بيان وزارة الثقافة ورابطة الجامعات الإسلامية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية d,l 19-12-2012l   ::   بيان عمان الثاني لعام 1434هـ - 2012م   ::  





دور الجامعات الإسلامية في تحقيق الصحوة الإسلامية للدكتور جعفر عبد السلام



   عدد الزيارات

 

 

المؤتمر الدولي للصحوة الإسلامية

17-18 سبتمبر 2011م

 

 

 

 

 

دور الجامعات الإسلامية في تحقيق الصحوة الإسلامية

 

 

 

 

 

 

 

 

إعداد

أ.د. جعفر عبد السلام

أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر

الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

شهدت مصر في المرحلة الماضية تغيرات جذرية في بنية النظام، وظهرت تيارات جديدة، وارتفعت أصوات كانت خافتة فيما مضى، واستشرت تيارات تحاول مخاصمة الحقائق، وإطفاء أنوار الحياة التي أوقدها الوحي المعصوم، وذلك بالتمكين للعلمانية والاشتراكية والشيوعية... وغيرها. وفي هذه الأجواء قررت رابطة الجامعات الإسلامية عقد سلسلة ندوات لإعادة بناء الأمة، وإنقاذ مصر المسلمة، والحفاظ على هُويتها الإسلامية، ومنظومتها الأخلاقية، وتقديم التصورات القابلة للتنفيذ بصورة علمية للمسؤولين عن إدارة البلاد؛ حتى لا تنحدر مصر في الصراعات، التي لا يعلم مداها إلا الله.

وراعينا في ذلك ما يلي:

-  عقد هذه الندوات بصورة دورية؛ لملاحقة التغيرات، والعمل على سدِّ الذرائع مبكرًا.

-  الاستعانة بفكر ومنهجية العلماء الكبار، مع عدم إغفال فكر الشباب ورؤاهم وتوجهاتهم.

-  ركَّزنا على أن تكون هذه الندوات على النموذج المصري، صالحة للدول الإسلامية، مع عمل بعض التعديلات الطفيفة، بحيث تتناسب وظروف كل دولة على حدة.

-  تقديم مخرجات وتوصيات هذه الندوات للمسؤولين عن إدارة البلاد.

-  عقد هذه الندوات تحت سقف جامعة الأزهر، وبمشاركاتها، ضمانًا لقبول توصياتها من القطاع العريض من الشعب المصري، الذي حيَّره ما يراه في الإعلام -صباح مساء- من تباينات مزعجة في الرؤى والطروحات.

-  حصرنا أعمال هذه الندوات، لطباعتها في مجلد؛ لتكون أنموذجًا متكاملا للإصلاح، يناسب الدول العربية والإسلامية.

علما بأننا قد وضعنا خطة متكاملة لعقد مجموعة من الندوات المخصصة لدراسة الإصلاحات المنشودة لإعادة بناء الأمة في شتى المجالات: (الدستورية، والتشريعية، والسياسية، والاقتصادية، والإعلامية، والتربوية، والتكنولوجية، والحضارية والاجتماعية)، بهدف مواجهة تحديات المرحلة الراهنة.

ونفذنا من هذه الخطة أربع ندوات عن:

1.     الإصلاح الدستوري والتشريعي: المطلوب للمرحلة القادمة، يوم الأربعاء: 30 مارس 2011م.

2.     الإصلاح الاقتصادي في مصر بعد ثورة 25 يناير، يوم الأربعاء: 20/4/2011م.

3.     الإصـــلاح المالـي والإداري فــي مصـــر، يوم الأربعاء: 11 مايو 2011م.

4- دور الإعلام المصري في مواجهة التحديات المعاصرة وصنع المستقبل، يوم الثلاثاء 21 يونيو 2011م .

وعقدت هذه الندوات بنظام الحلقات النقاشية، وشارك فيها نخبة من كبار المفكرين والمتخصصين... وأثناء كتابة هذه الأوراق نجهز لعقد ندوات عن الإصلاحات السياسية، وأيضا الإصلاحات التربوية، وكذلك الإصلاحات الأخلاقية...... إلخ..

كما عقدنا أيضا لقاء في أروقة الرابطة ضم كل الأحزاب والتيارات الدينية الإسلامية بهدف إحداث نوع من التقارب والتلاقي وتنسيق العمل الإسلامي المشترك الذي يسهم في عملية الصحوة الإسلامية المنشودة..

واستمرارا لنهج الرابطة في التفاعل مع الأحداث الجارية عقدنا أيضا لقاء يوم 24 أغسطس 2011م لمناقشة وتقييم اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية..

وكانت الرابطة قد تفاعلت مع الأحداث التي تمر بها الأمة الإسلامية في نهاية القرن الماضي وقامت بدراسة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين والتي تعوق عملية النهوض والصحوة الإسلامية، واستمرت هذه الدراسات على مدى أربعة أعوام توجت بإصدار إعلان عمان..

ويسرنا في هذه الورقة أن نعرض جانبا من جهود الرابطة في مجال دراسة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية وتعوض عمليات النهوض الحضاري والصحوة المنشودة للمسلمين على النحو التالي:

*  *  *

أولا: دراسة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية

تنبهت رابطة الجامعات الإسلامية مبكرا، منذ نقلها إلى القاهرة عام 1995م إلى الأخطار التي تحيط بالأمة الإسلامية، وانطلاقا من واجبها ودورها في خدمة الإسلام، رأت ضرورة أن ترصد هذه الأخطار وتلك التحديات؛ لذا قامت رابطة الجامعات الإسلامية خلال الفترة من 1995م - 1999م بعمل مجموعة من الدراسات التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين، واستكتبت لهذا الغرض كبار علماء الأمة الإسلامية وكبار أساتذة الجامعات الأعضاء، وأصدرتها في عدة مجلدات، ثم عكفت على تحليل النتائج واستخلصت أهم هذه التحديات ثم أعلنتها في المملكة الأردنية الهاشمية فيما سمى بإعلان عمان عام 1999م.

ونظرا لأهمية هذه الدراسات والنتائج التي انتهت إليها الرابطة في إعلان عمان، رأت إنشاء مركز لدراسات التحديات، بحكم أن هذه التحديات مستمرة. بهدف تعميق وبلورة هذه التحديات من ناحية أخرى وفق المستجدات والمتغيرات التي حدثت على الساحة الدولية، ورأت أيضا أن البداية ستعتمد على ما قامت به في هذا المجال، من خلال دعوة الجامعات الأعضاء لدعم أعمال هذا المركز بالدراسات والبحوث التي تمت فيها، وأسندت الرابطة رئاسة هذا المركز لأحد الشخصيات البارزة في مجال السياسة والاقتصاد، الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم منصور مدير مركز الدراسات المستقبلية، بمركز دعم اتخاذ القرار -رئاسة الوزراء. وقد بدأ نشاطه بالفعل برصد وحصر ما تم من دراسات حول الموضوع، وقام بإجراء دراسات لتحديثها، وسيتم نشرها في سلسلة الإصدارات الخاصة بالتحديات.

 وفيما يلي بيان بأهم ما أنجزه مركز دراسات التحديات:

· دعوة علماء الأمة في سائر الجامعات إلي إجراء بحوث ودراسات في هذه التحديات.

·  رصد كل ما يتصل بهذه التحديات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والعلمية والتكنولوجية والقانونية، وتحليلها ثم استخلاص ما يمكن أن يتم مواجهتها به.

· التخطيط لإقامة المؤتمرات والندوات وورش العمل حول هذه التحديات سواء بمقر الرابطة أو داخل الجامعات الأعضاء.

·  حصر المؤسسات والمراكز العلمية في داخل الدول الإسلامية وخارجها والتي تتعامل مع مشكلات العالم بشكل عام والعالم الإسلامي بشكل خاص، للتعاون معها في مختلف المجالات التي تتصل بمواجهة هذه التحديات.

· تفعيل النتائج والتوصيات التي اقترحتها الرابطة ومتابعة تنفيذ ما يمكن تنفيذه منها، ثم دراسة العقبات التي تحول دون التنفيذ والمواجهة الحقيقية.

وجدير بالذكر أن الرابطة أصدرت مجموعة من المجلدات عن التحديات، وفقا لما يلي: 

·   التحديات الاقتصادية التي تواجه الأمة.

·   التحديات الاجتماعية التي تواجه الأمة.

·  التحديات القانونية التي تواجه الأمة.

· التحديات الإعلامية التي تواجه الأمة.

· التحديات العلمية التي تواجه الأمة.

· التحديات التربوية التي تواجه الأمة.

·  التحديات السياسية التي تواجه الأمة.

·  التحديات الحضارية التي تواجه الأمة.

وقامت كل لجنة من اللجان المشكلة لهذا الغرض بعمل الدراسات المتخصصة من خلال تكليف علماء وباحثين، قدموا بحوثا رائدة في توصيف التحديات وكيفية مواجهتها، ونتج عن  هذه البحوث والدراسات عدة توصيفات أعلنها \"إعلان عمان\". وقد قام العلماء ببلورة خلاصة هذه التحديات في إعلان عمان –كما سبق- حيث جاء في مقدمته  ما نصه:

\"الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، فإن رؤساء الجامعات الإسلامية الذين يمثلون المؤسسات العلمية والبحثية في العالم الإسلامي الممتد بين قارات العالم الخمس المجتمعين في مدينة عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية في الفترة من -10 شعبان 1420هـ، 14-18 نوفمبر 1999م.

وقد عقدوا العزم على مواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، معتمدين على الله العلي القدير ومنطلقين من المسؤوليات التي يستشعرونها نحو أمتهم الإسلامية، خير أمة أخرجت للناس، وواجبهم في النهوض بها وإخراجها من كبوتها، والانطلاق بشعوبها إلى تبوء المكانة التي تليق بها في عالم الغد.

وانطلاقا من الدراسات العالمية التي تناولها علماؤها طوال السنوات الماضية تنفيذا لقرار المؤتمر الخامس لرابطة الجامعات الإسلامية.

يسرهم أن يقدموا إلى الدول والشعوب الإسلامية والهيئات والأجهزة القائمة على شؤونها في كل مكان خلاصة هذه الدراسات، وما تراه كفيلا بتنفيذها في الواقع العملي في حياة الأمة\".

ومن أهم هذه التوصيات الواردة فيه:

أولا: مواجهة العولمة بما يحفظ للأمة الإسلامية ثوابتها، من خلال دور الجامعات والهيئات العلمية.

ثانيا: وحدة الأمة الإسلامية وتضامنها للحفاظ على هويتها أمام الهجمة الشرسة من الأعداء ضد الإسلام والمسلمين. بإعداد القوة التي وجهنا إليها القرآن الكريم وهي قوة إيمانية وقوة اقتصادية وقوة اجتماعية وقوة علمية وتكنولوجية إلى جانب القوة العسكرية. 

ثالثا: التمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لمواجهة التفكك والضعف في سلوكيات الناس وفي انتماءاتهم، ويأتي ذلك بتوحيد التشريعات بين الدول الإسلامية، وتقوية عوامل الوحدة الفكرية والثقافية والحضارية.

رابعا: مواجهة التخلف الثقافي والاجتماعي والفكري بالقضاء على الأمية بمفهومها الشامل، والأخذ عن الحضارات والثقافات الأخرى بما لا يتعارض عما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

خامسا: الاهتمام بالإعلام الإسلامي المنطلق من ثوابت الأمة الإسلامية لمخاطبة الآخر بلغته وبالحكمة والموعظة الحسنة، وحبذا لو كانت هناك قناة فضائية تنطلق عن الرابطة لتعبر عن الإسلام الصحيح.

كما واصلت الرابطة إصدار مجموعة من المؤلفات هى سلسلة الدراسات الحضارية، وقد صدر منها عدة مجلدات، الأول عن الإسلام والحوار مع الحضارات المعاصرة، ومجلد عن التفاعل الحضاري، والثالث عن العطاء الإسلامي للحضارة الإنسانية، أسهم بالكتابة فيها علماء كبار مثل الأستاذ محمد خليفة حسن أستاذ تاريخ الأديان بكلية الآداب جامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور أحمد العتيق أستاذ علم النفس وعميد معهد الدراسات والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، والأستاذ الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع، والعميد الأسبق لكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر.

الحاجة إلى إعادة النظر فيما تم من هذه التحديات في ضوء المستجدات:

نظرا للتغير السريع الذي حدث في العالم وتأثيره على الدول الإسلامية وشعوبها، فإن الجامعات الإسلامية مطالبة بإعادة النظر في الدراسات التي تدور حول التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، وذلك بالآتي:

1-  دعوة علماء الأمة الإسلامية في الجامعات ومراكز البحوث لإجراء بحوث عصرية للأحداث المتلاحقة الحالية، واستشراف المستقبل بدراسات جادة وواعية.

2- رصد كل ما يتصل بهذه التحديات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والعلمية والتكنولوجية والحضارية والقانونية، وتحليلها، ثم استخلاص ما يمكن أن يتم مواجهتها به.

3- إقامة الندوات والمؤتمرات لعرض أحدث الأفكار لمواجهة كل هذه التحديات وآليات تنفيذها حتى ترتبط بالواقع العملي للأمة الإسلامية، مع الاستعانة بتجارب الآخرين في المجالات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية.

4- مخاطبة الجامعات والمراكز والمؤسسات البحثية للتواصل مع الرابطة من أجل التعاون المثمر الجاد في الدراسات الخاصة بالتحديات وسبل مواجهتها حتى تكون الرابطة هي بيت الخبرة التي تصب فيها كل الدراسات لتعميمها والاستفادة منها لكل ما ينتفع به العالم الإسلامي.

5-      استعراض التوصيات والقرارات السابقة للجان التحديات الثماني ودراسة ما تم تنفيذه منها. وما لم يتم، وعرض الأسباب التي منعت من إتمام التنفيذ، وكيفية تذليل هذه الأسباب.

دعوة الجامعات الأعضاء لتبني إعادة النظر في التحديات حسبما يتوافر لديها من المختصين

وحتى يمكن الاستفادة من الدراسات والبحوث التي أنتجتها لجان التحديات المختلفة والتوصيات التي انطلقت من الرابطة، فإننا ندعو مختلف الجامعات والمؤسسات العلمية في العالم الإسلامي لدراسة هذه التوصيات من خلال علماء كل جامعة وعرض وجهات النظر في كيفية الانطلاق نحو بناء دور رائد في هذه المجالات بما يخدم الأمة الإسلامية، ونقترح لهذا الغرض إتباع الآتي:

1-  دعوة ممثلي الجامعات إلى لقاءات دورية لمناقشة هذه الأمور والوصول إلى مواقف موحدة من الفكر المنبني على التراث الإسلامي.

2-   إصدار نشرات ومطبوعات تصدر عن الرابطة، وتمثل وجهات نظر علماء كل جامعة، بحيث توزع على كل الجامعات الأعضاء لدراستها والإضافة عليها بما يخدم الهدف الذي تتوخاه رابطة الجامعات الإسلامية.

3-  الاهتمام بالجانب الإعلامي الإسلامي بما يخدم الأمة الإسلامية، حيث يتم متابعة ما يتم بثه في الفضائيات العالمية عربية وغير عربية، وما تذيعه إذاعات الدول، وما تنشره الصحف في داخل الدول الإسلامية وخارجها، للرد عليها وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين والإنتاج الفكري لعلماء الأمة الإسلامية.

وفي هذا المجال لابد أن نؤكد على أهمية القناة الفضائية الإسلامية حيث ستكون صورة مشرقة لأهداف الرابطة، بجامعاتها الرائدة في العمل الإسلامي، وستكون مؤثرة، خاصة إذا اهتمت بمخاطبة الآخر، وأعني غير العرب وغير المسلمين، وقد أعدت الرابطة بالفعل دراسة وافية عن نشأة هذه القناة الإسلامية العالمية التي تحقق نشر الرسالة الرابطة على أوسع نطاق وأشمل، بحيث تفعل مع المستجدات والتيارات الفكرية المثارة على الساحة الدولية والعربية والإقليمية.          

والأمانة العامة لرابطة الجامعات الإسلامية يسرها أن تستحث السادة العلماء والمهتمين بهذه القضايا من أصحاب الفكر المستنير، وتهيب بهم لدعم أعمال هذا المركز بالأفكار والرؤى التي تسهم في معالجة قضايا الأمة الإسلامية، كما تدعو الجامعات الأعضاء والمؤسسات ذات الصلة إلى المشاركة في هذا المجال؛ لتوسيع دائرة الاستفادة منها في أعمال الرابطة بما يعود بالفائدة والنفع على الأمة الإسلامية في كل مكان.

 

*  *  *

ثانيا: ندوة: الإصلاح الدستوري والتشريعي: المطلوب للمرحلة القادمة\"

فمن منطلق إيمانها بدورها التنويري والثقافي والاجتماعي، عقدت رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي أولى الندوات التي اعتزمت الرابطة إقامتها من أجل مناقشة أوجه الإصلاح لما بعد ثورة 25 يناير المجيدة التي شهدتها مصر.

 وذلك في يوم الأربعاء الموافق 30 مارس 2011، في مقر الرابطة بمركز صالح كامل بجامعة الأزهر.

وقد حضرها لفيف من الفقهاء الدستورين القانونيين، والمثقفين، وغيرهم، ليدلوا كل منهم بدلوه في هذا المجال، وقد دارت الجلسة الأولى على النحو التالي:

 بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم، رحب أ.د يوسف إبراهيم مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بالسادة الحضور، قائلا:

كانت هذه الندوة التي دارت حول: ( الإصلاح الدستوري والتشريعي المطلوب للمرحلة القادمة ) هي أول الجلسات المتتابعة لعدة ندوات لمناقشة أوجه الإصلاح لما بعد الثورة المجيدة ثورة 25 يناير التي شهدتها بلادنا والتي تبعتها تغييرات دستورية عديدة والتي تعدت إلى بلاد عديدة مثل ليبيا والبحرين واليمن

وندوة اليوم سوف يتم تخصيصها لموضوع ( الإصلاح الدستوري والتشريعي )

أولاً : إن رؤيتنا لمصر كما هي دائماً المركز الرئيسي للدول العربية فهي زعيمة الأمة العربية , وإنها رائدة دوماً في حل المشكلات ويعمل لها ألف حساب دائماً وأبداً

وفي معرض حديثى في الندوة رجعت بذاكرتي إلى السبعينات أيام الرئيس السابق أنور السادات عندما قام بالانقلاب الشهير على مراكز القوى ثم دعا إلى إصلاح الحريات فإني أعتقد أن هذه النغمة كانت أقوى النغمات السائدة إلى اليوم واختار رئيس مجلس الشعب وقتها المرحوم حافظ بدوي لجنة لإعادة الدستور وكان هو الدستور رقم ( 71 ) وكان من حسن حظي أن أكون من ضمن هذه اللجنة التي تم تشكيلها , ولم تكن لجنة واحدة وإنما كانت عدة لجان وكان منها لجنة نظام الحكم وهي اللجنة التي كنت واحداً منها . والمهم في تقديري بالنسبة للدستور هو المضمون الذي سوف يكون موجوداً في هذا الدستور , وكما قلت رغم انقطاع الصلة بين الدستور الذي انتهى بانتهاء النظام السابق وبين الدستور الجديد الذي تم تشريعه وتعديل بعض المواد به هو المفاضلة بين النظام الملكي والنظام الدستوري والمفاضلة بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني في كثير من أوجه ما وضعته اللجنة المتخصصة بالحقوق والحريات العامة , لكن من الأسباب التي لا نعرفها هي عدم موافقة الثورة على هذا الدستور وذلك من عام ( 1952م إلى عام 1954م ) . وذلك إلى أن وضعت الثورة دستوراً في عام 1956 عرف بالنظام المختلط الذي لا هو رئاسي ولا برلماني والذي دافع عنه في وقت دستور ( 1971 ) هو المرحوم / د.كامل ليله , وما زلت أذكر بعض كلماته حيث قال إن النظام المختلط هو الأنسب لمصر لأننا جربناه منذ عام 1956م وعشنا في ظله سنوات عديدة، وإني أرى أنه من الأنسب أن نأخذ بنفس هذا النظام وهو النظام المختلط . ولكن على ما أذكر هو معارضة الجميع هذا النوع من الدستور وعدم الموافقة عليه ورفضه رفضاً تاماً . وأذكر أن اللجنة في ذات مرة أخذت بنظام الدستور الألماني وذلك لفترتين , ولكن يفصلهما فاصل في المنتصف ولكنه عدل في عام 1980 فأصبحت المدد مفتوحة .

