديث في الجلسة الافتتاحية إلى أهمية ما تقوم به الجامعة من تصحيح مسارات كثيرة في حياتنا وأيضاً التنسيق بين مختلف الجامعات الأعضاء، وكنت أقول لماذا لا نتخذ مثل ما اتخذ ابن باديس والنورسي منهجاً إصلاحياً يمكن تلخيصه في نواحي محدودة منها:

أولاً: الاهتمام بالقرآن الكريم وتعليمه لكي يتضح لنا طريقنا الذي نسير عليه.

ثانياً: اليقظة وبعث الشعوب الإسلامية لكي تنهض من غفوتها.

ثالثاً: محاربة الاستعمار بكل صوره وأشكاله الذي حاول دائماً أن يهمش الشخصية الجزائرية، وغيرها..

واستطرد الدكتور جعفر عبد السلام:  ولا ننسى أنه كلما كانت تسعى الجزائر إلى طريق التحرير عبر الأمم المتحدة، كان الممثل الفرنسي يقول: هذه مسائل داخلية وشأن خاص بفرنسا؛ لأنه كما تعلمون أن فرنسا كانت تعتبر الجزائر جزءاً منها ولا تسمح لها بأن تكون كياناً مستقلاً عنها.. وأقول أن هذا قد تحقق، وهذا هو ما سعى إليه هؤلاء المصلحون وهو: التخلص من ميراث الاستعمار، وهذا أيضاً يعدُّ تمكيناً للقرآن والإسلام في نفوس الناس.. وسؤالي هنا: هل سنظل فقط نتحدث عن النورسي وابن باديس؟!! أقول: لا.. بل إننا أصبح لدينا كمثل هذه الجامعة العتيدة منتديات فكرية عتيدة، أصبحت لنا مسلّمات ينبغي لنا تجاوزها لمواجهة هذه التحديات.. مثلاً: في بعض بلادنا قامت ثورات عديدة تم من خلالها قلب الأنظمة رأساً على عقب.. ومن الأسئلة التي تثار علينا الآن: والسؤال للجميع وأخص بالذكر دولة تونس –خاصة وأن معنا الأستاذ الدكتور سالم عبد الجليل رئيس جامعة الزيتونة- وممثلون لجامعة الأزهر وغيرها من الجامعات.. والسؤال هو: هل الإسلام له صلة بالسياسة؟! وهل الإسلام يفصل بين الدين والدولة؟! وطبعا لدينا فريق كبير يقول بأن الإسلام لا شأن له بالسياسة، ولا أعتقد أن هذا كان منهج ابن باديس.. بالفعل هو رفض أن ينغمس في السياسة، لكنه –من وجهة نظري- كان جُلَّ كلامه في السياسة؛ لأن الإصلاح سياسي، وإيداع وثيقة للإصلاح لابد وأن تكون سياسية.. وكان لا ينغمس في طيات السياسة القذرة –أعزكم الله-، وأقصد به الخِداع والغش والمكر وخِداع الناس إلخ.. فهذه سياسة فاسدة.. لكن ما أتحدث عنه هو السياسة التي نعرفها نحن في علومنا مثل السياسة الشرعية، وهي قسم أساسي في كل كلية شرعية في جامعاتنا.

وقال سيادته: إن ما يصلح حال الناس هو السياسة عندنا، وأبلغ دور في ممارسة هذه السياسة هو السياسة الإسلامية.. هذه مسألة –في رأيي- أساسية!! وطرح هذا السؤال الآن خاصة وأن كل الجماعات العلمانية تثيره في وجوهنا دائما بعد أن وصل الإسلاميون إلى السلطة!! نعم: هناك ملاحظات على هذه الأنظمة الآن، ولكن ما يشوبها ربما هو قلة الخبرة.. لكننا يجب أن نجيب على هذا السؤال الذي يفرض نفسه علينا دائما وهو: هل للإسلام صلة بالسياسة؟! إن حجة العلمانيين في ذلك أن الأمور متغيرة والسياسة متقلبة بينما الإسلام ثابت.. مشيرا أن قولهم: الإسلام ثابت، هذه دعوة حق يراد بها باطل، فالثوابت الإسلامية معروفة، أما عن قضية أنها لا تصلح فهي قضية أخرى.. لكن ما نود التركيز عليه بشكل عام في هذا الملتقى الكبير لاسيما وأن هذين العالمين الجليلين كان فكرهما إصلاحيًّا يهدف إلى ترسيخ عقيدة الإسلام وفهم عميق لحقائق القرآن الكريم..