ومن رأيي أن نظام الاستفتاء هو أسوأ أنواع الديمقراطية . ونحن معنا الدكتور رمضان بطيخ الضريع في هذا الجانب .    

وعلى كل الأحوال أريد القول إنه قد تم تذكيري بضرورة وضع ضمانات وكما نعلم فإنه يوجد دستور جامد ودستور مرن، والدستور الجامد يوجد فيه قيود على التعديل بخلاف الدستور المرن .

وفي الحقيقة فإننا نحتاج إلى ضمانات أكثر من الضمانات التي توضع للدستور الجامد، لأنه لا يكفي أن تقرر التعديلات بأغلبية وسائل الأعضاء ويعرض على الاستفتاء وعموماً .. فإنه فيما يتصل بالتشريعات لهذه الوسائل جميعها فإنها تحتاج منا جميعاً جهداً كبيراً لتحقيقها , لذلك فإني أطلب من سيادتكم كأخ لكم لديه تفكير في تعديل الدستور أن نضع المزيد من الضمانات حول تقييم الدستور حتى لا تتغير نصوصه بسهولة وبالطبع فإن أساتذة الدستور أعلم مني في ذلك. وفي الحقيقة دستور 1971م يوجد به العديد من المزايا الجيدة التي يجب أن نتمسك بها وذلك لأهميتها لنا .

وإني أعتقد أن البعد الإسلامي كان موجوداً في جميع الدساتير وهو أن دين الإسلام هو دين الدولة , لكن في دستور 1971م كان مجموعة من المفكرين في اللجنة التي كنت موجوداً فيها قد فكروا في فكرة المصادر الرئيسية للتشريع , أذكر منها المستشار : فتحي عبد الصبور . الذي حاولنا دعوته للحضور ولكنه اعتذر .

وقد تم الاتفاق على نقطة رئيسية وهى النص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع . فالبعد الإسلامي لدستور 1971م كان واضحاً خاصة بعد تعديله وإجراء عليه الاستفتاء فقد تم جعل الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، بمعنى كونها كانت في ظروف اتفاقية كامب ديفيد وكان الرئيس يريد أن يتقرب من الشعب . وفي الواقع وفي تصوري الخاص فإن أخذ نظام معين سواء دستوري أو رئاسي أو برلماني , هو أفضل الأنظمة مع كوني أفضل النظام البرلماني الذي يجعل حجر الزاوية في البناء الدستوري للدولة هو البرلماني المنتخب من الشعب والوزارة مسئولة مسئولية كاملة عنه , بحيث تأخذ من الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان .

وبالطبع النظام البرلماني يخفف كثيراً من أعباء رئيس الدولة , وقد رأينا من خلال تجاربنا السابقة أنه لا يوجد وزير مسئول بالمعنى الصحيح وأنه دائماً عندما يوجد أي استجواب فإنه لا ينتهي بالانتقال إلى لجنة الأعمال وطلبات الإحاطة .

وقد تحدث أيضا الأستاذ الدكتور / رمضان بطيخ أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس

الذي أوضح أن ندوة \" الإصلاح الدستوري والتشريعي \" تأتي في وقت نمر فيه بكثير من الاضطراب الدستوري، لأننا نعيش الآن في اضطراب دستوري وسياسي، فالاضطراب الدستوري والسيـاسي ظاهرة واضحة ومحددة اتضحت بعد الإعلان عن تعديل بعض المواد الدستـورية والضغط على الاستفتاء \" بنعم أو لا \" فكنا ننتظر أن النتيجة المنطقية التي تترتب على القول بنعم أو لا، فقد ذكرنا كثيراً في ندوات سابقة أن نعم ستؤدي إلى أن دستور 71 سيعود مرة أخرى إلى الحياة ويضاف إليه هذه المواد المعدلة، ثم انتخابات شعب وشورى ورياسة ثم عمل دستوري وهذا هو السيناريو المحدد . ومن قال لا فهذا سيأخذنا إلى عمل دستور جديد والإعلان عنه ثم ...الخ...,,, .

ثم تطرقنا إلى الاستفتاء، والميزة الوحيدة في هذا الاستفتاء هو الإقبال الشعبي الرائع الذي أظهر معدن الإنسان المصري الأصيل وحرصه أولاً على مصلحة بلده وجعل مصر عالية ... وذلك حين وجد أن صندوق الاستفتاء صندوقاً حراً عندها بدأ ونزل ليدلي بصوته بكل حرية وديمقراطية، واحترام كل من قال نعم وكل من قال لا وأيضاً احترام النتيجة النهائية لهذا الاستفتاء .

وهنا لا بد من طرح سؤال مهم ألا وهو: هل الدولة والقائمين عليها احترموا من قال \" نعم \" ؟ في الحقيقة لا لم يحترموهم فقد فوجئنا بأنه سوف يتم تعديل دستوري اليوم وسوف يتم الإعلان عنه اليوم وسيتناول كل المسائل السياسية والدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية حتى يتم عمل دستور جديد يحكم البلاد، إذاً فما الفائدة من هذا الاستفتاء وإهدار الأموال الباهظة فيه وتعطيل يوم بأكمله من المفترض إنجاز الأعمال الهامة بشئون الدولة .

إذاً من المهم طرح سؤال هام , ما هو النظام الذي يفرق بين الدولة الدستورية أو الدولة القانونية أو الدولة الديكتاتورية ؟ الإجابة هو مدى احترام السلطة للدستور ونصوصه . وهنا نكون قد وصلنا إلا مفترق الطرق فمن الذي يضمن لي عدم انتهاك الدستور من قبل السلطة بمخالفته وعدم تطبيقه .

فلا بد من جعل رئيس الدولة لا سلطات له وإتيان ضمانات جادة لردعه عند الخروج عن المألوف، وهذه هي نظرية التطبيق التي أتفق معه فيها تماما. لقد كنا نعيش في زمن الشعب فيه يريد والحكومة تفعل ما تريد . فلم يتم مرة الأخذ برأي الشعب والحوار معه في بعض المواد الدستورية , وذلك لكي يشعر على الأقل بالاحترام . من هنا فإن هذه الإصلاحات التي يجب أن ننظر إليها هي كالآتي :

( أولاً ) أي نظام للحكم لا بد أن نختار من خلاله الحقوق والحريات ومقومات المجتمع الأساسية كشيء أساس .

( ثانياً ) أي نظام لحكم لا بد أن نختار ؟ هل هو نظام رئاسي أم برلماني أم جمهوري، فقد ثبت أن النظام الرئاسي الصرف لا يصلح معنا لأنه يخلق ديكتاتوراً يحكمنا , والبرلماني لا يصلح مع وجود أحزاب سياسية حقيقية لأنها تستظل تحت مظلة الحكومة طالبة شمولها بالرعاية .

ولذلك أرى أن أفضل نظام لنا هو ذلك الذي يحقق توازناً حقيقياً بين السلطات لرئيس الدولة وبين سلطات البرلمان , فكيف تتحقق هذه المعادلة وكيف نقلص من اختصاصات الرئيس , كيف يتم تفعيل اختصاصات البرلمان .

فالبرلمان في يده اختصاصات لا حصر لها وبالتالي فإننا نحتاج إلى التوازن الحقيقي بين السلطات ليس فقط من الناحية النظرية وإنما يجب أن يكون الاختيار للبرلمان اختياراً حراً لكي يستطيع أن يأتي بأعضاء برلمان حقيقيين وذلك هو بداية الديمقراطية الحقيقية أن نأتي بانتخابات شفافة نزيهة بكل حرية وبدون تقيد وبدون أي تأثير سلبي على المواطن الحر . فهذه المسألة لا تتم إلا بوجود المزيد من الوعي السياسي للمواطن وبالذات المواطنين في القرى والريف المصري . وهنا لابد من الإشارة إلى أن مجلس الشورى لا فائدة منه، لأنه لا شرعية له مثل مجلس الشعب ويجب إلغاؤه، لأنه عبء على الدولة من جميع النواحي، والاكتفاء بمجلس تشريعي واحد ألا وهو مجلس الشعب . وهنا من الممكن أن أتطرق إلى موضوع هام ألا وهو استقلال القضاء بأن يكون هو الضمان الوحيد للمواطن المصري الذي يكفل له العدل بجميع وجوهه، فلا بد من الاعتناء المتكامل دستورياً بهذا الجانب الهام . فلا يجب أن يتم تعيين القاضي ورئيس المحكمة من قبل رئيس الدولة لكي لا يتم طيهم تحت ذراعيه بالتأثير عليهم ولا بد من أن يتمتعوا بكامل الحرية في الرأي لأنهم رمز العدل في الدولة . فلماذا يتم دمج السلطة القضائية بالسلطة التنفيذية ؟ فهذا يضر باستقلالية القضاء من ناحية تحقيق العدل المنشود والمطلوب

ورأى المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط

إننا نريد نظاما ديمقراطيا وفي رأييه لا فرق إن كان رئاسيا أو برلمانيا، وإن كان وأنا معه أن النظام المختلط.

هنا يعمل توازن بين الصلاحيات التنفيذية، جزء يأخذه رئيس الجمهورية بعد تأكيد صلاحياته بانتخابات مباشرة ، وجزء يأخذه رئيس الحكومة المنتخب من الشعب أي البرلمان، وحتى لو كان هناك حزب واحد أخذ أغلبية برلمان ، إنه يأخذ التشريعي والسلطة التنفيذية، وهذا بالقطع يحدث خللا في التوازن.

أما وجود رئيس يصلاحيات أقل بالقطع أفضل من الفرعون الذي كنا قد صنعناه، و فلسفة الدستور هي التي سوف تغير كل هذا الحديث الذي نتناوله الآن.. كان هناك في الماضي رئيس يتم تفصيل الدستور على مقاسه.

أما الآن فلدينا شعب هو الذي سوف يقوم بتفصيل الدستور على مقاسه وبالتالي يوزع الصلاحيات بتوسع، وأنا برأيي فإن هذا هو المدخل الرئيس في إعداد الدستور وهذا بالقطع سوف  يأتي من خلال النقاش في الفترة القادمة.

هناك أطراف علمانية وطائفية عاملة الآن حرب على المادة الثانية ، وبالتالي أصبح هناك تمسكا غير عادي من المصريين وبأغلبية كاسحة ونحن منهم لترك هذه المادة دون مس أو مساس بها، ولكن في صياغة الدساتير من الضروري ولابد من أن نطمئن أية أقليات أو مجموعات قلقة، ولكن لسنا مع أية إضافة للمادة الثانية.

وهناك خطر الآن يتم من خلال المناقشات أن نضع إضافات للمادة الثانية من داخلها، والإضافة في هذه الحالة سوف تقيدها أو تلغيها.

فأحدهم قال في إحدى الندوات يمكن أن نضيف إليها والميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وهذا الميثاق كما نعلم به مواد تخالف الشريعة الإسلامية ، وبالتالي فإنه في هذه الحالة أي إضافة هذه الكلمة، تعيدها بنص يلغيها.

فأي إضافة مطلوبة لا تكون أبدا في صلب المادة الثانية ولكن تكون في مادة أخرى.

هذه الموضوعات تثير قلقا خشية تفسير الشريعة تفسيرا يقلق الأقليات..

فلو كانت هناك واحدة عن المواطنة ..إذا أضيف مادة للمواطنة.

جزء خاص بحرية العقيدة والشعائر ، فنضيفه في هذه الحالة، في مادة المواطنة ، أو الشعائر والقيادات، والعقيدة.

شيء خاص بالأحوال الشخصية لغير المسلمين أو المسيحيين نقول: من حقهم تطبيق قانونهم في الأحوال الشخصية، إذا تصبح هذه إضافة ليست في صلب المادة الثانية وأنا أؤكد مرة ثانية..الاقتراحات الحظر للذين يقولون (طبعا هناك حيث لمن يود أن نضيف) فالإضافة بالاطمئنان حتى يكون الدستور بالتوافق العام..

الأثر الآخر المتعلق بالهيئة التأسيسية..مفيش شكليا هيئة تأسيسية ..اسمحوا لي من هذا المنطلق اختلف في نقطتين مع أستاذنا الدكتور رمضان بطيخ.

الهيئة التأسيسية لابد وأن تتم بالاختيار..إحنا كنا بنترعب لأنهم كانوا يقولون عايزين المجلس العسكري يشكل هيئة تأسيسية، يعني جهة غير مفوضة دستوريا وشعبيا تختار هيئة تأسيسية فهذا خطر شديد.

فالهيئة التأسيسية كان لها طريقان :

فإما أن أنتخبها انتخابا مباشرا، وإما مجلس الشعب المنتخب هو الذي يختارها، فهي مختارة من المجلسين

وأنا مع سيادته في إلغاء مجلس الشورى، فليس له قيمة وينبغي أن نوفر ميزانيته.

لكن النص كان يقول عن المجلسين الأعضاء المنتخبين وليس المعينين..نختار 100عضو.

وطبعا سنقول له ينبغي أن نختار بتوازن وتخصصات مختلفة، تحقق دستورا متوازنا، ثم لابد أن نناقشها مادة مع كل المتخصصين، ورد الفعل كملاحظة منطقية توضع في المشروع، ثم يطرح للاستفتاء.

أما النقطة الخاصة بالحريات، فرأيي أن باب الحريات والحقوق مقومات أساسية للمجتمع ولا خلاف على ذلك. لكن فعلا أي دستور يقول المعنى وبعدين يفصل هذا القانون.

النظام الفاسد الذي كان يحكمنا كان يجعل القانون يقيد القانون، وهذا أمر غير مقبول.

فحينما يأتي ليقول حرية تكوين نقابات وبعدين يحمل قانون يقيدها، والقانون المقيد من المفروض أن يلغى لعدم دستوريته، والجزء الموجود في القضاء بدأنا نناقشه في الاستقلال لكي نتمكن من الحصول على أحكام حقيقية فهذا موضوع آخر.

وطبيعي أن الدستور يقول جمل صغيرة، والتفاصيل في القانون الديمقراطي، القانون اللي كانوا بيفصلوه علشان يقيد به.

وبخصوص الأحزاب ..اعترضت على وجود الأحزاب الورقية في اجتماع المجلس وغضبوا غضبا شديدا في الجلسة لوجودهم أمام المجلس العسكري؛ لأن هذه أحزاب كانت تصنع في مباحث أمن الدولة لكي يسودوا بها الحياة السياسية.

أنا مع إن الحياة القادمة سوف تكون أكثر جدية، وأي حزب حقيقي ينبغي أن يقوم على موارده الحقيقية، ونحن  نود أن تكون هناك بنية أساسية كاملة لكل القوانين.

أحمد عز غير القانون في 24 ساعة من أجل الاحتكار فحضراتكم إحنا عايزين القوانين السياسية كلها تعاد صياغتها.

القائمة النسبية المطلقة لابد تتعمل، حرية تكوين الأحزاب ، حرية النقابات، العمل الأهلي، القوانين الاقتصادية كلها تحتاج إلى مراجعة المجال الاجتماعي، الشركات في كل مجال نحن محتاجون إلى صياغته.

الضمان لهذا كله هو البرلمان الجديد والذي نتمنى أن يكون برلمانا متوازنا يبنى دولة حديثة ديمقراطية مدنية تراعي قيم المجتمع وثقافته وهويته، وتعالج كل المصائب التي عشناها 60 سنة منذ أوائل الخمسينات، نود أن تبنى لأول مرة في مصر دولة ديمقراطية مدنية حديثة، الشعب هو السيد، وهو صاحب السلطات.

د.جعفر: معنا الدكتور إبراهيم العناني وهو عميد كلية الحقوق الأسبق بجامعة عين شمس وهو عضو مجلس الشورى السابق، وسوف نسمع منه الكثير حول المسائل الدستورية التي عاشها وتجربة مجلس الشورى كذلك الذي عاش في ظله سنوات.

وقال الدكتور إبراهيم العناني: شكرا لهؤلاء الشباب وتقديرا لهم على هذا العمل العظيم الذي نقل مصر بلاشك من مرحلة سوداء إلى مرحلة بيضاء إن شاء الله.

وبالطبع تقديري الكامل وكل التمنيات بالرحمات لشهداء أبناء مصر الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل هذه النقلة الجوهرية الهامة.

وفي الواقع فإنني أستطيع القول في البداية إن مصر بعد 25 يناير لا يمكن أن تعود إلى مصر قبل 25 يناير بأية حال من الأحوال مهما كانت أقوال البعض أو مشاعر البعض باليأس أو الإحباط أو التأثير أو الاعتماد بأن الماضي مازلت له جذوره وله تأثيراته.

ولاشك أن هناك بعض التأثيرات والجذور من الماضي لكن إن شاء الله من روح الثورة وبعزيمة الشباب فسوف تستطيع مصر أن تتغلب عليها بمشيئة الله.

كان لي الشرف أن أكون عضوا في مجلس الشورى لدورة ونصف، وفي الواقع كانت هذه التجربة هامة بالنسبة لي باعتبار أنني رجل أكاديمي كل عملي أساسا في المحاضرات مع الطلاب، فكانت تجربة هامة لي لكي أرى الواقع المصري على حقيقته، وكان لدي أمل متواصل أن تغييرا سوف يحدث وأن مشاركتي  لاشك أنها إن لم تحدث تأثيرا اليوم فسوف تحدث تأثيرا غدا، أو على الأقل سوف تفيد الأجيال المستقبلية.

في الواقع هذه التجربة الهامة التي مررت بها تجعلني أدخل في الموضوع مباشرة حتى لا أطيل على حضراتكم وهو مسألة ما هو المطلوب للمرحلة القادمة من وجهة نظري الشخصية، لأنني لا أستطيع أن أفرض وجهة نظري على الآخرين، وهذا ما يجعلني منشرح الصدر بالنسبة لما تم من استفتاء، فأنا سعيد جدا بما تم من استفتاء، وسعيد بالمشاركة للجميع وكان طلابي يسألونني أقول نعم أم لا؟ فكنت أقول لهم اذهبوا وأدلوا بآرائكم، وليس المهم نعم أو لا فكلاهما يؤديان نفس النتيجة، لكن الإجراءات بالنسبة لنعم قد يكون أقصر بعض الشيء من لا، لكن النتيجة واحدة وهي:

كانت تجربة الاستفتاء تجربة ناجحة، وهذه هي الأخرى أكدت عندي نجاح ثورة 25 يناير، وإن شاء الله سوف تتوالى النجاحات.

هناك بعض النقاط التي أريد أن أشير إليها في موضوع الإصلاحات الدستورية ..لن أتكلم في الشكليات أو في كيف تتكون الجمعية التأسيسية بهذا الشكل أو بذاك الشكل ..هذه مسائل شكلية إجرائية يمكن التغلب عليها ولكن المهم هو المضمون..ما هو المضمون..فبعض النقاط من وجهة نظري فيما يتعلق بما هو النظام المفضل.

أنا في تقديري الشخصي أن النظام المفضل هو النظام البرلماني، قد يقال لنا كيف نطبق نظاما برلمانيا وليست لدينا ثقافة الممارسة السياسية كما يرد بعض.

أقول لهم: ثقافة الممارسة السياسية ، قد أثبت الشارع المصري ، وقد أثبت الشباب في مصر أن ثقافة الممارسة السياسية متوافرة وكامنة لديهم وسوف تخرج عند الحاجة، كما خرجت منذ 25 يناير.

ثقافة الممارسة السياسية هي التي ستؤدي بنا إلى أن نجعل من النظام البرلماني نظاما ناجحا ، وهذه الثقافة كما قلت متوافرة وموجودة ، ولا يمكن القول بأننا متأخرون عن الآخرين، فكيف نقول إن الهند فيها النظام البرلماني وهو النظام الناجح في دول أخرى كثيرة.

  لماذا لا نجرب ، فلقد جربنا النظام الرئاسي وأخرج لنا ديكتاتوريات، فلماذا لا يخرب النظام البرلماني.

هذا في تقديري هو النظام المفضل، لأنه أولا سوف يخلصنا من سطوة رئيس الدولة ، وسوف يخلصنا من انفرادية بعض الأحزاب بتوجيه الرأي العام أو توجيه القرار في المجالس النيابية، وطبعا النظام البرلماني إذا ما أريد الأخذ به، فذلك يتطلب الأخذ بالقائمة النسبية.

وأنا من المؤيدين للقائمة النسبية ولطالما طالبت  بها منذ أن كان هناك اقتراحات قديمة بتعديل قانون الانتخاب..فقلت: إن القائمة النسبية هي الأفضل لأنها سوف تخلصنا من انفرادية حزب من الأحزاب بأن تكون له الغلبة ، وسوف تخلصنا من عيوب كثيرة بما يتبناها من نظام الانتخاب الفردي.

سوف يخلصنا بصفة أساسية من أنني حين أذهب إلى صندوق الانتخاب أنتخب شخصا معينا، لسطوته، أو لجبروته، أو للمال الذي أعطاني إياه كما كان يحدث في ظل نظام الانتخاب الفردي.

أنا أنتخب قائمة بحسب برنامجها ويتم الاختيار حسب النسبة التي أخذتها هذه القائمة، ويتم تحديد عدد النواب المنتسبين إلى هذه القائمة في الجهاز البرلماني.

ومسألة أن يكون هناك مجلس أو صدام مجلسين فهذه في تقديري، ليست مشكلة، لكن المهم أن نأخذ بنظام يحقق تمثيلا صادقا لكل التوجهات الشعبية.

 

أيضا يتعين إلغاء ما يعرف بالكوته، وقد تغضب منى السيدات لكن الحقيقة أن أي تمييز في طريقة التصويت أمر يتنافى مع مبدأ المساواة، ويؤدي إلى قتل ما نريد أن  نحققه من بناء مجتمع جديد.

فكرة الكوته فكرة مرفوضة تماما في تقديري، أو عندي في رأي الشخصي، لأنها هي الأخرى تؤكد على أننا نقلل من شأن المرأة ، والمرأة يجب أن تقتحم مجال الانتخاب طالما أنه بالقائمة النسبية ، حيث يتم إدراجها في القائمة التي تنتمي إلى التوجه الذي يريد أن تدخل الانتخابات بمقتضاها، أو في إطاره، وبالتالي يتم انتخابها على هذا الأساس.

وفيما يتعلق بالتشريعات والاتفاقيات : من الأمور التي كنت أتألم منها كثيرا عملية طبخ التشريعات(بالبلدي) فالتشريعات –للأسف الشديد- لم تكن تعرض على مجلس الدولة لمراجعة صياغتها ومدى مطابقتها لأحكام الدستور، وكانت الحجة دائما أن الحكومة فيها وزارة للشئون القانونية والبرلمانية، وهذه الوزارة قادرة على أن تجرى المراجعة وبالتالي لا حاجة لنا أن نذهب إلى مجلس الدولة، وهذا بالطبع وضع خطير وكنا نعترض عليه، ولم  يأخذ أحد بما كنا نقوله، وطبعا كان اتجاه التصويت معروفا.

والتشريعات لابد قبل أن تعرض على البرلمان، لابد من تعرض على الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة وفقا لما يقضي به القانون لمراجعة صياغتها، ومراجعة مدى توافقها مع أحكام الدستور، وهذا أمر ينبغي النص عليه ليس في قانون، بل يجب النص عليه في الدستور الجديد المراد وضعه، وفيما يتعلق بعملية مراجعة التشريعات في البرلمان، فقد كانت تعرض على اللجان الفرعية ثم اللجنة الفرعية موافقة طالما أنه قادم من الحكومة (موافقة) وتعرض على البرلمان لمناقشة ونعترض، ونبدي ملاحظات وتحفظات وفي النهاية كل هذا يذهب هباء، وبعدين يتم الموافقة.

وفي تقديري فإن هذا الوضع لا يمكن أن يتكرر في ظل التطور الجديد، لكن ما أريد أن أقوله هو أنه ينبغي أن نبحث التشريعات على قراءتين وليست قراءة واحدة ، بمعنى أن يعرض التشريع على البرلمان ، وهذا ينبغي أن يكون منصوصا عليه في الدستور، أن التشريع يتم إقراره في البرلمان بعد قراءتين.

قراءة أولى يتم فيها مراجعة النظر في التشريع، ثم بعد أسبوع على الأقل يعاد قراءة التشريع مرة أخرى ، لأننا  حين نقرأ الأمر مرة ثانية تتضح لنا الكثير من الأمور التي كانت قد غابت علينا في المرة الأولى، فلابد أن يكون إقرار التشريع بعد قراءتين وليس قراءة واحدة.

بالنسبة للاتفاقيات الدولية:

الاتفاقيات الدولية يجب ألا يتم التصديق عليها أيا كانت هذه الاتفاقيات، إلا بعد موافقة البرلمان عليها، هنا فإنني أستخدم كلمة برلمان، سواء أكان البرلمان غرفة واحدة التي هي مجلس الشعب أو المجلس القيادي أو كما نسميه مجلس الشعب، أو بمجلسيه:مجلس الشعب والشورى، أو مجلس أمة ومجلس شيوخ أيا كانت المسميات، وأنا هنا أقول برلمان وذلك لكي لا يقول أحد أنني أؤيد غرفتين أو الاقتصار على غرفة واحدة.

هذه المسألة يتم دراستها وبحث مدى جدواها عند إعداد أومن خلال الجمعية التأسيسية التي ستقوم بإعداد الدستور،لكن الاتفاقيات الدولية والعقود الدولية يجب عدم إقرارها ولا الارتضاء بها دوليا إلا بعد موافقة البرلمان عليها إذا أريد الإبقاء على مجلس ثان أو غرفة ثانية والتي تسمى في الدستور القديم مجلس الشورى..إذا أريد الإبقاء عليه فلابد وأن يكون له سلطات كاملة، وبالتالي تكون هناك رقابة من قبل مجلسين على الحكومة، وليست لرقابة مجلس واحد..

في النظام القديم كان مجلس الشورى لا يملك سلطة رقابية كانوا يقولون أن له سلطة المناقشة ، وإبداء الرغبة وتقديم مقترحات ، وكلها أمور شكلية لا جدوى من ورائها، وإذا أريد الإبقاء عليه مجلس الشورى كما يجب أن له سلطة المراقبة على أعمال الحكومة ، فيجب أن تكون يكون اختيار أعضاء مجلس الشورى من بين نخب متميزة وتخصصات متميزة، حتى يكون متميزا عن الجهاز النيابي ، وإلا أصبحنا مجلسين من تشكيلة واحدة وهذا أمر غير مقبول.

وهناك نقطة أخيرة وأراها ضرورية ، وهى أنه يجب إلغاء ما يعرف بمحامي الحكومة وهو ما يسمى بوزير مجلسي الشعب والشورى، والشئون القانونية..هذا أمر كان مصدر اشمئزاز شديد من جانبي على الأقل من داخل مجلس الشورى، لأنني كنت أجد أن هذا الوزير كان دوره هو أن يدافع عن الحكومة في الحق وفي الباطل، وفي الباطل أكثر ، لأنه في الحق الأمر معروف أن هذا حق، لكنه كان يدافع عن الحكومة بالباطل، وحين يدافع عن أمر تأتي وراءه الأغلبية والتي تعتمد أساسا على 50% عمال وفلاحين وما يتبعم من أذناب، ثم تتم الموافقة رغم أن هناك كثير من الأمور.

ودعوني أذكر واقعة قيل لي عنها ، لقد غضبت غضبا شديدا على غير العادة..فقد كانت هناك اتفاقية دولية معروضة وهناك نص في هذه الاتفاقية، وما ورد في العقد هو الذي يكون له الغلبة والسيادة..يعني أنا أوافق الآن على أمر مستقبلي معروف المدى، واعترضت  بشدة على هذا الأمر فقام ممثل الحكومة المدافع ومحامي الحكومة يدافع عن هذا النص ويقول إن هذا هو الصح.

قلت له بغضب شديد إن هذا لو كان هو مصدر الحكومة فيتعين رفض هذه الاتفاقية

وفي الآخر تمت الموافقة  على الاتفاقية كالعادة، فهذا نموذج من النماذج التي تدل على كيف أن محامي الحكومة هذا يدافع عن الباطل أكثر مما يسند الحق.

ولذلك فإنني أرى أنه من الضروري ألا تكون في أية حكومة قادمة ما يعرف بوزير شئون مجلسي الشعب والشورى أو الشئون البرلمانية أو القانونية، فلدينا أجهزة قانونية ولدينا مجلس الدولة ولدينا المحكمة الدستورية العليا، ولدينا القضاء ولدينا النيابة الإدارية..لدينا جهات قانونية متعددة قادرة على أن تراجع الأمور من الناحية القانونية، لكن أن يكون هناك في الحكومة من يتولى هذا الأمر فهذا وضع معناه أننا نغلب رأي الحكومة على رأي الشعب.

هذه في عجالة بعض الخواطر جاءتني الآن لما ينبغي أن يكون عليه الدستور الجديد والإصلاح التشريعي الجديد وشكرا لحسن الاستماع.

في الجلسة الثانية قلت..لدينا البعد الديني ونحن من خلاله نحاول أن نضع رؤية أو نصيحة ربما تفيد ولي الأمر في مجتمعنا والرسول عليه الصلاة والسلام له حديث مشهور..\"الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله قال: .. لله والرسول ولولي الأمر وأئمة المسلمين وعامتهم.

فنحن نقول بالنصيحة فحسب وإن شاء الله ننجح في استخلاص رؤية يكون علاجها ما قيل في هذه الكلمات ، والزميل الفاضل د.إسماعيل شاهين وهو نائب رئيس الجامعة وأستاذ القانون الخاص، ونستمع إليه وهو يحدثنا عن البعد الإسلامي الذي يجب أن يتوفر فى الدستور .

وكما قلت هذا البعد كان له نصيب فى دستور 1971م لكن الآن نريد أن نطور هذا البعد الإسلامي , والدكتور إسماعيل كنائب لرئيس جامعه الأزهر سوف يحدثنا أيضا عن رؤية جامعه الأزهر لهذه الانطلاقة إن شاء الله .

وأشارالأستاذ الدكتور إسماعيل  شاهين نائب رئيس جامعة الأزهر قائلا:

فى البداية أوجه التحية إلى ثورة 25 يناير ومن قاموا بها ومن تفاعلوا معها, لأن هذه الثورة جعلتنا نتحدث عن الفساد الإداري والإصلاح الإداري تشريعيا ودستوريا وهو ما لم نكن نخوض فيه أبدا في العهد السابق.

ولى قصه طريفة في عام 2007م ارتأت جامعة الأزهر ممثلة في كليه الشريعة والقانون أن تقيم مؤتمراً علميا بالاشتراك مع رابطة الجامعات الإسلامية وكنت وقتها عميدا للكلية, واقترحت على الدكتور/ جعفر أن يكون موضع المؤتمر هو الفساد الإداري وسبل معالجته . وكتبت له عناصر المؤتمر وعرضتها عليه فقال لي يفضل أن تغض الطرف عن ذلك الموضوع وتبحث عن موضوع آخر ..... لماذا ؟ .. لاعتبارات معينه لا داعي لذكرها الآن , واقترح على موضوع الأسرة في الإسلام ,و كان موضوعا رائعا وإليه يرجع الفضل فى نجاح هذا المؤتمر الذي يعتبر من أهم وأنجح المؤتمرات التي أقيمت فى مصر من خلال النتائج العملية التي أسفر عنها مؤتمر في هذا الوقت.

هذه المقدمة كان لابد لى أن أبدأ بها بالنسبة للإصلاحات الدستورية والتشريعية , أنا يهمنى كرجل ممثل لجامعة الأزهر وأهتم بالشريعة الإسلامية أن أقول أن الدستور الحالي وهو دستور 1971م وما طرأ عليه من تعديلات سابقه كان دستورا جيدا في مجمله ولكنه كان سيئا فى معظمه . يمكن أهم المزايا التي كانت في هذا الدستور هي المادة الثانية وهى التي تقر أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع

ونحن كمسلمين وممثلين للمسلمين ولجامعة الأزهر لابد أن نؤكد أن هذه المادة هي قوام الدستور الماضي وهى المصدر الأول الذي نبنى عليه القوانين المستمدة من الدستور أصلا والمادة هذه ليست إنشاء أو مادة عقيمة أو مادة نظرية بل إن تطبيق المادة على الوجه الصحيح كان يستوجب أن يكون إي تشريع يصدر أو أى قانون من الدولة  لابد أن يكون مطابقا لأحكام الشريعة الإسلامية وأنا اعتقد أن هذا لم يتحقق على مدار السنوات التي تلت ضع هذه المادة .

كلمه الشريعة الإسلامية مصدر أساس للقوانين , تعنى أن كل القوانين المتعلقة . بالأسرة , المتعلقة بالمعاملات , المتعلقة بكل شيء لابد أن تكون مبنية على أسس شرعية صحيحة , وأنا أيضا أنادى الآن , يجب تطبيق هذه المادة حرفيا  وعدم المساس بها  كما قال أخونا المهندس أبو العلا ماضي , يجب عدم المساس بهذه المادة لأن روح الشعب المصري كلها مع هذه المادة، ولن نسمح بهذا التغيير تحت أى ظرف من الظروف.

وأنا موافق على فكرة إلغاء مجلس الشورى، لأنه ليس موجودا في معظم دول العالم , وإنما هو كان مكرمة لبعض الناس تناءت أو تباعدت الأمور التي كان يبنى عليها هذا المجلس الذي ليس له اختصاصات تذكر .

وما يهمنى أن أعلق عليه هو أن الدستور الحالي فيه عيب خطير وهو أنه يعطى لأعضاء مجلس الشعب حق تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات بقوانين , وهو أمر غير مقبول إطلاقا من أساتذة القانون الدستوري على وجه الخصوص , لأنى حينما أنتخبت عضوا بمجلس الشعب , أو عضوا بمجلس الشورى , لم أعط لهذا العضو حق التفويض أو التنازل عما وكلته فيه إلى الغير حتى ولو كان الغير رئيسا للجمهورية، هذا نص معيب ويجب النظر فيه تماما .

د . جعفر عبد السلام  تكلم في أمور كثيرة  أنا موافق عليها, وهى أن الدستور المصري دستور جامد وهذا صحيح , فأساتذة القانون الدستوري يقولون إن القانون الجامد أفضل للشعوب الأقل ثقافة ,لأنه لا يعطى الحق لرئيس الجمهورية أو لأية سلطة تعديل نص  إلا بموافقة الشعب . لكن هذه أصبحت قابلة للتغيير في ظل الظروف الحالية .

يعنى من الممكن أن يكون الدستور مرا وممكن يكون جامدا فى ظل ظروف معينة .

الحقيقة يسمح لى الدكتور رمضان بطيخ بالموافقة على ما ارتآه من أن الحريات والحقوق العامة فى الدستور يجب أن تكون طليقه أو حرة. ونحن إذا لم نقيد الحرية بضوابط معينة  أعتقد أنها ستكون مصدرا للفوضى, وكل إنسان يقول إن النص القانوني بيقول إن كل إنسان حر فيما يفعله إنما الحرية لابد أن تكون مقيدة بضوابط من خلال لقوانين المتفرغة عن الدستور

كما يجب أن يكون له سند شرعي إسلامي صحيح انطلاقا من قول الله سبحانه وتعالى (وشاورهم في الأمر) ( وأمرهم شورى بينهم ) وأظنكم تعلمون قصة الرسول صلى الله عليه وسلم فى إحدى الغزوات وأشار إليه سلمان الفارسي بحفر الخندق ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم على ما ارتآه ذلك الصحابى، وكل الأمور التي تحدثت فيها إنما هي قابلة للتشاور من خلل ناس متخصصين تكنوقرط.

هذه الندوة تتحدث عن الإصلاح الدستوري التشريعي والإداري  .. الدستوري تكلم فيه الكثيرون، إنما ما يهمنى هو الإصلاح الإداري، لأنني أتصور أن كل ما حدث لمصر من ظلم لأبناء الشعب وترويع لهم وضياع لحقوقهم , إنما كان ناتجا عن الفساد الإداري، وليس ناتجا عن الفساد الدستوري بالدرجة الأولى.

ما صدر من قوانين في ظل الدستور الماضي , إنما لا ينسب كله إلى عيب في الدستور بقدر ما ينسب إلى عيب في التطبيق، فمعظم القوانين، والتشريعات الوضعية التي صدرت في مصر تحتاج إلى تعديل .

وعلى فكرة أنا من المؤيدين الذين يقولون إن الدولة فيها من القوانين ما يكفى لتنظيم كل المرافق , ولسنا فى حاجة إلى إصدار قوانين جديدة , حتى لا يكون هناك إسهال تشريعي . فالقوانين الموجودة إذا أحسن تطبيقها فإنها كافية لتنظيم المرفق بإنصاف وعدل طيبين بإذن الله .