 وقال سيادته: يتبقى لنا أن نقف مع السؤال الذي يلُّح هو الآخر وهو: العلاقة مع الغرب!! –وهذه مسألة حائرة- والإجابة عنه لم تتسم بالوضوح الكافي إلى الآن!! ولا شك أن هناك خيرا كبيرا في الحضارة الغربية، وأن هذه الحضارة سبقتنا في كثير من الأمور، وإننا لنعرف ونقدِّر جيدا تلك الإنجازات التي حققها الغرب على أرضه وفي بلاده!! مشيرا إلى أن القول الفصل في ذلك هو: أن الحكمة ضالة المسلم أنَّى وجدها فهو أحق بها.. إذن فلا يمكن أن نترك هذا التراث العلمي الضخم الذي أنتجته تلك الحضارة الحديثة، فعلينا أن ننهل منه، وعليه فإن هذين المصلحين لم يبتعدا عن هذا كثيرا، فقد بدا من مشروعهما الإصلاحي أنهما أقرا الاستفادة بالحداثة بما لا يؤثر على الثوابت الإسلامية..

وأشار الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية أن قضية الهوية قضية مهمة جدًّا، وقد تحدث عنها المتحدثين السابقين باستفاضة.. والحقيقة أن الفرق بين أمة تعتز بنفسها وتعتقد أن ما في يدها مهم يتمثل في مدى تمسكها بهويتها!! وأنها لا ينبغي التفريط فيها.. مشيرا أن الدستور المصري الجديد تميز عن الدساتير السابقة في مسألتين أساسيتين منها: قضية الهوية.. فالهوية الإسلامية واضحة في مجموعة من النصوص، فمنها مثلاً: أن مصر دولة عربية إسلامية دينها الرسمي الإسلام ولغتها القومية اللغة العربية.. وهناك نص رائع يدور حوله خلاف كبير الآن وهو: أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في مصر، وأعتقد أن كثيرا من الدول الإسلامية لديها تشابه كبير في نصوص الدستور، لكن قضية الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع عندنا هي قضية في غاية الأهمية وهي أساس المنهج الإسلامي، إذ إن الشريعة تعني التطبيق ولا تعني فقط فلسفة الحكم ولا فلسفة النظام الذي يجب أن يحتمى به.. مشيرا أن هذه مسائل في غاية الأهمية..

وفي نهاية حديثه لخص الدكتور جعفر عبد السلام أهم ما جاء في هذا الملتقى في النقاط التالية:

أولاً: الإبقاء على أصول المنهج الذي ينبغي أن نسير عليه دائما وهو المنهج الخاص باعتبار الإسلام والمبادئ والقيم الرئيسية هي مرجعية العمل الاجتماعي والدولي أيضاً وكل ما يتصل بأسس النهضة التي ينبغي أن نسير عليها.

ثانياً: أن الإمامين الرئيسيين اللذين تحدثنا عنهما في هذا الملتقى كانا يتفقان على هذا المنهج وهو الاعتداد في المرجعية الإسلامية بالعقيدة والشريعة باعتبارهما أسس الانطلاق نحو أي نهضة أو مشروع للنهضة، وليس فقط في الجزائر أو مصر وإنما من بلادنا الإسلامية بشكل عام..

ثالثاً: تحديد العلاقة بيننا وبين الغرب على أساس أن نستفيد من منجزاته، ونوفق دائما بين الحداثة وبين التقاليد والثوابت الإسلامية، بحيث لا نفرط في الدين أو الثوابت، ولابد وأن نأخذ من الحداثة ما يجعلنا نعيش الحياة بكل قوة وبكل أمل في المستقبل، وأن نوجد لأبنائنا فرص العمل وفرص الاستفادة المثلى في حياتهم.