إنما هناك قوانين أنا لا أحب أن أقول إنها سيئة السمعة، ولكن كان الهدف منها يؤدي إلى تحقيق أغراض شخصية يجب إلغائها  أو تعديلها تعديلا فوريا، مثل قانون الاحتكار وقانون الأحزاب السياسية وقانون إيجار الأماكن هذه يجب تعديلها بما يتفق وأهداف ثورة 25 يناير لأنها أهداف عادلة ويجب النزول عليها .

الحقيقة أن الإصلاح الإداري في الدولة أتصور أنه لا يستند إلى قوانين بقدر ما يستند إلى قرارات إدارية يكون الهدف والغاية منها هو المصلحة العامة , وهذا لن يتحقق إطلاقا إلا إذا كان القائد - في أي موقع - لديه ثقافة الإصلاح وثقافة العدالة , ثقافة إصدار القرار الإداري المعقول والمنظم بدليل أن أستاذنا د / رمضان بطيخ كان قد تكلم عن وجوب التوازن بين سلطات الدولة وأنا أتصور أنه يقصد السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، والسلطة التشريعية .

حقيقة مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الدستور هو الذي يعطى ذلك التوازن .. لكن الفساد الإداري هو الذي جعل السلطة التنفيذية تطغى على السلطة التشريعية وعلى السلطة القضائية، لأن السلطة التنفيذية بيدها إصدار القرارات الإدارية وبيدها تمييع القرارات الإدارية , بيدها الانحراف عن السلوك القويم في تطبيق القوانين وهو الذي أدى إلى ذلك الفساد الإداري ومن هنا حصل الاختلال في التوازن بين السلطات الثلاث .

فى النهاية أحي رابطة الجامعات الإسلامية على تلك المبادرة الطيبة التي أخذتها بإقامة مثل تلك الندوات  التي يحضرها المتخصصون لكي نضع نماذج أو أسس أو نقاط  تكون منارة لأهل الحل والعقد في الدولة حين يقومون بوضع دستور جديد , أو حين يقومون بوضع تشريعات تنظم المجتمع.

شكرا لكم وشكرا لحضوركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  ثم أعطيت  الكلمة للأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن البر ممثل جماعة الإخوان المسلمين الذي قال:

  الموضوع ربما يكون في حاجة إلى إنضاج كثير جدا من الأفكار، لكنني سوف أدخل مباشرة إلى بعض الأفكار التي أضيفها إلى ما سمعته من أفكار ورؤى جديرة بالاحترام والتقدير من السادة الذين سبقوني في الكلام.

  وأنا أريد أن أبدأ بعبارة كان يرددها الأستاذ الإمام المؤسس الشيخ حسن البنا -رحمه الله- كان يقول: \"يقولون إن العدل في نفس القاضي وليس في نفس القانون، العدل في نفس القاضي، وهذا مهم جدا في الفقهية الدستورية والتشريعية ، أن نجتهد في وضع النصوص لنضمن تهيئة مؤسسات المجتمع المختلفة ورموزه لكي تؤدى دورها صحيح دون أن تكون مضغوطة بسلطة أعلى تنفيذية أو غير تنفيذية.

  نحن قد نصنع دستورا جيدا، ولكن التطبيق يجعل هذا التطبيق الجيد نصوصا جامدة محنطة، يمكن التلاعب بها، ويمكن الاحتيال عليها وهذا ما رأيناه ولمسناه بشكل واضح جدا، قد يقال: يمكن التوقف أمام مثل هذه الأخطاء بأن يكون مجلس الدولة يراجع صياغة القانون قبل عرضه، أو كما قيل إن بعض التطبيقات تحتاج إلى رقابة قضائية أو نحو هذا  أنا فيما أرى وأعتقد أن هذا أمر غاية في الأهمية ، إن الرقابة الشعبية هي أقوى أنواع الرقابة، وبالتالي فمن المهم أن يتضمن الدستور والقانون نصوصا تحمي هذه الرقابة وتقويها ولو لا قيام الشعب بما قام به ما أمكن حصول أي تغيير لا بالقضاء ولا بغير القضاء، مع احترامنا الكامل لهذه المؤسسات ودورها الكبير جدا، إنما هناك دور، وهذا هو الذي جعل الديمقراطيات الغربية إلى حد كبير ناجحة في إدارة شعوبها.. أن الشعب نفسه هو الحارس لهذه الديمقراطية .

  حسب معلوماتي وكما سمعت أن بريطانيا مثلا ليس فيها دستور مكتوب، إنما فيها شعب أوعى، وكذلك أوروبا وأمريكا فيها شعوب واعية..

  كيف يمكن تحصين هذا الوعي وتهيئته، أنا أرى أن المؤسسات الإعلامية والتعليمية والدينية مؤسسات تكوين الرأي العام بشكل واضح، مؤسسات تكوين الإنسان وبناء الإنسان يجب أن تنص الدساتير والقوانين على استقلاليتها وإعطائها الدور اللائق لتقوم ببناء الشخص الذي سيكون هو الجمهور، وهو القاضي والسياسي وهو الاقتصادي وهو الحاكم... وهو كل شيء.

  ولكي نصل إلى هذا فإن المسألة تحتاج إلى بنية تشريعية تستنبط معنى تقوى الله سبحانه وتعالى الذي جاءت به الشريعة... الشريعة في كل تشريعاتها..

  يتكلم عن الطلاق فيقرنه بتقوى الله سبحانه وتعالى، يتكلم عن المعاملات في البيع والشراء فيقرنه بتقوى الله سبحانه وتعالى، يتكلم عن الجهاد فيقرنه بتقوى الله، يتكلم عن الحقوق بين الزوجين فيقرنها بتقوى الله سبحانه وتعالى. فأنت أمام بيئة بنت الإنسان الذي تعطيه هذه التشريعات فإذا وضعنا التشريعات فقط جلسنا ننظر في التشريع، ونتصور الخلل من أين سيأتي فنضع له سد قانوني سوف نكثر من القوانين، وسيبقى الفرد المقصود أساسا لديه القدرة العقلية والذكاء على الالتفاف على هذا النص وعلى الالتفاف على هذا القانون.

  كيف يمكن تضمين هذا... لا أدرى كيف يمكن، وأساتذة الفكر الدستوري يقولون لنا... لكن هذا هو أهم بعد ديني يجب أن يكون موضوعا في هذا الدستور.

  كيف نبنى مؤسسات قادرة على بناء الشعب دون توجيه خاص؟

  الأمر الثاني :وطبعا لن أتكلم في قضية المادة الثانية، فهذه قضية منذ مدة بعيدة والأمة تعتبرها من القضايا الأساسية، لكن أحب أن أقول أن النظام البرلماني أفضل.. صحيح ربما يقال إن النظام البرلماني قد ينتج حزبا من الأغلبية ويحتاج إلى رئيس لكي يوازن بين حقوق هذه الأغلبية وبين حاجة الأقلية.. فأنا أقول: يجب أن ينص الدستور أصلا على ضمانات أساسية تمنع استبداد الأغلبية، ليس معنى الأغلبية لا في الإسلام ولا في غيره، ليس معنى أن صاحبها الأغلبية يسير الدنيا كما يشاء هذا الأمر لو حصل فستصبح كارثة، لأنه في النهاية هو بشر، إنما يجب أن يتضمن الدستور الذي سوف يصاغ ضمانات أساسية تحمى الأقلية وتعطيها كامل حقوقها ولا تعطى الأغلبية حق أن تفرض عليها ما لا يتفق مع الحقوق الأساسية للإنسان، وما لا يتفق مع الحقوق الأساسية للمجتمع، وبالتالي نحمى أنفسنا من استبداد الأغلبية دون حاجة إلى أن ندخل مرة أخرى في النظام الرئاسي الذي صدع رؤوسنا بأنه حكم بين السلطات، والحقيقة أنه كان يقود كل السلطات.

  موضوع الابتكار والإبداع في كل المجالات ، الفن والثقافة والسينما والمسرح وما إلى ذلك فهذا أمر مهم وفي غاية الأهمية.

  وحينما نقول بالحرية حرية الإبداع والابتكار من المفهوم طبيعيا أن مواد الدستور يفهم بعضها في ضوء بعض.

  حين نقول إن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع فهذا معناه أنه لا يمكن ولا نتصور أن يوجد إبداع وفن ، يناقض هذه الشريعة، وإلا كانت نصوص الدستور يضرب بعضها بعضا، هذه الإشكالية هي التي كانت تحدث دائما أن لدينا مادتان دستوريتان متناقضتان يستغل الحاكم المستبد وجود هذا التناقض فيفعل ما يشاء ويترك ما يشاء، إنما حينما يكون هناك مواد الدستور يحكم بعضها على بعض أعتقد ستمنع من الانفلات وتدع الإبداع في مسار يحقق إبداع الأمة.

  الأمر الأخير وحتى لا أطيل هو بما أننا نحن أمام ديمقراطية ناشئة وجديدة وممارسة جديدة فمن الطبيعي أن الأحزاب القائمة لابد أن توفق أوضاعها على الشكل الجديد...

فما معنى أن يكون هناك حزب باق يتكون من أسرة أو من 50-60 فردا ربما بعض الأفراد المشاركين فيه لا يعرفون أسماءهم بحجة أنه سبق أن أنشئ برخصة قانونية ، على حين نضع قوانين للجمعيات الأهلية تطلب من الجمعيات أن توفق أوضاعها، مع أن هذا عمل ربما لا يكون تأثيره كبيرا، فإذا وضعنا قوانين لممارسة الحياة السياسية الصحيحة ولإنشاء ديمقراطية سليمة، من الطبيعي أن نطالب بأن تقوم هذه الأحزاب بتوفيق أوضاعها، والحزب الذي لا يستطع أن تكون له قاعدة جماهيرية بالصورة التي وضعها القانون، عليه أن يبدأ أولا في العمل في المجتمع لإيجاد هذه القاعدة ثم يتقدم لإنشاء حزب، لكن لا نتفاجأ بأننا أمام كم كبير من الأحزاب ، كل ما يفعله أنه يملأ الحياة ضجيجا دون عمل حقيقي...

  وفي مداخلة له قال الدكتور محمود الشيخ نائب رئيس جامعة فلورنسا بإيطاليا:

  كان الرومان يقولون: القانون القوى هو القانون الصحيح، ونحن نحتاج إلى قانون قوى لحماية هذه الثورة وحماية هذه الديمقراطية والموضوع الذي نتحدث عنه وهو الحريات.. والمشكلة ليست مشكلة حريات مطلقة.

  نحن شعب وللأسف لم يشارك الحرية وأصعب ما يواجه الشعوب هو ممارسة الحرية، وممارسة الديمقراطية.. في الآونة الأخيرة وجدت 40 حزبا سياسيا كتبوا في ورقة معي ولا أدرى هل زاد العدد عن ذلك أم لا

  ليس لدى مانع أن تتقدم كل هذه الأحزاب للانتخابات البرلمانية على أساس أن ندعو منها من يشارك في البرلمان ومن لم تكن لديه نسبة 5% من الأصوات الشاملة لا يمثل في البرلمان.

  ونحن في حاجة إلى ممارسة الحريات وفي حاجة لكي نفسح المجال لكل الناس لكي تشارك لأنها الديمقراطية . كل إنسان يكون صوته معدود وصوته له أهمية في كل دولة.

  المهم أننا قمنا بثورة نسميها ثورة سياسية ضد الطغيان، نحن في حاجة إلى حماية هذه الثورة ولا يمكن أن نحمى هذه الثورة إلا إذا قمنا بثورة ثقافية لبناء المواطن المصري من جديد.

  لقد تناولنا في هذه الندوة دستور 1971م، وفي الوقت نفسه قلنا إن هذه التجارب تجارب فاشلة ولا بد أن ننظر إلى الأمام

  نود أن نعرف لماذا قام الشعب بثورة لتحطيم النظام وليس إبعاد رئيس جمهورية ديكتاتور. وهذا النظام لازال قائما في وجود أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وفي وجود كثير من القوى التى عملها وشكلها النظام السابق، نحن نود أن نهدم هذا النظام.

  فما هو موقف المجلس العسكري من الوضع الحالي؟

  نحن ننتظر محاكمات، ونحن ننتظر استرداد الأموال وننتظر في نفس الوقت عملا يجعلنا نتقدم إلى الأمام.

  ماهى الإنجازات التي تمت حتى الآن؟

  وهذا بالطبع لا يبشر بالتفاؤل.

  ونحن لابد أن نتحد من أجل حماية هذه الثورة.. وحمايتها عبء كبير على الشعب المصري.

  وإذا كان لدى أي نوع من التفاؤل فيجيء من الدور الذي قام به الشباب في تفجير هذه الثورة. 

  وبالمناسبة أنا أعتبر نفسي من جيل الجبناء الذين كانوا يشاهدون المشهد ولا رد فعل لهم سوى المشاهدة.

  ونحن مدينون لهؤلاء الشباب ولا ينبغي أن نركب موجة الثورة ولابد أن نترك للشباب ونفسح له المجال لكى ينظم حياته السياسية ويرسم طريقة حياته السياسية بعيدا عن الخزعبلات التي نسمعها ونقرؤها كل يوم في الصحف.

  الدكتور سامح السيد جاد نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق وأستاذ القانون الجنائي...

            أنا أتفق مع كل الأخوة الذين تكلموا في شأن التعديلات أو وضع دستور جديد تضمن كثيرا من الأمور، هذه الأمور طبعا أنا ممن يؤيد أن يكون الدستور برلمانيا وليس رئاسيا وربما سألني بعض الصحفيين فقلت لهم لو رجعنا إلى دستور عام 1923م ومعي الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور رمضان بطيخ، فقط نحذف منه كلمة الملكية والملك وغيرها.

  وكل ما يمكن أن يجد فيه الإنسان أو يرغب في أن يتمتع، أما الدستور الحالي ففيه كثير من النصوص التي نذكرها بشئ ولكن التطبيق شيء آخر.

  ويجب حينما نطبق روح النص وليس حرفية النص، فنحن عندنا نصوص كثيرة.

  والمادة الثانية للدستور والتي تتحدث عن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وكانت المصدر الرئيسي وعولت وأضيف إليها (ال) معنى هذا أنه ليس هناك نصوص أخرى أولا يجوز أن تكون هناك نصوص موجودة في أي قانون يخالف الشرعية الإسلامية.

  ويمكن أن يقال يترتب على هذا النص أنه لابد أن نعدل نصوص كثيرة ومنه عندنا القانون الجنائي، نصوص كثيرة بهذه الشريعة الإسلامية فكان بعض المسئولين ومن بيدهم الأمر كانوا يقولون أتدخل ليه في النصوص القادمة علما بأن هناك نصا دستوريا يقول: الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس وإحنا عندنا نصوص تخالف الشريعة الإسلامية ونرجو إن شاء الله في التعديلات الجديدة حيثما تشكل اللجان المختلفة في الدستور الاقتصادي، وفي الجوانب المختلفة.

  إن شاء الله تكون هناك مسافة أكبر وفسحة أكبر نتحدث فيها وكذلك الحقوق والحريات وفي مجال النواحي الجنائية .. وإن شاء الله تكون لدينا فرصة جيدة للحديث في كل هذه الأمور.

الدكتور جعفر: بقيت عدة أمور حتى تنتهي الجلسة من بينها أن نسمح لمن يريد الحديث أن يتحدث.

  الأمر الثاني هو أن، نعطى لمعظم المتحاورين فرصة لبعض الجوانب التي يتطلبها الأمر.

  المسألة الثالثة أنه استمراراً لميزتنا في الإصلاحات ودعمها فأخبركم أن الجلسة القادمة سوف تكون عن الإصلاحات الاقتصادية، وهى في تصوري في غاية الأهمية، وسوف يقودنا في هذا الطريق الأخ الأستاذ الدكتور يوسف إبراهيم مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي.

  طلب الكلمة:

المهندس سامي عبد السلام داعية إسلامي: في عصر عبد الناصر لم يكن هناك كسر للقوانين؛ بل كان هناك حزم في تطبيق القوانين فهذه كانت فترة مهمة جدا في تسيير الأمور.

  والمشكلة الأساسية في القانون ليس عدم وجود قوانين أو عدم وجود تشريعات، لكن المشكلة تكمن في عدم الحسم في تطبيق القانون.

ثانياً: القانون لا يطبق على الجميع سواسية، وهذا أمر في غاية الخطورة ولابد من تطبيقه مثل فاطمة المخزومية التي سرق وأرادوا توصية للرسول صلى الله عليه وسلم فلجئوا إلى زيد ليشفع لها عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أتشفع في حد من حدود الله، كان من قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق منهم الضعيف أقاموا عليه الحد.

*  *  *

ثالثا: ندوة الإصلاح الاقتصادي في مصر

  عقدت رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي , ندوة حول \" الإصلاح الاقتصادي في مصر \" .

وذلك في يوم الأربعاء الموافق 20 / 4 / 2011 م وذلك في مركز صالح كامل بجامعة الأزهر, حيث حضر الندوة لفيف من أهل الاقتصاد والمثقفون من كل الاتجاهات السياسية والاقتصادية , وتأتي هذه الندوة استكمالاً لما بدأته الرابطة والمركز من عقد عدة ندوات تناقش مستقبل مصر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي .

وكانت قد بدأت سلسلة هذه الندوات بندوة عن الإصلاح الدستوري والتشريعي المطلوب للمرحلة القادمة, وها هي تستكمل ما بدأته من عقد هذه السلاسل . إيماناً بدور الرابطة الثقافي والمجتمعي , وتفاعلها مع كل الأحداث الجارية على الساحة المصرية والعربية .

بدأت الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم .

ثم أعقبها كلمة الأستاذ الدكتور / يوسف إبراهيم يوسف  مدير مركز صالح كامل مرحباً بالحضور ومعطي الكلمة الأستاذ الدكتور / جعفر عبد السلام. الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية , والذي أشار إلى أهمية عقد هذه الندوة وما تحمله من آمال اقتصادية للمرور بالمجتمع من هذه الأزمة التي يعيشها , حيث قال أ.د. جعفر عبد السلام بعد تحيته للحضور : إن هذه الجلسة الثانية من سلسلة الجلسات التي سوف تُعقد من أجل إعادة بناء الدولة والإصلاح المطلوب تشريعياً ودستورياً كما كان الأمر في الجلسة السابقة , ولكنها تأتي اليوم اقتصادية موضحاً سيادته أن الاقتصاد هو عصب الحياة , وأن المشاكل الاقتصادية تحيط بالمجتمع والدولة بشكل فادح , ومؤكداً على أن العلاج الاقتصادي، يمكن أن يفيد في حل كافة المشاكل التي نحياها الآن .

كما يرى سيادته أن النظام السابق تردى بشكل كبير فيما يتصل بالمشكلات الاقتصادية , وأن هذا النظام الذي حكمنا والذي سقط كانت فلسفته قائمة على فلسفة التجار , موضحاً بأنه كان مبدأ هذا النظام هو :

دعك من الصناعة ومن التصدير , وأشار سيادته إلى أنه قد سمع هذا الكلام بنفسه من وزير التجارة والمالية السابق والذي هرب إلى خارج البلاد , والذي قال لا للتصدير ولا للزراعة , وكان مبدأهم هو ابحث عن الثروة والمال بأي شيء وبأي طريق ولا عليك بالباقي , مما أدى إلى تدهور الاقتصاد بشكل سافر حتى أصبحنا في ذيل القائمة , ناهيك عن سياسة الاحتكارات , كما أشار الدكتور جعفر إلى أنهم قد أجهضوا كل عملية تنموية , وأجهزوا على الاقتصاد في تقديره , مما جعله اقتصاداً في وضع متردي , وأضاف : إننا نحتاج إلى إصلاحات اقتصادية كبيرة , داعياً أن يعين الله القائمين على الدولة وشئونها , موضحاً أننا نعاني من الفقر والجهل والمرض , كما أشار إلى المهمشين في كل مكان , وأنه لا بد من وجود حل عند أهل الاختصاص للأحياء العشوائية , ومن يعيشون في المقابر , وأن كل ذلك أصبح ظواهر متفشية في حياتنــا اليومية , ويحتاج إلى العلاج الفوري .

  وأشار إلى احتياجنا إلى رجال الاقتصاد ليشخصوا لنا العلاج الناجع بشكل جيد ومنضبط , كما أبدى سيادته تفائله بهؤلاء الشباب والأبناء الذين واجهوا النيران في ميدان التحرير , وواجهوا المخاطر حتى سقط النظام , وأنهم لابد أن يتقدموا الصفوف ويأخذوا مكانهم الطبيعي في حركة التنمية والإصلاح , وأن النتائج سوف تكون أفضل بكثير .

كما أشار سيادته إلى مسئولية علماء الاقتصاد بالنسبة للثروة والتي لا يمكن السكوت على ذهابها من بلدنا , والتي تدخل إلى جيوب قلة من الأشخاص وتترك الباقين, كما أوضح أنه

 لابد من الحديث عن المهمشين , وجيوش البطالة وأنه لا بد من وجود حلول لهذه الأمور, وعلى رأسها تردي الأوضاع وشيوع الجهل والمرض والجوع , وأكد أ.د جعفر  عبد السلام في نهاية كلمته على وجوب التعامل والتعاون والترابط بيننا وبين بعضنا البعض في بلادنا والبلاد العربية الشقيقة , موضحاً أن هناك مشروعات للتكامل منذ الخمسينات فيما يتصل بالإصلاح الزراعي والفوائض المالية , وحلم زراعة السودان والاهتمام بالدول الإفريقية , ذات الثروات التي لابد من الاستثمار فيها ومعها .

ثم ختم حديثه بأن الأزمة طاحنة وحسناً فعلت الثورة بأن فجرت فينا الأفكار البناءة التي تساعد على النهوض بمصر سياسياً واقتصادياً وزراعياً , ثم وجه شكره العميق لهذه الكوكبة الاقتصادية , مؤملاً أن يطرحوا رؤاهم من أجل نهضة هذا البلد العريق والخروج من كبوته .

ثم أعطى سيادته الكلمة إلى الأستاذ / ممدوح الولي , الصحفي والكاتب الاقتصادي في جريدة الأهرام .

  والذي قدم في بداية حديثه صورة مبدئية عن الوضع والواقع الذي تعيشه مصر من خلال شاشة العرض الموجودة في القاعة والتي وضّح من خلالها الفجوة الكبيرة الخاصة بالعجز بين الصادرات والواردات في مصر , ففي سنة 2010 م صّدرت مصر بما يعادل بـ 25 مليار دولار , في حين أنها وفي نفس السنة استوردت بما يعادل أكثر من 51 مليار دولار , بمعنى أنه يوجد لدينا عجز 26 مليار دولار , وأشار إلى أنه من الأمور التي تدعو إلى الحزن والجزع , أن رقــم الصادرات 25 مليار دولار يمثل رقم 64 بين دول العالم , وللأسف هذا الرقم لا يدخل جميعه جيوب المصريين؛ لأن جزءاً كبيراً منه يذهب إلى الشركات الأجنبية وهو غير محدد . وأشار الولي إلى أنه من الأمور السيئة أن إسرائيل برغم قلة عدد سكانها بالنسبة لمصر حوالي ( 8 مليون نسمة ) , فصادراتها 62 مليار دولار .

كما أوضح سيادته أن الموازنة الحكومية لمصر ( 299 مليار جنيهاً مصرياً ) وكان يوجد إنفاق متوقع قدره 490 مليار جنيه, ويوجد عجز 191 مليار جنيه وهذا العجز يؤثر بالطبع على كل إنسان يعيش على أرض مصر في حياته اليومية .

   ثم تحدث د. الولي عن الأجور المخصصة لموظفي الحكومة موضحاً أنها تستهلك 95 مليار جنيه مصري , بخلاف الدعم , من معاشات وصيانة الأماكن الحكومية , إلى جانب الاستثمارات التي تؤدي إلى تحسين مستوى حياة المصريين , وذلك في شكل طرق ومواصلات وكباري ومستشفيات ومؤسسات تعليمية إلى آخره ...

  كما يرى أن وجود العجز المالي أدى إلى تراكم الديون على الدولة , فأدى ذلك إلى تخصيص ميزانية من الموازنة العامة خاصة لتسديد هذه الديون المستحقة . بمعنى تخصيص 173 مليار جنيه لتسديد هذه الديون , أي ما يعادل 35 % من الموازنة العامة للدولة . بالإضافة إلى الاستثمارات التي تحسن من حياتنا مخصص لها 40 مليار تمثل 8% من الموازنة العامة . كذلك قفز سعر الطن من القمح إلى 317 دولار , وأيضاً طن الذرة 265 دولار قفز إلى 290 دولار للطن . كما أشار إلى أن استهلاك مصر من البترول في اليوم 76 ألف برميل , وإنتاجها للبترول 499 ألف برميل في اليوم, بمعنى وجود عجز 180 ألف برميل وذلك طبقاً لإحصائية 2009م .

  كما أشار إلى معدل البطالة في مصر ووصوله إلى 9% طبقاً لإحصائية 2010 وقد زاد هذا المعدل بالطبع بعد أحداث 25 يناير , وذلك لإغلاق معظم شركات السياحة وشركات الاستيراد والتصدير وبُعد المستثمر الأجنبي عن مصر , لانهيارها اقتصادياً وفقدان العمال لعملهم في هذه الشركات السياحية وغيرها , هذا إلى جانب رجوع الآلاف المؤلفة من المصريين من دولة ليبيا الشقيقة وبالطبع حاجتهم إلى العمل .

وفي نهاية بيانه الموثق بالأرقام طالب الأستاذ الولي بوضع خطة تنموية واقتصادية تعتمد على سواعد الشباب لبناء مستقبل أفضل لبلدنا الحبيبة مصر.

وفي كلمته أشار الأستاذ الدكتور / سمير عبد الحميد رضوان , أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر . إلى ضرورة ترشيد دور سوق الأوراق المالية في مصر , موضحاً أن جميع البيانات التي تصدر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء غير صحيحة . وقد عتب سيادته على الإعلام لعدم توعيته للشعب المصري بقيمة البورصة وسوق الأوراق المالية , موضحاً أنها عبارة عن سوق للمقامرة , ولابد من خضوع سوق الأوراق المالية إلى قانون وتحت راية الشريعة الإسلامية وطبقاً للكتاب والسنة النبوية الشريفة, مشيراً إلى أن البورصة من أهم الأسواق التي تفيد البلاد إذا ما وضعت في سياج الشريعة الإسلامية, ليس من منطلق تكليفنا بذلك فحسب , وإنما من منطلق المصلحة والرغبة في إنقاذ المجتمع من البوار الذي أحله به المفسدون في الأرض والذين لا يحملون قيماً ولا يرقبون الناس إلاً ولا ذمة، أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار , فلابد من الرجوع إلى الشريعة الإسلامية السمحة بما تفرضه من العطاء غير المحدود من ضبط الاستهلاك , وتعظيـم الإنتاج وولوج جميع المجالات بقوة واقتدار , ولن يتحقق ذلك إلا من خلال التمسك بمنهاج الدين الإسلامي الحنيف.

ثم تحدث بعد ذلك الدكتور / إسماعيل شلبي , أستاذ المالية العامة بكلية الحقوق بالزقازيق , والذي تحدث عن الاعتماد على الذات في تحقيق التنمية وأن هناك من الأدوات والوسائل الكثير التي يستطيع بها الحكم المحلي أن ينهض بالبلاد ويضعها على طريق التقدم والرقي, وأشار إلى أن عدم الجدية والوعي الصحيح والعشوائية تجاه البناء الاقتصادي يعود بنا إلى الخلف ولا يساعد على أي تقدم أو رخاء .

   وأضاف سيادته أنه لابد من إعطاء النظام الجديد فرصته كاملة في البناء والعمل والصناعة لكي نضع بلادنا على الطريق الصحيح، كما أشار إلى أن النواة الأساسية للعمل الحقيقي هي الإتقان ومراقبة الله في كل ما نقوم به من عمل.

  كما طالب سيادته الابتعاد عن الاعتصامات الفئوية التي لا تفيد البلاد مطلقاً؛ بل على العكس، فهي تأتي بضرر من الدرجة الأولى, ولذلك فلابد من القيام بالمشروعات المختلفة، لكي تدور عجلة الإنتاج والصناعة، موضحا أن ذلك لا يتم إلا بالاعتماد على شبابنا في ذلك وترك الدولة للتفرغ وإيجاد الحلول لمشاكل البلاد وتسديد ديونها .

  وفي ختام كلمته أشار الدكتور شلبي إلى أنه لن ينصلح حال الناس اقتصادياً وتنموياً إلا إذا اختاروا من يمثلهم في المحليات, حتى يتسنى للمجتمع أن ينهض وتقوم له قائمة.

ثم أعطيت الكلمة للأستاذ الدكتور / عبد الحميد الغزالي , أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية , الذي تحدث عن مقومات الإصلاح الاقتصادي في مصر , حيث أشار سيادته إلى أن الشق المالي توغل وأصبح بعيداً وهذا البعد في الواقع أدى إلى الاستثمار الرمزي, وتطرق إلى مشكلة البطالة وإلى الفجوة بين الأجور، حيث هناك فئة أجرها مرتفع جداً وأخرى أجرها منخفض جداً, ولابد من وضع حلول جذرية لهذه الفجوة , مشيراً إلى أن وزير المالية سوف يضع برنامجاً للقضاء على هذه الفجوة في التفاوت بين الأجور المرتفعة والمنخفضة .

  كما تحدث د. الغزالي عن الأموال المسروقة والمنهوبة من قبل النظام السابق وأعوانه, وأنها لو عادت فسوف تتحول مصر تحولاً كبيراً من جهة تطوير الصناعات والاستثمارات والبنية التحتية وتقليل البطالة إلخ  ...

  أيضاً تحدث عن التمويل الإسلامي واعتماده على المشاركة في الربح والخسارة معاً لكي يكون شرعياً, منبهاً على عدم المداينة بالفائدة, لكي لا تصبح ربوية، وأشار إلى أن الخلل يرجع إلى أن الغرب تصور أنه من الممكن المتاجرة بالديون وهذا في الإسلام ممنوع تماماً، فأي نفع مشروط هو ربا قال الله تعالى {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} .

  ثم أخذ الكلمة د. محمد علي إبراهيم , عميد كلية النقل الدولي بالأكاديمية البحرية , وأستاذ الاقتصاد , والذي أشار إلى أن موضوع الندوة \" الإصلاح الاقتصادي \" ليس وليد اليوم وإنما هو وليد السبعينات في عصر الانفتاح الاقتصادي الذي تبناه النظام الأسبق وليس السابق , الذي جعل الانفتاح الاقتصادي يركز على الانفتاح الاستهلاكي وليس الانفتاح الإمدادي , والذي أدى إلى عجز في الميزانية العامة للدولة , وهذه كانت البداية، أما النظام السابق فقد قبل بنظام التكيف الهيكلي المدعوم من البنك والصندوق , وهذا هو سر الكارثة، حيث أدى إلى تبديد الثروة القومية, وذلك من خلال الخصخصة, مما أدى إلى هذه النهاية الدرامية التي شاهدناها وأدى إلى هذه الثورة الشعبية , وأضاف د. إبراهيم, لا بد لنا من التركيز على الجانب الاقتصادي, لكي ننهض بالبلد من جديد؛ لأننا نمر بمفترق طرق خطير فإما أن نكون أو لا نكون , وتساءل : ماذا نحن فاعلون بعد هذه الثورة ؟ وهل نحاول النهوض من جديد أم نظل ننظر تحت أقدامنا ؟ وهذه النقطة هي سبيلنا إلى رفعة
الوطن ورقيه وتقدمه.

  كما أشار إلى أن المطالب الفئوية من أخطر ما يمكن على روح ثورة ميدان التحرير، فهذه المطالب عبارة عن قنبلة موقوتة عندما ستنفجر ستضر بنا نحن فقط .

أما د. عادل يعقوب . أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر .

  فبدأ كلامه متسائلا عن: من هم -في الواقع- شركاء النجاح في ثورة 25 يناير ؟

  وأجاب: إن الفضل أولاً وآخراً إنما يرجع إلى الله عز وجل، ثم إلى هؤلاء الشباب الذين أشعلوا فتيل الثورة من خلال الفيس بوك والإنترنت , ثم الشعب المصري العظيم الذي ساند الثورة بكافة فئاته, ثم القوات المسلحة الباسلة.       

  وأوضح الدكتور يعقوب إلى أن أهم الأسباب التي أدت إلى قيام هذه الثورة هي:

1 – الفساد الاقتصادي الطفيلي والفهلوي الذي انتشر في كل مؤسسات الدولة .

2 – اتساع دائرة الفقر من طوابير الخبز والمواصلات وأطفال الشوارع والعشوائيات والفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء .

3 – اتساع دائرة البطالة وخاصة بين المتعلمين , حيث إنه يوجد أكثر من 10 مليون عاطل عن العمل .

4 – سوء توزيع الدخل , وذلك من خلال سيطرة قلة من رجال الأعمال على موارد الدولة مما أدى إلى سيطرتهم سياسياً.

وفي نهاية كلمته طالب الدكتور يعقوب الدولة والمجتمع بالتكاتف والتعاون للنهوض والتنمية والتطور لمصرنا الحبيبة .

ثم أعطيت الكلمة للأستاذ الدكتور يوسف إبراهيم يوسف . مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي , الذي تناول الموقف الاقتصادي ما له وما عليه .

حيث قال : إننا أمام موقف فاصل واختيار مؤثر أمام مستقبل مصر , فقد مرت بنا فترة مضت بحلوها ومرها , وجربنا فيها كل النظم , وخرجنا من هذه التجارب بخفي حنين وبدون أدنى فائدة , وآن الأوان لنا أن نجرب النظام المشتق من بيئتنا , المتفق مع قيمنا القادر على استخراج كل مكنونات القوى البشرية في مجتمعنا , إنه هو الطريق المستقيم الذي يمكننا أن نسير عليه , فنظفر بمستقبل زاهر لبناء مجتمع قوي يستطيع أن يعيش رقماً بين الأرقام الموجودة على ظهر الكرة الأرضية بدلاً من أن نظل صفراً لا يعبأ به أحد ولا يقام له وزن .

كما أشار الدكتور يوسف إلى أن المنهج الإسلامي هو القادر بحكم إيمان الشعب به على تجنيد طاقات الناس لصالح التنمية، إذ هو المنهج الذي يملك أن يضع أمام الناس أهدافاً تستحق السعي لتحقيقها , غير التسابق في امتلاك العقارات والتطاول في الحصول على المليارات .

  كما أشار إلى أن القضايا الكبرى في الأنظمة الاقتصادية تتمثل في مدى الحرية التي يتمتع بها الناس , وعلاقة الفرد والمجتمع بالموارد , والطريقة التي يتحاكم إليها الناس في تحديد قيم الأشياء , والهدف الذي يضعه النظام أمام الناس كي يسعوا إلى تحقيقه .

   كما أشار أيضاً إلى أن الأنظمة الوضعية ورؤيتها حول هذه القضايا وما قدمه الإسلام من قبل لرؤيته لها, وأوضح أن الرأسمالية تؤمن بالحرية المطلقة وتؤمن الاشتراكية بدكتاتورية الطبقة العاملة, ويأتي الإسلام ليقر الحرية المنضبطة بمبادئ الشريعة الإسلامية , وأن الرأسمالية تؤمن بالملكية الخاصة, في حين تؤمن الاشتراكية بالملكية العامة لموارد الإنتاج , ويأتي الإسلام ليقر الملكية المزدوجة التي تعطي الفرد حق تملك موارد الإنتاج وتوجب على الدولة تملك بعض هذه الموارد لتقيم التوازن بين الأفراد، كما تناول في حديثه الاستهلاك والإنفاق وأشار إلى أن الإسلام يوجب فريضة عدم الإسراف وتحريم التقطير وإيجاب التوسط والاعتدال , وفي التبايع توجد فريضة الرضا من طرفي التعامل، فلا غش ولا غرر ولا خداع ولا بخس ولا إخفاء لعيب ما, كما في التداين توجد فريضة الكتابة وفريضة حسن القضاء والاقتضاء, وفي التنمية توجد فريضة عمارة الأرض بتسخير مواردها لبناء الحياة الطيبة على ظهرها والإيمان بوفرة هذه الموارد وقدرتها على تلبية حاجات البشر طالما أن البشر يمارسون الرشد الاقتصادي في إشباع الحاجات .

  واختتم الدكتور يوسف بما بدأ به كلمته مذكراً بأننا في موقف فاصل واختيار مؤثر على مستقبل المجتمع وأجياله المقبلة , فإما ننجح في العودة إلى أصولنا فننعم، أو نعاود ما كنا عليه فنندم .

  ثم اختتم الندوة الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام الذي أبدى رغبته في الاستماع أكثر إلى أحاديث السادة الكرام الذين أثروا هذه الندوة، لكن منعنا ضيق الوقت وشكر سيادته الحضور الكريم ووعدهم بندوة قادمة إن شاء الله لكي نتابع القضايا التي على الساحة المصرية، ووجه الدعوة إلى كل الحضور إن شاء الله، ثم أردف سيادته قائلا:

  إنني قدمت من تركيا منذ أيام قليلة، والتقيت هناك بمناظر ثوري وثقافي وفكري اسمه الدكتور نظيف \"وهو ليس مثل نظيف الذي عندنا\" ونحن بحاجة إلى أمثاله، وقد اتفقنا معه على استكمال ما بدأناه وما قام بيننا من مناقشات بشكل مستمر، فهو رجل ذو نظرة اقتصادية وفكرية، وقد أعجبني فيه نظرته وبعده الاقتصادي، وأن الاقتصاد الإسلامي نجح بهم في تجاوز الكثير من الأزمات، وشرح باستفاضة ما لا يعرفونه جيدا عن أنظمة الإسلام في الاقتصاد من الناحية البنكية والمشاركة في المرابحة، وأضاف بأن الدكتور نظيف سوف يأتينا قريبا ونستمع إليه.       

  وأنهى أ.د. جعفر هذه الجلسة بقول الله تعالى من سورة آل عمران {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }إلى قوله تعالى {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُـهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّـالِمِينَ } .   