وأوضح سعادته أن العالم الإسلامي لديه ابتلاء يتمثل في عدم القدرة على إدارة موارده بشكل علمي وقال: عندما أتجول في الجزائر الشقيقة مثلا، أجد أن هذه الموارد ضخمة وكثيرة ومتنوعة.. فيوجد بها الأمطار، والمزروعات التي تغطي احتياجاتها، بها أيضا الترابط الاجتماعي الذي يؤلف دائما بين القلوب.. وفي هذا الإطار نتذكر القرآن الكريم عندما قال سيدنا يوسف –عليه السلام- داعياً ربه -وذلك بعد أن فسَّر لنا لغز الجفاف الذي سيحل ببلادنا- قال: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (يوسف: 55).. فمصر والجزائر ومعظم دولنا العربية لديها خزائن الأرض، وتأملوا أن القرآن الكريم لم يقل خزينة وإنما قال خزائن.. ومن ثم فهي تحتاج إلى الرشد وحُسن الإدارة حتى تستفيد الأوطان بها.. مشيرا أن علوم الاقتصاد مسألة أساسية ينبغي أن نبنيها على الأسس الفكرية التي تعتد بالذات وبالثوابت وبالتالي سنرفض كثيرا من الأشياء التي نعيش عليها من إسراف وتبذير واقتناء ما ليس أساسيًّا في حياتنا.. مشيرا أن هذه الأشياء من أسباب الأزمات الاقتصادية التي تمر مصر بها الآن.  وفي نهاية حديثه طالب سيادته بتعميم الاستفادة من هذه المشاريع الإصلاحية التي قدمت في هذه الملتقى من خلال نشرها بصورة موسعة في الجامعات والمؤسسات والمعنية وبالله التوفيق..

التوصيات:

 وبعد يومين من الأشغال العلمية المتواصلة بمشاركة أساتذة وباحثين من دول عربية وإسلامية اختتمت فعاليات الملتقى الدولي حول الفكر الإصلاحي عند الإمامين عبد الحميد ابن باديس وبديع الزمان سعيد النورسي،  توجت أشغال الملتقى بعدت توصيات مهمة، نوردها على النحو التالي:

1- استمرار عقد مؤتمرات دولية حول الإمامين ابن باديس والنورسي.

2-  عقد ملتقى دولي في العام القادم يتناول بناء الدولة والمواطنة في فكر الإمامين ابن باديس والنورسي.

3-  توجيه طلبة الدراسات العليا –الماجستير والدكتوراه- للبحث في الفكر الإصلاحي عند الإمامين ابن باديس والنورسي بصفة خاصة، ورواد الفكر الإسلامي في العصر بصفة عامة.

4- ترجمة أعمال الإمامين ابن باديس والنورسي للغات العالمية.

5- إنشاء مؤسسة جزائرية تركية مشتركة تعنى بمسائل الثقافة والإصلاح في العالمين العربي والإسلامي.

6-  توسيع الدراسة في الفكر الإصلاحي ليشمل بالمقارنة كافة رواد العالمين العربي والإسلامي.

7- طبع أعمال الملتقى ونشرها وتوزيعها للمؤسسات العلمية والبحثية..

وأخيرا يتقدم الأساتذة المشاركون بجزيل الشكر للجنة المنظمة لهذا الملتقى على حسن الضيافة والاستقبال راجين من الله أن يوفق الأمة العربية والإسلامية لكل ما فيه الخير والصلاح والإصلاح.

***

وبعد تلاوة التوصيات ألقى نائب رئيس الجامعة المنسق العام للملتقى أ.د محمد بوالروايح كلمة شكر فيها السادة المشاركين على جهودهم في إعداد أبحاثهم المتميزة التي قدمت لهذه الملتقى، وشكر الجميع على تجشمهم مشاق السفر للحضور إلى مدينة قسنطينة والمشاركة في هذا الملتقى المهم..