وأشار سيادته إلى أننا بالفعل في قرح وغيرنا يمسه هذا القرح، لكنه أبدى تفائله بالمستقبل وأن الله سبحانه وتعالى بقدرته وبعزته سوف يخرجنا من هذه المحنة أقوياء أعزاء، وتمنى للجميع موفور الصحة والسعادة وأنهم جميعاً مرحبٌ بهم في مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي ورابطة الجامعات الإسلامية في كل وقت وحين .

  وشكر سيادته الجميع شكرا جزيلا ووعد بلقاء قريب في ندوة أخرى لنستكمل ما بدأناه بإذن الله تعالى

والله ولي التوفيق ,,,

*  *  *

 

رابعا: ندوة الإصلاح المالي والإداري

عقدت رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع مركز صالح كامل الاقتصادي الإسلامي الندوة الثالثة الخاصة بالإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية . ودارت الندوة على النحو التالي :

بدأت الندوة بتلاوة آيات كريمة من الذكر الحكيم للأستاذ / عادل عبد الفضيل .

افتتح الدكتور / يوسف إبراهيم يوسف . مدير مركز صالح كامل الاقتصادي هذه الندوة مرحباً بالمشاركين ومعطياً الكلمة للأستاذ الدكتور / جعفر عبد السلام علي . الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية الذي قال :

إنه ليسعدني ويشرفني أن أكون في هذا اللقاء معكم, فقد بدأنا أولى هذه الندوات بالإصلاح الدستوري والتشريعي , ثم تلى ذلك ندوة الإصلاح الاقتصادي , وها نحن اليوم نصل إلى ثالث الندوات وهي الإصلاح المالي والإداري, وفي الواقع في البداية سوف أذكر بعض أوجه الخلل الشديدة التي انتابت حياتنا السياسية والاقتصادية والمالية في الآونة الأخيرة لعلنا ونحن نتحدث عن الخلل المالي أولاً نرى أننا كما لو كنا لسنا في دولة واحدة , فلدينا موظف سرق الكثير من أموالنا العامة وباع القطاع العام طبقاً للتحقيقات الجارية أمام النيابة العامة ضد الكسب غير المشروع , وفي كل الجهات الرقابية في الدولة والتي تلحق بكل المجرمين واحداً تلو الآخر .

وسوف أقوم بذكر بعض الملحوظات العامة ليس بصفتي متخصص ولكن بصفتي شخص تعنيه هذه البلاد وتهمه :

بالطبع جميعكم تتفقون معي بأن التفاوت الضخم في الأجور من أكبر الآفات المتواجدة في مصر والتي عانت منها الدولة كثيراً بما يعرف: ( بالحد الأدنى والحد الأقصى للأجور والمرتبات ) فلا بد من خبراء هذه الجلسة إمدادنا بخبراتهم ورؤاهم؛ لكي نتناول هذه المشكلة الضخمة وإيجاد الحلول لها إلى جانب موقف الدين من هذه المشكلة وهذا التفاوت .

ومن ضمن الملحوظات : الخلل الشديد في أولويات الميزانية من جهة صرفها , مثال على ذلك نجد : أن ميزانية الأمن المركزي أعلى من ميزانية البحث العلمي فعدد أفراد الأمن المركزي ممن يفضون المتظاهرين في الشوارع أكبر من عدد أفراد الجيش والقوات المسلحة .

أيضاً من الملاحظات العابرة : المقولة القديمة : إسراف هنا وتقصير هناك . وأعتقد أن الميزانية معبرة عن هذا جزئياً, فمثلاً انظر إلى الإسراف في ميزانيـة جهاز التليفزيــون ( الجهاز الإعلامي ) وعلى من ينفق وفي أي شيء تنفق أموال الشعب من ضرائب على هذا الجهاز الإعلامي, والذي أحيل أخيراً جميع أفراده للمحاكمة, فمثلاً انظروا إلى أجر السيدة إيناس الدغيدي ( المخرجة ) في الحلقة الواحدة , نرى أنه يصل إلى حوالي مليون جنيه وذلك من أموال الشعب , الذي لا يزال بعض الموظفين فيه يتقاضون حوالي 300 أو 400 جنيهاً شهرياً فقط لا غير .

وأيضاً : إعادة توزيع الثروة والعدالة في توزيعها فهذه من الأشياء التي تمس الأمن القومي ولا بد من التنبه لها .

وأضاف الدكتور /يوسف إبراهيم . بانياً على ما قاله الدكتور جعفر قائلاً :

إنه يوجد أيضاً إلى جانب هذه الأمور خلل في القيم من الأشخاص الذين يتعدون على المال العام بالسرقة والنهب, بالإضافة إلى وجود خلل في الجهاز المصرفي حيث يتم إنشاء البنوك الإسلامية دون أن يشار إليها في البنك المركزي, وهناك خلل لابد من إيجاد حل له وهو في توزيع الدخل القومي على المواطنين, فهناك من يحصل على الملايين, وهناك من يحصل على الملاليم .

ثم أعطيت الكلمة للدكتور / إسماعيل عبد النبي شاهين . نائب رئيس جامعة الأزهر في كافة المحافظات . الذي قال :

في البداية إني لأجد في نفسي حرج كامل وأنا أجلس بين هذه الكوكبة من العلماء , وأوجه التحية إلى الدكتور جعفر عبد السلام لأنه صاحب فكرة هذه الندوات بالإضافة إلى الدكتور / يوسف إبراهيم مدير مركز صالح كامل والذي قام باستضافتنا.

إني أحب أن أتحدث عن الإصلاح المالي والإداري من منظور الشريعة الإسلامية , فإن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم , قد علمنا كيفية الالتزام بعدم الانحراف والاستيلاء على المال العام ( أموال الشعب ) , بالتمسك الشريعة الإسلامية, حقيقة أنا أتمنى أن تكون كل الآراء والأفكار التي يمكن إبداؤها أرجو أن تجد لها سنداً من خلالها حتى يمكن أن نقلل أو نلغي بطريقة قطعية هذا الفساد الذي انتشر كالوباء في العصور الماضية , الشريعة الإسلامية نظمت الإصلاح المالي وعرفت بما يسمى بالفساد المالي منذ عصر الإسلام الأول, لأن الشريعة الإسلامية ومبادئها عرفت تقسيم المال إلى مال عام ومال خاص وذكرت أن مصادر الأموال العامة التي ينفق منها على الصالح العام كان متمثلاً في بادئ الإسلام بما يعرف بالخراج والجزية والزكاة وبعض الموارد الأخرى , هذا الفساد ظهر منذ بداية عصر الإسلام الأول , ولعلي يحضرني الآن أن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) في غزوة بدر عندما جمعوا الغنائم واختفت قطعة من القطيفة الحمراء وتهامس المجاهدون في سبيل الله قائلون : أين ذهبت هذه القطعة, بل قال بعضهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استأثرها لنفسه لجمالها أو لسبب آخر , فإذا بالقرآن الكريم ينزل مبرئاً الرسول عليه السلام قائلاً : {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }آل عمران161 فأنا لا تنتابني الحيرة إذا رأيت فساداً أو انحرافاً إدارياً في المجتمع المعاصر وإنما ما يهمني هو كيفية القضاء على هذا الانحراف والفساد وكيفية إصلاح هذا الأمر , أيضاً رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد أعطانا مثلاً وقدوة في كيف يكون المسئول الأول والقائد الأول ملتزماً بقواعد الحق و العدل وقواعد عدم الاعتداء على المال العام وعدم الانحراف عن السلوك القويم القائم على الشريعة الإسلامية .

إذا كان المال لا يأتي إلا عن طريق العمل والشريعة الإسلامية فإنه حينها يعتبر العمل نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله , بل من أفضل أنواع الجهاد والنبي صلى الله عليه وسلم قد وضع قاعدة للعامل أو الموظف في الدولة , ما هي الضوابط التي يجب أن يكون عليها العامل فقال عليه السلام : ( العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل مجاهداً في سبيل الله حتى يرجع منه ) . فهل تتصوروا أن ندوة اليوم يمكن إظهار أهميتها من الشريعة الإسلامية وأذكركم بمعلومة أن القرآن الكريم ذكر المال 86 مرة في كل مرة قدم المال على النفس والولد ما عدا موضعاً واحداً قدم فيها النفس على المال ومن هنا تظهر أهمية المال في الشريعة الإسلامية , قال تعالى:{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً }الكهف 46 . والآية التي قدم فيها النفس على المال , قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111. وقبل أن أختم كلمتي أقول : ليس كل مسئول في الدولة كان , سواء تمت مسائلته أو لم تتم مسائلته بعد فإننا كلنا مسئولون أن نضع أمامنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يمثل أعلى قيم الدساتير المالية قال : ( من استعملناه على عمله فرزقناه رزقاً فما أخذ شيئاً آخر بعد ذلك فهو غلول ). وأخيراً وليس آخراً ولكي لا أطيل عليكم فإن أهم طرق الإصلاح في رأيي هو الحساب والجزاء لمن يخرج عن المسار الطبيعي وعن الطريق القويم , وبالطبع فإن الشريعة الإسلامية جعلت لكي تضمن أن الموظف والمواطن لا ينحرف عن السلوك القويم . فإنها أتت بطريقتين :

أولاً : طريق الواعظ الديني . أي النصيحة للفرد .

ثانياً : طريق سلطان القانون . فلا بد من وجود قانون لحساب كل من تسول له نفسه  الاستيلاء على المال العام .

ثم أخذ الكلمة الأستاذ الدكتور /نبيل عنتر حشاد . الخبير السابق في صندوق النقد الدولي الذى أوضح قائلا.

 لكي نسطر هذا النظام للقلة الحاكمة فإن هذا يتمثل في ثلاثة أشياء :

التشريعات .

المؤسسات .

السياسات . 

فبما يتعلق بالتشريعات الاقتصادية التي كانت تصدر من السيد قراره وهو معروف لدى الجميع فإنها كانت تصب لصالح رجال الأعمال , فإذا صدرت هذه التشريعات في مصلحة القلة فلا بد من تنفيذها من خلال المؤسسات , والمؤسسات لابد لها من أناس يدينون لك بالولاء , ولكي يتم ذلك فلا بد من إعطاءهم تلك المرتبات وبالفعل تم إعطاءهم مرتبات مرتفعة جداً .

وبالتالي حصلت تلك الفجوة الكبيرة في الأجور فأشخاص يأخذون المال الوفير وأشخاص يأخذون المال القليل جداً , مما أدى ذلك إلى الاحتجاجات والاعتصامات الفئوية من قبل بعض الشركات والمؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة , التي تعطل وتضر بالناتج القومي للدولة , وأبرز الحلول لهذه الأزمة هو وضع حد أدنى وحد أقصى للأجور بحيث لا يحدث تلك الفجوة الضخمة لكي لا يشعر المواطنون بالظلم .

ونتحدث الآن عن الإصلاح النقدي والمالي :

وهو نوعان :

1- إصلاح مصرفي .                          2- إصلاح خاص بالموازنة العامة .

وفي الحقيقة في شهر مارس الماضي 2011 أعلن الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي بأننا نريد تعديل قانون البنك المركزي وكان هذا التوقيت مناسباً جداً لهذا الموضوع , وقال هذا التعديل نريد إصداره من خلال ثلاثة محاور رئيسية :

المحور الأول : الحوكمة .

المحور الثاني : ما يتعلق بحقوق البنوك فيما يتعلق بالتعثر الائتماني المستحق بالبنوك .

المحور الثالث : مراجعة وتقوية ودعم الرقابة المصرفية من قبل البنك المركزي .

ومن أهم التعديلات التي لا بد من وجودها في قانون البنك المركزي هو :

إضافة جزء خاص يتعلق بالبنوك الإسلامية ,والمشكلة فيما يتعلق بالبنوك الإسلامية أنها عندما تمارس عملها فإنها تمارسه تحت مظلة قانون البنوك التجارية التقليدية, فأقول: إذا كانت توجد نية للتعديلات في شهر أغسطس القادم فيجب إضافة جزء خاص بالبنوك الإسلامية , وفي الحقيقة البنوك الإسلامية تمتاز ببعض الخصائص مثل صيغ التمويل فإنها تختلف , ومخاطرها أيضاً تختلف , مثل مخاطر الائتمان , ومخاطر التشغيل ومخاطر السوق .فهنا يوجد بعض الفروق الفردية بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية .

ونتطرق الآن إلى موضوع الحوكمة : وأريد أن أنبه على نقطة هامة أن في بعض الأحيان يكون القانون واضحاً جداً ولكن عندما يأتي التطبيق فإن التطبيق لا يكون صحيحاً .

 فالذي يرجع إلى القانون المركزي في المادة : 10 , 11 , 12سوف يرى ذلك , وسوف أركز على هذه المواد لكي أوضح أن الحوكمة ليست موجودة في هذه المواد .

ثم أعطيت الكلمة إلى الأستاذ/ ممدوح الولي . نائب رئيس تحرير الأهرام, البارع في الأرقام والإحصائيات في جميع القضايا الاقتصادية وموضوعه هو إصلاح الموازنة العامة وحل قضية الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور والمرتبات لكي يصب في مصلحة الشعب .

فليتفضل مشكوراً لإمدادنا ببعض الأرقام والإحصائيات :

في الحقيقة أشكركم على هذه الدعوة الكريمة , إن موضوع الموازنة يظن البعض أنه خاص ويقتصر على الحكومة فقط , ولكن أوضح أنه يخص كل فرد ومواطن على أرض مصر وأنه مسألة شعبية من الدرجة الأولى .

 

لو نظرنا إلى الموازنة المالية لعام 2010 / 2011م من ناحية الأرقام والإحصائيات نرى أنه يوجد جانب إنفاق وجانب إيرادات, فجانب الإنفاق يقسم إلى ثمانية أبواب . وجانب الإيرادات يقسم إلى خمسة أبواب :

أولاً : الإنفاق / 1- الأجور , 2- شراء السلع والخدمات , 3- فوائد القروض , 4- الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية , 5- المصروفات الأخرى , 6- الاستثمارات , 7- حيازة الأصول المالية , 8- سداد أقساط القروض .

ثانياً : الإيرادات / 1- الضرائب , 2- المنح , 3- إيرادات غير ضريبية , 4- متحفظات إقراض ومبيعات أصول , 5- اقتراض وإصدار أوراق مالية .

فلو أخذناها بشكل نسبي نرى أن من أكبر المكونات في موازنة الإنفاق قد يكون الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية قد تصل لحوالي 24% يعني ربع الموازنة , ولكن هذا غير صحيح لأن أكبر بند في الإنفاق هو تكلفة الدين, فعندما نجمع الباب الثالث ( فوائد القروض ) مع الباب الثامن وهو ( أقساط القروض ) نرى أن تكلفة الدين كفوائد وأقساط تأخذ 35% من الإنفاق وهذا أكبر خطر في الموازنة الذي يؤثر على كل مواطن , وأيضاً الدعم الذي يجب زيادته والذي نرى أنه وصل إلى 24% فعندما ننظر فسوف نرى ما يسمى بالحتميات التي لا بد من وضعها فماذا يبقى له؟ سوف يبقى له جزء بسيط في الموازنة لا يستطيع توزيعه وهو أهم بند في الموازنة وهو الاستثمارات ويبلغ 8% فقط من الإجمالي فهذه الاستثمارات تتعلق بكل فرد منا , من إنشاء مستشفيات جديدة ,وكباري وطرق ومدارس وكل ما يتعلق بالبنية التحتية , فمعنى ذلك أنه لا يوجد رصيد من الموازنة لعمل هذه الاستثمارات لذلك سوف تقل .

وكما نرى فالضرائب تمثل 67% والموارد والمنح 2% . ونأتي إلى الأجور فنرى أنها تأخــذ 95 مليار جنيه ولكن هذه الأجور موزعة على ماذا؟ نرى أولاً : المرتبات الأساسية للموظفين الذين يبلغ عددهم 6 مليون , تأخذ 19 مليار فقط والوظائف المؤقتة 1.4 مليار فقط .

والبند الكبير من الأجور هي المكافآت التي تبلغ 37 مليار جنيه وهي تذهب إلى أعوان الحكومة والمقربين , فلو تم جمع كل ما يسمى بالأجور المتغيرة مثل المكافآت وغيرها على الراتب الأساسي للموظفين فإنه سوف يحسن من أجورهم .

 

وما يسمى بشراء السلع والخدمات إلى أين يذهبوا ؟ يذهبوا إلى المواد الخام من مستشفيات ومدارس وأجهزة ومعدات وغيره ....

أما الفوائد الخاصة بالقروض المحلية فقد بلغت في ديسمبر الماضي 962 مليار جنيه مصري وقد زادت هذه السنة , أما الدعم فدائماً أي مسئول حكومي يمن على رجل الشارع ويقول له إننا ندعمك سنوياً ب 117 مليار جنيه وكأنه مبلغ كبير بالنسبة للبلد , ومن الأشياء الطريفة أننا نعطي معونات لأفريقيا بما يقدر ب 80 مليون جنيه بعدم أية مراعاة للأولويات .

وما يعرف بالمصروفات الأخرى في الموازنة :بمعنى أن الحكومة لو كان عليها ضرائب أو رسوم أو تعويضات أو غرامات تشترك هيئات دولية مثل صندوق النقد الدولي أو غيره أو البنك الدولي أو جهاز المحاسبات , ونأتي إلى الاستثمارات وهو أهم بند بالنسبة للمواطن العادي , ونسبته 40 مليار جنيه والسنة التي قبلها كان 48 مليار , فمن المفترض أنك تريد تحسين مستوى أفراد وطنك ولكن بالعكس فإنه يسوء حالهم . والبند السابع هو حيازة الأصول المالية:

وهو عبارة عن أنه يوجد عندنا هيئات اقتصادية حوالي 12 هيئة خاسرة مثل : سكك الحديد , الإذاعة والتليفزيون , فالدولة تحاول كل سنة إعطاء هذه الهيئات مبلغ مالي عبارة عن قروض أو إسهامات وهذا بالطبع على حساب الشعب .

والآن البند الذي عادة كل الوزراء يهربون منه وهو القروض فهذه هي النفقات .

ونتطرق الآن إلى الإيرادات :

وهي : الضرائب عند الدخول , والأرباح , والدمغة حوالي 106,5 وضرائب المبيعات 64 والجمارك 15,5 وضرائب أخرى حوالي 11 , أما الإيرادات الأخرى وهي الغير ضريبية والتي تبلغ 80 مليار , فنقول إن أية جهة تابعة للدولة تعمل فوائد تأخذها الموازنة العامة ما عدا بعض الجهات والهيئات مثل البترول وهيئة قناة السويس وغيرها فهؤلاء لا تأخذها الموازنة العامة .

ثم أخذ الكلمة الدكتور / شوقي دنيا الذي قال:.

إني سوف أتحدث عن بعض النقاط والمواضيع عن الإصلاح المالي والإداري ولكن من منظور إسلامي, يحضرني أن تاريخ المجتمع الإسلامي والأمة الإسلامية من بعد الصحابة مملوء بالثقوب السوداء المتمثلة في فساد الأوضاع السياسية في الدولة الإسلامية , وانعكست بشكل جذري خطير جداً على أوضاعها المالية على الفائض الاقتصادي العربي أو الإسلامي على مر العصور , وانعكس ذلك كله على تخلف العالم الإسلامي وعدم دخوله عصر التقدم الصناعي الذي دخلته أوروبا مع أنه كان مهيئاً ومؤهلاً لها الدخول فيه وكانت هي الأجدر بالدخول فيه , وكان السبب الأول لهذا هو سوء حظ الأمة الإسلامية في حكامها عبر العصور .

وبالتالي أدى إلى فساد إداري وإلى فساد مالي واقتصادي , وأدى إلى تدهور المجتمع وظل متدهوراً , إذاً فالمسألة خطيرة جداً . فنحن أمام قضية كانت وراء تعثر تقدم الأمة الإسلامية عبر القرون الطويلة , من هنا نحن أمام مفترق طرق , وأتيحت لنا الفرص , إما أن نصلح من أمورنا وإما أن نظل في انحدار تام ننظر تحت أقدامنا , يقول القرآن الكريم :

قال تعالى : {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }الأعراف142 والسنة الشريفة تقول لنا : ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً , كتاب الله وسنتي ) .

إذاً فالمسألة مسألة سياسية ومسألة خطة ومسألة حالة تقدم أمة وحالة ضلال أمة وحالة إصلاح أمة . إذاً لو كنت تريد الإصلاح فعليك أن تتبع كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

فنحن مطالبون بالرجوع إلى المصدر الأساسي لنا ألا وهو الشريعة الإسلامية .

ونتطرق الآن إلى بعض النماذج الصغيرة لموضوعنا هذا لكي لا أطيل عليكم :

أولاً / الغلول وأخذ حق الغير والاستيلاء عليه.

ثانياً / أن أخذ المال العام والاستيلاء عليه بدون حق من الممكن أن يبطل عملاً كبيراً مثل الجهاد والشهادة في سبيل الله .

ثالثاً / بند الهدايا والإكراميات لمن يعملون في بيت مال الدولة , الذين يأخذونه ويستولون عليه بغير حق فهي أشبه ما تكون بالرشوة .

وفي كلمته أشار الأستاذ الدكتور/ حمدي عبد العظيم .

إلى أن بعض الأشخاص يربطون بين كونهم عائلين لعدد معين من  الأطفال وبين مستوى الأجور التي يحصلون عليها، بحيث يرون ضرورة أن يرتبط الأجر بالإعالة، فمن يعول أكثر يحصل على مرتب  أكبر، بصرف النظر عن عمله و إنتاجيته، مؤكدا أن هذا الأمر غير صحيح؛ لأن الأجر يكون مقابل عمل و إنتاجية معينة.

وأوضح الدكتور عبد العظيم مفهوم (الكادرات الخاصة)، مبينا أن هناك كوادر مثل: كوادر القضاء والشرطة، وقانون الجامعات التي لها كادر خاص، ولهذا فإن الكثير من الفئات العاملة تطالب بأن يكون لها كادر خاص، وقد نجح بالفعل المعلمون في أن يكون لهم كادر يعرف بكادر المعلمين، وهو مرتبط في الحقيقة بأكاديمية المعلمين، وبالترقيات، وغير ذلك، واستكمل قائلا: على مستوى الجامعات تم عمل نظام (الجودة)؛ حتى يكون هناك تميز في الأجور، واصفا هذه الطرق ب(الاحتيالية) ، فضلا عن كونها ليس لها فاعلية حقيقية، حيث أصبحت هذه الطرق مجرد استيفاء أوراق من أجل صرف المبالغ الزائدة، وبالتالي كلما يحدث غلاء وارتفاع في الأسعار فإن هذه الفئات تطالب مرة أخرى بتعديل الكادر الخاص بهم، وأبان أن أصحاب الكوادر الخاصة يكونوا محط أنظار من هم أدنى منهم أي(محسودون)، وفي الوقت نفسه فإن الكوادر المختلفة تكون بينها وبين بعضها تفاوتات كبيرة.

وضرب الدكتور حمدي مثلا لهذه التفاوتات بين العاملين في البنوك الخاصة أو الاستثمارية يحصلون على كوادر أعلى من الذين يعملون في الحكومية، ليس هذا فحسب بل إن العاملين في مكان واحد يرون، ويشعرون بتفاوت كبير بينهم وبين أشخاص قد لا يكونوا أمضوا نفس مدة خدمتهم في مكان العمل، فقد يكون أحد الموظفين الذين أمضوا 25 عاما في وظائهم ويحصلون على راتب لا يتعدى 1/5 ذلك الذي لديه خبرة، أو وافد من الخارج.

أضاف عبد العظيم إن مثل هذه التفاوتات في الأجور داخل المكان الواحد تخلف بعض من آثار الإحباط ، لاسيما وأن مبرر تواجد هؤلاء الذين يحصلون على مرتبات خرافية، ومراكز مرموقة، هو أن لديهم خبرة خاصة ، يراها قرناؤهم بأنهم لم يحصلوا عليها ولم يتم تدريبهم عليها، بل ولم يتم توفير الإمكانيات التي تؤهلهم لعمل أكثر كفاءة  ، لهذا فليس من الغريب أن يشعروا أو يصابوا بالتهميش.

وبشكل عام ففي مصر يعد المناخ الخاص بالأجور والحوافز، وغير ذلك هو مناخ غير سليم، حيث أصبحنا أمام  نظام وهيكل مشوه للأجور، والكل يشتكي من أن الرواتب لا تتماشى مع غلاء الأسعار ؛ لذا فإن ارتفاع الأسعار يترجم لمطالبات برفع الأجور.

وعن القطاع الخاص وقوانينه التي تحكمه، أكد عبد العظيم أنه يحكمه قانون العمل(12)لسنة 2002، وهذا القانون  يعطي حرية لأصحاب الأعمال أن يديروا أعمالهم حسب العرض والطلب، ولأن القطاع الخاص هدفه هو تحقيق أرباح عالية، وخفض قيمة التكاليف، فإن الكثير من أصحاب الأعمال الخاصة يلجئون إلى العمالة الآسيوية التي ينظرون إليها على أنها أكثر حرفية، وأقل تكلفة، خاصة وأن لديهم قابلية في السكن وسط مجموعات كبيرة، وإمكانيات بسيطة، مضيفا أن الفجوة التي حدثت بين العرض والطلب كان لها تأثير كبير على تدني الأجور، فالطلب الكبير في سوق العمل على الكليات العملية ، والعرض أكبر من الكليات و المعاهد النظرية، إذن هناك فائض، وطالما زاد العرض لابد أن ينخفض الأجر، ولهذا فإن رجال الأعمال يستغلون هذا الأمر، وكثير منهم  لا يلجئون إلى تحديد  حد أدنى مرتفع للأجور ، حتى لا تكون قوى إلزامية عليهم.

وعن تحديد حد أدنى وأقصى للأجور، أكد عبد العظيم أن تحديد الحد الأدنى للأجور له شقين، الشق الأول: أن يحصل العامل على تكلفة المعيشة، أي الوفاء باحتياجات الإنسان الآدمية ، من الطعام والشراب، والسكن، إلخ، فإذا أخذنا بمعيار البنك الدولي أي بما يعادل 2 دولارا يوميا، فيعتبر ذلك قريب من خط الفقر، فبالحسابات البسيطة تترجم هذه الأموال المطلوبة ب(360) جنيها فقط كي يكون الراتب آدمي فقط، وبالنسبة للشق الثاني: والذي يختص بالإنتاج، ومستوى الإنتاجية التي سيعطيها العامل، في ظل الأعداد الكبيرة في سوق العمل، أتصور أنه من الضروري أن يحصل العامل على نفس القيمة السابقة وهي(360) جنيها، مقابل هذا العمل، ليصبح الحد الأدنى للأجور 720 جنيها، أو 750 جنيها، وفي رأيي المبلغ السابق قد يكون مرضيا –وقد أكون مخطئا- للعمل وصاحب العمل، وأشار إلى أن أصحاب الأعمال أو الشركات الذين يحددون مبلغ 500 جنيها فقط، يجب عليهم أن يحفظوا للعمال آدميتهم، حتى يكون لديهم قدرة صحية ونفسية ، ويكون لديهم إقبال على العمل.

وأوضح الدكتور عبد العظيم أن المبلغ(750) جنيها يجب أن يكون الحد الأدنى للعامل الذي يدخل العمل لأول مرة.

 وفرّق الدكتور عبد العظيم بين ما يحصل عليه العامل، وبين كونه عائلا يعول لأن هذه هي مسئولية الدولة، ووزارة الشئون الاجتماعية أو أية هيئة أخري.

وأشار إلى أن هذا الأمر ليس مقصورا على مصر فقط بل ويطبق أيضا في الدول الغنية، فلا يحصل العامل على قدر ما لديه من أبناء ، بل مقابل إنتاجيته، مضيفا أنه مع زيادة معدلات التضخم والغلاء، و لابد وأن يتم تحريك مقابل العمل ( الأجور ) ، سواء بالشهر أو الأسبوع أو بالساعة.

وأوضح الدكتور عبد العظيم أن بعض الدول التي تحدث بها مشكلات مادية تقوم بتجميد للأجور والأسعار ، فتثبت الأجور والأسعار فترة زمنية معينة حتى تستهدف وتواجه التضخم، ويحدث استقرار اقتصادي لديها.

وأبان الدكتور حمدي أن تحديد الحد الأدنى للأجور وفقا لما تم الإشارة إليه سابقا، ستظهر مشكلة الحكومة، فوفقا للبنك الدولي فهناك 6 مليون عامل في الجهاز الإداري للدولة، نحتاج منهم فقط 3 مليون فقط، إذن هناك فائض 3 مليون أجورهم مأخوذة عالة على حساب العاملين الذين يعملون فعليا، إذن ما هو الحل؟

قال الدكتور عبد العظيم إنه على الحكومة أن تضع حد أدنى للأجور للعاملين في الدولة، وهذا ما أقره القضاء،  ولكن دون أن يحدد مبلغا معينا، وقد حدد البعض هذا المبلغ ب(1200) جنيها، وتسائل لو بدأ العامل في الحكومة بهذا المبلغ الذي لا يحصل عليه عامل  يعمل بالحكومة منذ 20 عام، فهذا ظلم .

 إذن المطلوب مراجعة كل الأجور على كل المستويات الوظيفية من الأدنى إلى الأعلى ومعها أيضا أصحاب المعاشات، فمن المفارقة أن الأجور ليس لها حد أقصى بينما المعاشات لها حد أقصى وهو 1200 جنيها.

واتفق الدكتور عبد العظيم  مع الأستاذ ممدوح الولي في اقتراحه ، وهو ضم المتغير والثابت، ويكون شيئا أو أمرا واحدا، ورأى أنها أحد الحلول الجيدة، ولكن مع منح الحوافز سوف يكون المبلغ المطلوب أكبر، وأضاف إن هذا الأمر يعوقه إعتمادات وزارة المالية ؛ لأن هذا سيترتب عليه مبالغ، وزيادات أكبر خاصة عند صرف العلاوات الاجتماعية أو علاوات دورية .

وقال الدكتور عبد العظيم : مع تحديد الحد الأقصى سيحدث(وفرة) ، وممكن أن تساهم هذه الوفرات في التمويل، لو وفرت داخل المكان الواحد ما كان يزيد عن الحد الأقصى، وأضاف إن الحد الأقصى يراه البعض أن يكون أكثر من الحد الأدنى 15 مرة، أو 20 مثل، عامة هذه الوفرات ستحسن أحوال صغار العاملين ، وبالتالي تساهم في تحسين الأوضاع بشكل عام.

ورأى أن تقليص تواجد المستشارين داخل الهيئات سيوفر مبالغ هائلة لهذه الهيئات وأضاف أنه لابد من وجود حد أدنى للمعاشات، وليس حد أقصى فقط؛ لأن  المعاشات تصرف من الاشتراكات التي خصمت من العامل نفسه، أثناء فترة خدمته، فإذا كانت خدمته مدتها قصيرة، أو راتبه قليل فمعاشه أيضا سيكون قليل، ولذلك بعض الكادرات الخاصة تتغلب على ذلك، بأنها تصرف الفرق الذي بين المرتب والمعاش حتى لا يتأثر العامل.

وجه  الأستاذ الدكتور يوسف إبراهيم الشكر للأستاذ الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس أكاديمية السادات سابقا،على عرضه المفيد للعديد من القضايا التي نقرأها في الصحف، والتي نعانيها أيضا ، وأضاف دكتور يوسف أن الدكتور عبد العظيم قد قدم حلا للعديد من الموضوعات الاقتصادية، وأشار إلى أنه سيقدم هذه الرؤى للجهات المختصة لتفعيلها.

كلمة أ.د عبد الحكيم الشرقاوي رئيس قسم  القانون العام، كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بطنطا.

قال : الأستاذ الدكتور / عبد الحكيم . جاءت كلمتي بعنوان\"الإصلاح الإداري..إدارة التغيير وضرورة التطوير)،إن إرادة التغيير لا يمكن أن تأتي من القمة ، بل من القاعدة ، الذين هم عصب الأمة، فغاندي رغم أنه يسجد لبقرة، كانت له مقولة أعجبتني كثيرا، حيث قال (إذا كنت تريد التغير فلابد أنت، أن تكون كما تريد أن يكون العالم)، معنى هذا، إذا كنت تريد التغيير بنفسك لابد  أن تكون أنت التغيير نفسه، يعني أبدأ بنفسك، وأضاف لن نتحدث عن مناهج الإدارة الأنجلوسكسونية، و الفرنكفونية، أو الشريعة الإسلامية التي مدت بأقوى وأجمل نظم العدالة في العالم، والتي تقوم عليها نظمهم الآن، وسرد موقف للإمام عمر مستشهداً بما كان يقوم به عمر، وبعدما جاء من خلفه الإمام علي قالت له الرعية : لماذا لا تكون عمريا، كما كان عمر بن الخطاب, رد عليهم بكلمة جميلة تحتاج إلى رسالة دكتوراه لتحليلها، حيث قال علي كرم الله وجهه:(آتوني برعية عمر أكن عليكم كما كان عمر)، إذن القضية في الإدارة أن القاعدة فسدت نتيجة فساد الرأي والنتيجة الطبيعة أننا نحتاج إلى أوقات وأوقات لتغيير القاعدة.

كلمة إصلاح لابد أن يسبقها أو يلحقها كلمة عكسية وهي (الفساد) ؛ لأنه لن يكون هناك إصلاح إلا إذا كان هناك خلل، وحينما أنظر إلى الوضع في مصر سواء كان تنظيميا، أو تعليميا، أو حتى على المستوى الأمني نجد أننا إذا أردنا أن نحدث تغيير أو إصلاحاً إدارياً سنحتاج لفترة طويلة ، وجهود غير عادية، فحينما نرى 938 مليار جنيهاً مصرياً ديون خارجية، وحوالي 33 مليار دولار ديون خارجية، وغير ذلك كم 72.2% ديون داخلية...

وحينما أجد أن كل ثلاث دقائق هناك حالة طلاق، إذن أين ذهبت الأخلاق؟، وطبقا للدفتر المديون الرسمي للدولة2.459.00 مطلقة سنويا في مصر، نتج عن هذا الرقم أن حوالي 14.00 طفل يسربوا سنويا، ونتج أيضا أطفال الشوارع يقدروا ب2 مليون طفل، ولهذا فإن الحكومة جمعت رسميا 5 مليون بلطجي مسجلين رسميا في دفاتر الدولة، هذا فضلا عن الغير مسجلين رسمياً.

وأضاف إنه داخل الجمهورية لدينا قرابة مليون مواطن دخل 10 مليون منهم أقل من دولار يوميا، وفي مصر 4 مليون يوصفون بأنهم من معدومي الدخل، إذن كيف أسس، منظومة إدارية وسط هؤلاء، فالخوف من قيام ثورة جياع مصر؛ لأن كل هذه الإحصائيات تشير على أن هناك قنابل موقوتة داخل الدولة.

وطرح الدكتور عبد الحكيم بعض السبل التي تحتاج إليها المنظومة الإدارية، أو قد تغير في تقنية وآلية العمل داخل الدولة، وبعد هذا الطرح، أشار الدكتور عبد الحكيم إلى أننا نحتاج إلى كل هذه التغيرات لعمل منظومة إدارية جيدة.

وأوضح الشرقاوي أن الإصلاح الإداري له شقان؛ لأن الفساد أيضا له شقين، الشق الأول هو الاستغلال المالي.

بينما الشق الثاني هو الاستغلال السياسي أو استغلال السلطة، وبالنسبة للاستغلال المالي فلن نخوض فيه كثيراً لأن الدكتور شوقي دنيا قد استفاض في شرحه، مضيفا حينما يلتقي فساد السلطة مع فساد المال العام، إذن كيف يكون هناك إصلاح إداري. خاصة وأن المنظومة الإدارية بها خلل، حيث إنها لا تقوم على الكفاءات.

وأشار الشرقاوي إلى أن الدولة الإسلامية هي أول من ابتدعت تولي المناصب للكفاءات للوظائف العامة في الدولة، والدليل على ذلك الآيتين القرآنيتين 58، 59 في سورة النساء، حيث أرسو مبدأ ( الجدارة) في تولي الوظائف العامة قبل أن تعرفها دول أوروبا وتتشدق بها.

إذن هناك قاعدتين هامتين، الأولى احذر الفساد الإداري، وإهدار المال العام والسيطرة على السلطة إذن لا يصبح لدي نشاط إداري.

إن للفساد الإداري جانبين، حاكم، ومحكوم، ومع السيطرة على الجانبين الحاكم والمحكوم، فأستطيع السيطرة على المنظومة الإدارية على أكفأ وجه، تقول الآية الكريمة 59 في سورة النساء:(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً) [النساء:9]

وعن دور الحاكم في أية شريعة أو دولة في العالم له مهمتين رئيسيتين الأولى: تأدية الأمانة الثانية: الحكم بالعدل (حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر) ولذلك في أمر الضرب على الفساد نقول : نضرب على يد الصالحين ليكونوا مصلحين، ونضرب على يد المصلحين في بلادهم ليكونوا في غير بلادهم، هذه هي المنظومة الإدارية التي تستهدف نشر الفائدة والإصلاح.

   وإذا طبقنا أسس الصلاحية وهي (القوي الأمين) على تولي الوظائف، نجد أن القوي نحتاج أن نوليه المناصب القيادية مثل قيادة الجيش؛لأن مثل هذا المنصب يقتضى عدم تولي الجيش لشخص جبان حتى لو كان ورعاً؛ لأن خوفه سيترتب عليه انسحاب الجيش كله.

  أما بالنسبة للوظائف المالية فيجب أن تعطى للضعيف التقي الورع، فهنا لا نحتاج إلى القوة والعضلات، بقدر ما نحتاج إلى شخص ليحافظ على الأموال.

إن أولى الخطوات الإصلاح الإداري خاصة في مصر وهي غياب التصادم بين الوظيفة والخبرات المطلوبة، وأيضاً المحسوبيات وانتشار وتوطيد مبدأ الصواب والعقاب وتقييم الأداء للمرحلة الماضية كلها من أيام جمال عبد الناصر وثورة 25 لمعرفة نقاط القوة والضعف، لكي توضح الرؤية ثم أضع الخطة.