كما ألقى أ.د. جعفر عبد السلام الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية كلمة شكر فيها الجزائر رئيسا وحكومة وشعبا على احتضان هذا الملتقى المهم، كما شكر معالي رئيس الجامعة، ونائبه منسق الملتقى وأيضا النخبة المتميزة من أعضاء هيئة التدريس جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وحسن تنظيم فعاليات الملتقى، كما شكر السادة الباحثين الذين تقدموا بأوراق علمية معمقة. وقال: ما أريد أن أحرص على  تأكيده هو أن رابطة الجامعات الإسلامية حريصة كل الحرص على التواصل مع جامعة الأمير عبد القادر ومع كل الجامعات الأعضاء -التي وصل عدد أعضاؤها أكثر من مائة وخمسين جامعة منتشرة في شتى أنحاء العالم- من أجل التعاون والتفاعل بين هذه الجامعات؛ للارتقاء بالتعليم وتطوير مناهجه وتغيير ما هو قائم وغير متصل بثوابت هذه الأمة، والوقوف على علوم العصر والحرص على حياة متجددة ومتغيرة تقودنا بإذن الله للأفضل في جميع النواحي.. مؤكدا أنه لا تفريط في ثوابت الأمة، وأن دور هذه الجامعات الوصول إلى مشروعات إصلاحية عامة تنفذ في الدول التي توجد فيها، واهتمام المؤسسات الرسمية بما ينتج عن هذه الاجتماعات من آراء وافكار ونتائج تسهم في نهضة أمتنا الإسلامية بإذن الله تعالى..

  كما ألقى مدير الجامعة أ.د عبد الله بوخلخال كلمة شكر فيها الجميع وأعلن فيها عن اختتام أشغال الملتقى، ثم ختم بتلاوة آيات من القرآن الكريم، وتوزيع الشهادات والتكريمات..

***

نشاط مكثف للأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام أمين عام الرابطة على هامش الملتقى:

التقى الدكتور جعفر عبد السلام على هامش الملتقى بمعالي الأستاذ الدكتور/ سالم عبد الجليل رئيس جامعة الزيتونة بتونس، وبحث الطرفان أوجه التعاون المشترك في الفترة القادمة، حيث أعرب الأستاذ الدكتور الأمين العام للرابطة عن سعادته بأن تعود الجامعة الإسلامية التليدة –جامعة الزيتونة- إلى حضن رابطة الجامعات الإسلامية، تلك الجامعة التي أسهمت في إنشاء الرابطة منذ أكثر من أربعين عاما والتي كانت دائما أحد الأقطاب المؤثرة في عمل الرابطة وفي مختلف أنشطتها.

وبحث الطرفان استعادة أمجاد جامعة الزيتونة وعلاقتها الوثيقة بالجامعات المؤسسة للتعليم الجامعي الإسلامي لاسيما مع جامعة القرويين وجامعة الأزهر.. كما اتفقا الطرفان على النقاط الآتية:

·   إقامة المؤتمر العام التاسع للرابطة بجامعة الزيتونة في أواخر هذا العام، لمناقشة أمور تنظيمية تتصل بالميزانية واستعراض نشاط الرابطة خلال الأربعة أعوام الماضية، وخطة العمل لأربع سنوات مقبلة، وانتخاب أعضاء المجلس التنفيذي وعددهم أربعة عشر جامعة، وأيضا انتخاب رئيس الرابطة وأمينها العام.

·     اقتراح عقد مؤتمر علمي مصاحب للمؤتمر العام في موضوع: (دور الجامعات الإسلامية في مواجهة التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في هذه الآونة) أو (دور الجامعات الإسلامية في تأكيد الهوية الإسلامية).

·       اقتراح تكريم أقدم الجامعات الإسلامية وبالذات (الأزهر والزيتونة والقرويين).

· التنسيق مع معالي الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي رئيس الرابطة، والجامعات الأعضاء بهذا الخصوص.

***


 

تجدر الإشارة إلى أن الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام قد التقى أيضا بعدد كبير من أساتذة وممثلي الجامعات الجزائرية على هامش المتلقى؛ للتعريف بالرابطة وبالأنشطة التي تقوم بها، وبحث أوجه التعاون بين الرابطة وتلك الجامعات، وأوضح الأمين العام للرابطة أن رابطة الجامعات الإسلامية مؤسسة إسلامية دولية تأسست عام 1389هـ-1969م لتضم في عضويتها جل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في مختلف أنحاء العالم، التي تقدم دراسات في مجالات العلوم الإسلامية والعربية أو تقوم بالبحث العلمي في هذه المجالات، على أن تكون اللغة العربية متطلبا أساسيا فيها. مشيرا أن جامعة الأزهر تستضيف الرابطة في مقر مؤقت بمقر الجامعة في مدينة نصر بالقاهرة، وأوضح سيادته أن الغاية الأساسية للرابطة هي حث الجامعات الإسلامية الأعضاء لبذل جهودها لنشر الالتزام بتعاليم الإسلام، وإشاعة القيم الإسلامية، والعمل على تمسك المسلمين بها، عن طريق تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها العناية بمناهج العلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية والعمل على الارتقاء بها وتطويرها، وتحقيق التوجيه الإسلامي للعلوم في مختلف الدراسات والبحوث التي تقوم بها الجامعات ومراكز البحث العلمي، وتشجيع البحث العلمي في مجال الدراسات الإسلامية الخاصة بالعقيدة والشريعة، ومختلف العلوم الإسلامية، وتطوير مناهج البحث فيها، وتيسير الاستفادة منها، والعمل على تطبيقها في مختلف شئون الحياة، وتشجيع البحث العلمي في مجال اللغة العربية وعلومها، وتيسير تعلمها، وتطوير طرق تدريسها، والعمل على جعلها لغة التدريس في الجامعات الإسلامية، والتنسيق بين الجامعات الإسلامية في مجال المناهج الدراسية، والسياسات التعليمية والبحثية بما يحقق التقارب والتكامل فيما بينها، وتنمية التعاون العلمي والفكري والثقافي بين الجامعات الأعضاء والجامعات الأخرى في مختلف أنحاء العالم، للاستفادة من التقدم العلمي والتقني، وتبادل العلوم والمعارف بين الجهات المعنية بالبحوث والدراسات في مختلف المجالات، وتقوية علاقة الجامعات بقضايا المجتمع؛ لتسهم بدورها في مواجهة مشكلات المجتمعات الإسلامية، ومن ثم تتحقق التنمية في مختلف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، وتنشيط دور الجامعات في مجال الدعوة، وإسهامها في حل مشكلات المسلمين المعاصرة، وإيجاد فرص لتعليم أبناء الأقليات الإسلامية.

وكان من بين من التقى بهم الأستاذ الدكتور الأمين العام من الجامعات الجزائرية كل من: أ.د. عمار جيدل الأستاذ بجامعة الجزائر، والأستاذ أ.كاوجة محمد الصغير وأ. زينب لبقع من جامعة قاصدي مرباح، وأ.محمد مرغيت من جامعة أدرار، أ.أحسن خشة من جامعة جامعة 8 ماي 1945 قالمة، وأ.ربيع شملال من جامعة سعد دحلب البليدة، أ.رفيقة بن ميسية من جامعة قسنطينة1، وأ.عبد الكريم طبيش، أ.إبراهيم لقان من المركز الجامعي ميلة، د.قاسم بن عمر حاج امحمد من جامعة غرداية، أ. خليفي الشيخ جامعة تلمسان، أ.عزوزي عبد المالك من جامعة محمد الصديق بن يحيى جيجل.

كما التقى ببعض ممثلي الجامعات العربية ومن بينهم الدكتور عبد المهدي محمد السعيد أحمد العجلوني من جامعة حائل بالمملكة العربية السعودية، د.حسن حسين عياش الأستاذ بجامعة فلسطين الأهلية بفلسطين، أ.د أحمد الخاطب الأستاذ بمؤسسة دار الحديث الحسنية بالمغرب، أ.د أحمد بوعود الأستاذ بأكاديمية طنجة تطوان المغرب..   

وبالله تعالى التوفيق

                                                  الباحث أحمد علي سليمان

 

 

 

 

روجع أحمد نهائي 7 مايو 2013م

قم بإضافة تعليق


الأسم
البريد الاكترونى
التعليق




   
اتصل بنا | التعريف بالرابطة | الرئيسية
جميع الحقوق محفوظة لرابطة الجامعات الاسلامية © 2009
Designed by : Wael Elalfy & Developed by : Elsawaf Soft