ما هي وسائل الإصلاح؟

الاعتماد على التنظيمات السياسية وأجهزتها المختلفة، حيث تقوم السلطة السياسية عبر قرارات مدروسة إلى إحداث سياسات إصلاحية  إدارية لهذا فأنا أرى أنه لن نستطيع عمل إصلاح إداري في الدولة دون تحديد رأسي لها وأرى الدولة ثم المنظومة السياسية، ومن خلال المنظومة أقوم بالإصلاح الإداري إذن فالآن لن أستطيع أن أحكم على الإصلاح الإداري من غير تحديد رئيس الجمهورية واختيار أعضاء مجلس الشعب.

* أن تقوم السلطة السياسية بتكوين أجهزة للمراقبة والتقصي والتفتيش تساعد في تقديم مقترحات وتوصيات لتعزيز الجهاز الإداري والنقابات للوقوف على وجه القصور والكمال لاستكمال ما جاء بها في الماضي .

* قيام السلطة بإجراء تعديلات دورية في المواقع الخالية، حتى لا يتأثر بعض المديرين لمناصبهم لمدد وسنوات طويلة.

* الاستعانة بالسلطة التشريعية في إعادة النظر في القوانين التي تحكم النشاط الإداري والقيام بتغيير الاتجاهات السلوكية للموظفين، هذا يحتاج إلى مجهود كبير، وهى مسألة أخلاقية.

* اختيار التوقيت المناسب للتنفيذ.

تقييم الإصلاح لتقييم النتائج التي تم الحصول عليها، هكذا هي الإدارة السليمة التي تحتاج إلى تقييم فوري ثم إعادة هذا التقييم مرة ثانية.

برامج الإصلاح: برامج الإصلاح هي برامج الخطة الإستراتيجية (الرؤية).

* تحديد فلسفة العمل.

* بناء أوامر فعالة لقمة الهرم الإداري, فبدون رئيس لن نستطيع أن نحكم على التنظيم الإداري.

تحديد الإطار الفكري، وضع الخطوط العريضة لبرنامج الإصلاح مقرونة بكل مستلزمات نجاح الإصلاح.

* تجهيز وإعداد مراكز بحثية يتقلد مناصبها شباب لديهم طموح ومتفوقين في استخدام التكنولوجيا الحديثة.

* تدشين مركز خاص بتطوير وتحديث  المعلومات مثل مركز مواجهة وإدارة الأزمات.

* تحقيق الملائمة السياسية كالآثار الاجتماعية والسياسات في عملية التحول، وإدارة المؤسسات التي يمكن أن تحول إلى قطاع خاص طبقا للضوابط والشروط التي تحتاجها كل مرحلة.

واختتم الدكتور الشرقاوي حديثه بأن السبيل الوحيد للإصلاح هو إخلاص النية لله وقال (كن شافعياً أو مالكياً أو حنفياً أو حنبلياً ولكن كن محمدياً)كن عالماً، كن طبيباً كن معلماً ولكن كن محمدياً تأتيك الدنيا وهي طائعة .

وفي النهاية أكد المشاركون على أن الوظيفة العامة لابد أن تكون نابعة من الأخلاقيات السليمة التي من دونها لا يمكن أن يؤدى صاحب الوظيفة على الشكل الأمثل، وهذه هي الخلاصة.   

وفي النهاية شكر الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام والأستاذ الدكتور يوسف إبراهيم الحضور ووعدا باللقاء في ندوات أخرى لاستكمال كافة الرؤى الخاصة بالإصلاحات التي تتطلبها المرحلة المقبلة من حياة الأمة.                         

واله ولي التوفيق,,,

*  *  *


خامسا: ندوة:دور الإعلام المصري في مواجهة التحديات المعاصرة بعد أحداث ثورة 25 يناير\"

  عقدت الرابطة هذه الندوة تحت عنوان :\"دور الإعلام المصري في مواجهة التحديات المعاصرة بعد أحداث ثورة 25 يناير\" وهذه الندوة الرابعة من سلسلة ندوات (الإصلاح في مصر بعد ثورة 25 يناير) ، وذلك بمقر الرابطة بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر في 21 يونيو 2011م بالتعاون مع مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، وحضر الندوة حشد من المفكرين والعلماء،

  وبدأ الحديث أ.د يوسف إبراهيم عن الدور المهم الذي قامت به ثورة 25 يناير 2011 والتي فرضت واقعا جديدا في مصر وامتد تأثيره إلى المنطقة العربية والعالم بأسره، مؤكدا أن مصر تجتاز مرحلة خطيرة ،؛ لأن النظام السابق تعمد إفساد جميع المجالات في مصر وأعلن عن خوفه وقلقه على البلاد في هذه المرحلة وذكر مثال عن فرنسا عندما تحررت من النازية فسأل (ديجول) عن التعليم والقضاء فقيل: إنه بخير وأن فرنسا ستعود لمكانتها مرة أخرى طالما أن التعليم والقضاء بخير، ولكن د. يوسف أعلن عن أسفه لأن المصريين إذا سألوا نفس السؤال سيجدوا أن الأمر يختلف لأن النظام السابق أفسد الحياة العلمية والقضائية بشكل مقصود ومتعمد.

  كما أكد أن المصريين إذا أرادوا إصلاح هذا الفساد فإنهم بحاجة إلى إصلاح الأجهزة الإعلامية أولاً مؤكدا أن مصر تستطيع القيام بهذا الإصلاح لأنها مليئة بالشرفاء من رجال القضاء وأساتذة الجامعات الذين كانوا ومازالوا صامدون أمام وجه الفساد، وأشار إلى أن هذا يبشر بالخير وأن هؤلاء هم النواة التي يمكن أن نعتمد عليها .

  وذكر أن الإعلام قد نجح في الماضي نجاحا كبيرا في إفساد الحياة ، وعليه الآن إصلاح ما أفسده مشيرا إلى الدور الهام الذي يجب أن يسهم به في بناء مصر الجديدة لإصلاحها متمنيا له ذلك.

  ثم تحدث الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام قائلا : علينا أن نفخر بالقضاء المصري؛ لأن القضاء المصري بخير، وأن الذين أفسدوا قلة تحسب على اليدين وعلينا أن نفخر بجهازنا القضائي وأيضا استعصائه على التدخل بشكل مستمر مهما كانت الجهود.

  وطرح سؤال: عن كيفية إصلاح الفساد الإعلامي وكيف نقيم إعلاما صحيحا يستطيع مواجهة مشكلات العصر.

  وقد ذكر الدكتور جعفر عبد السلام أن له بعض الملحوظات فيما يتصل بالإعلام على وجه الخصوص.

  الملحوظة الأولى: قال إنها ذات صلة بالحرب العالمية الثانية التي قامت بسبب الإعلام الذي كان يحكمه في ألمانيا مجلس أمناء هذه المؤسسة الإعلامية وكان يوجد قانون يؤكد هذا ويختار مجلس الأمناء من أهم الشخصيات العلمية والثقافية في ألمانيا ولكن الوضع تغير في ظل حكم (هتلر) وصار للإعلام دور آخر مختلف تماما هذا الدور الذي رسمه (جوزيف جوبلز) وزير الدعاية النازي الذي جعل الإعلام لا هم له ولا وظيفة سوى الإعلام عن فكر الزعيم وتعليم الناس كيف يفكر وكيف يعيش وما ينبغي أن يكون ، فنجح في الترويج للفكر النازي لدى الشعب الألماني وقد قالها (جوبلز) صراحة أن الإعلام ليس له وظيفة سوى فكر الزعيم .

  ويقول د. جعفر عبد السلام طالما أن فكر الزعيم يتجه إلى الحرب كان (جوبلز) يعبئ الرأي العام لهذا الغرض بهدف الانقضاض على أوروبا، ولذلك قامت الحرب العالمية الثانية بسبب هذا التغير الإعلامي لأن فكر الزعيم كان يتجه إلى الحرب والغزو وظل الإعلام يتحدث بهذه المسألة ويروج لفكرة الحرب على أوروبا وأهمية قيادة ألمانيا للعالم ، وأن الجنس الألماني أفضل الأجناس ويجب أن يقود العالم، فكان يذكر أن الحرب ضرورة فاستطاع أن يسوق في ركابه عشرات الملايين من الألمان وأثر بالفعل تأثيرا كبيرا على الشعب الألماني وجعله مهيأ تماما للقيام بحرب ضروس ضد الدول المجاورة له.

  وأشار سيادته إلى أن الإعلام يلعب دورا كبيرا في تغيير مسار الشعوب من الفكر الهادى إلى الفكر الثوري ويجعله مهيئا تماما ضد جميع الدول المجاورة ولعل الرئيس الراحل (جمال عبد الناصر) هو وكثير ممن كانوا يحكمون بجوراه قد استخدموا هذه الأفكار فأثروا على وظيفة الإعلام .

  أما الملحوظة الثانية: وردت في ميثاق اليونسكو جاء فيها عبارة تقول (كما أن الحرب توجد في عقل الرجال فإن أصول الدفاع عن السلام يجب أن تتواجد أيضا في العقول أولاً) فالعقل هو الذي يصدر القرار فوفقا لليونسكو فعلينا أن نقيم في عقول الناس نشر السلام.

  والجدير بالذكر أن اليونسكو منظمة متخصصة تعنى بالعلوم والثقافة وقامت بدور مهم على وجه الخصوص اقتناعا منها بأن وظيفة الإعلام هى تربية العقول وهذا يعنى أيضا أن الانتصار يمكن أن يؤدى في ساحة القتال فلابد أن ننشر ثقافة السلام لأن العقول تتأثر بكثير مما تشاهده في هذا الشأن.

  وأما الملحوظة الثالثة فأشار فيها إلى كتابه (الإعلام التشريعي) والذي طالب فيه بوجود قانون للإعلام فقامت ضجة كبيرة حول هذا الكتاب وهذا يوضح أن الدولة كانت تريد أن تسيطر على جميع أجهزة الإعلام، ولذلك كان الشعب يواجه الفساد لأنه في السابق كانت توجد منظومة متكاملة لنشر الفساد.

  ثم أثار الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام عدة تساؤلات، فسأل سيادته في الملحوظة الرابعة عن دور كليات الإعلام وهل نجحت بالفعل في تخريج إعلاميين يستطيعون مناقشة القضايا الهامة وليس التأثير على عقول الناس فقط مشيرا إلى أهمية الإعلام في أن يكون مرآة للشعوب وليس توجيه الرأي العام وفي نهاية كلمته طالب الجميع أن يسهموا في صنع تصورا لإعلام في المرحلة القادمة مؤكدا أنه إذا صلح الإعلام سيصلح المجتمع ويكون معبرا عن وجدان وعقول الشعوب.

  وتحدث الدكتور إسماعيل عبد النبي شاهين نائب رئيس جامعة الأزهر عن أهمية الدور الذي يقوم به الإعلام في صياغة عقول الجماهير مؤكدا على أنه يلعب دورا هاماً في توجيه المجتمع في تكوين الرأى العام لأن الإعلام هو عبارة عن نقل المعلومة إلى الطرف الآخر (المستقبل للمعلومة) لكى يعدل من سلوكياته.

  مشيرا إلى أن أهمية الإعلام تبرز في أنه يحث أفراد المجتمع على أن يعوا اقتصاديا وسياسيا، وذكر أن أهمية الإعلام تكمن في أنها تحض على التمسك بالفضائل وأن الشريعة الإسلامية تدعو إلى التمسك بهذه الفضائل.

  وذكر أيضا أن الإعلام المصري يواجه قصورا شديدا منذ  قيام ثورة الشباب حتى الآن لأنه إعلام حكومي موجه ينافق السلطة في أي وقت وليست فيه الحرفة الصناعية ، ومن هنا كانت صياغته غير جيدة وغير صحيحة.

  وأوضح سيادته أن النتيجة الرئيسية لثورة 25 يناير أنها أحدثت نوعا من التعاطف ولكن الأهم هو دور الإعلام في تكوين الرأي العام ففي الماضي كان الإعلام يكون رأى غير سديد لأنه كان ينصر فئة على فئة وكان يعوق عملية التقدم والإنتاج.

  وطلب من الإعلاميين أن يأخذوا من الإعلام الإسلامي متكأ ينطلقون من خلاله لأنه إعلام نظيف لا يذهب وراء الشائعات ويتحرى الصدق ويصيغ العقول بطريقة سليمة استنادا إلى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ)[الحجرات: 11] ويقول سبحانه وتعالى: (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)[آل عمران: 104] وأن الإعلام الإسلامي يهدف إلى الولاء لله تعالى حتى يشعر الفرد بواجبه لله تعالى، وبذلك تكون الحياة الاجتماعية حياة مصبوغة بالإيمان ، وأشار إلى أن الإعلام الإسلامي يهدف إلى التوعية الدينية وتنمية ثروة اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم وأنها تستخدم في ترجمة المصطلحات الفنية لكي نستفيد من هذه العلوم وترجمة الكتب الأجنبية حتى يمكن الاستفادة منها، مشيرا إلى أن دور الإعلام الإسلامي هو التخطي من الأمر بالمعروف وإلى نبذ العنف والإرهاب، وذلك لأنه يستمد مبادئه من القرآن الكريم .

  وقد عبر الدكتور شاهين عن عدم رضاه عن الإعلام الإسلامي الموجود الآن لأنه لم يصل إلى الحث الإعلامي الذي يجعل له قدرة على مواكبة الأحداث المحيطة فجاءت هذه البرامج لا تفيد المسلمين وطالب بوجود ثقافة إعلامية يقودها الإعلام الإسلامي لأن الإعلام هو أخطر وسيلة يمكن أن تقود الأمة إلى التقدم أو العكس يمكن أن يقودها إلى التخلف، وتمنى أن  يوجد نوع من التزاوج بين الإعلام والإعلام الإسلامي حتى يمكن مواكبة العصر.

  وتحدث الأستاذ الدكتور محمد يوسف القرعي الإعلامي الكبير الذي يعمل في صحيفة الأهرام وله كتابات كثيرة ويهتم بدراسات القدس ، تحدث عن الفساد العلمي الذي ساد حياة المصريين، وأكد على ضرورة وجود إعلام جيد لأن الإعلام سلاح حاد في أيدينا للإصلاح الداخلي من ناحية ، ومن أجل المشاركة الإقليمية والدولية والمحافل والمؤتمرات يجب أن تكون هناك رسالة أخلاقية واضحة المعالم لممارسة الإعلام ، مشيرا إلى أننا توصلنا منذ 30 عاما إلى الميثاق الإعلامي وقد ظهر في الستينيات وهذا الميثاق لم يؤخذ به، وتساءل سيادته عن الأساليب التي يمكن اتخاذها للإصلاح وأجاب على هذا التساؤل بأهمية الإسراع في إعداد مشروع لشرف الصحفي وطالب بعمل ندوة لمناقشة مثل هذه الأمور بما يجعل العمل الصحفي والإعلامي قادرا على مواجهة  هذا العصر.

  وذكر أيضا أن الإعلام المصري اشتهر بتعدد الآراء المتضاربة، وعدم المصداقية، ولذلك نادى بعمل مؤتمر شامل جامع وأن تفعل فيه العديد من البحوث والقرارات .

   

  ثم تحدث الأستاذ الدكتور سامي الشريف عن الإصلاح الإعلامي فذكر أن النظام السابق كانت له عورات وعيوب كثيرة وأنه أهمل الإعلام وقد تدهور دور الإعلام تماما بعد أن كانت مصر دائما هى منارة الثقافة والفن على الرغم من أننا لم يكن لدينا اقتصاد قوى، وفي السنوات السابقة أهملت تماما وتهالكت كل قوانا الناعمة ، وقال سيادته إن الإعلام المصري قد فسد في الماضي لأن مهمته اقتصرت على نقل إنجازات الحاكم ومشروعاته للمحكومين وابتعد عن معرفة آراء الناس حتى إن الدراسات التي كانت تجريها القنوات الحكومية لمعرفة آراء المجتمع فيها كانت تأتي مزورة، حيث نجد على سبيل المثال أن القناة كانت تعلن أن آراء الجماهير جاءت تمثل نجاح بنسبة 96% والثانية 94% وهكذا ، كانت لا توجد آراء حقيقية في البرنامج الأفضل وأن هذا لم يقتصر على الإعلام المصري فقط ولكن الوطن العربي بأكمله كان إعلامه مثل الإعلام المصري،

  وأكد سيادته أن الإعلام الحكومى والخاص يوجد لديهما مشكلة الآن، وأن الإعلام الناجح يجب أن تتوافر فيه عدة شروط منها الكوادر الإعلامية المدربة والإمكانيات الفنية والتكنولوجية، لأن الإعلام إذا توافرت فيه الكوادر ولم تتوافر فيه الإمكانيات لا يمثل شيء، فلابد من توفير المناخ العام والإمكانيات والكوادر لضمان النجاح.

  وأوضح الأستاذ الدكتور سامي الشريف أن الإعلاميون السابق كان إعلاما موجها وكل قواته مسخرة لوجود الرئيس في مكانه، ولم يوجد ناقد للبرامج وكان الإعلاميين ليسوا أصحاب قرار في جميع المجالات بشكل عام والإعلام بشكل خاص، حيث نجد على سبيل المثال أن 95 مليون جنيه دخول للتليفزيون ولا تعرف عنهم شيء، وأضاف سيادته على ذلك أن التعيين في التليفزيون كان عن طريق المحسوبية، وأما الكفاءات فهاجرت المبنى وعملت في الدول العربية وفي القنوات الخاصة لأنه وفر لهم الأجور وأما المعنيون في القطاع الحكومي فكانوا عاله على المكان .

  وأشار سيادته أيضاً إلى عدد القنوات الحكومية الكثيرة الموجودة في مصر والتي وصل عددها إلى 22 قناة وكانت الدولة تنفق أموالاً باهظة على هذه القنوات التي لم تكن الدولة في حاجة إليها , وفي المقابل نجد أن دولة مثل بريطانيا لم يكن لديها سوى 5 قنوات فقط , ونجد أن عدد القنوات بمصر في ازدياد مستمر بسبب قيام الرئيس السابق بافتتاح قنوات جديدة في عيد ميلاده فظهرت قنوات ضعيفة .

كما نبه سيادته إلى الكم الكبير الموجود من الإعلاميين في التلفزيون المصري مشيراً إلى أنه لا يمكن عمل إصلاحات في الوقت الحالي بسبب التوسع أفقياً في افتتاح القنوات فكان هذا الكم على حساب الكيف .

, عن القنوات المتخصصة والتي ذكر أن عددها قد وصل إلى 15 قناة ولكل قناة رئيس ونائب لرئيس والنائب يأخذ على سبيل المثال 15 ألف جنيه مصري وذلك في الفترة التي كان فيها سيادته مسئولاً في التلفزيون فاقترح عزل النائب فرفض هذا القرار، وطالب بإعادة النظر في هذا العبء الذي يأخذ مرتبات حتى يمكن تحقيق الإصلاح .

كما ذكر أن التلفزيون المصري كان يوجد لديه مجموعة قوائم لمن يقرأ القرآن أو غيره وتحدد هذه القوائم من يتم استضافتهم، حيث كان يوجد مجموعات من الناس ممنوعة من دخول مبنى التلفزيون , وذكر أن الإعلام الذي نريده هو إعلام دولة لأنه من حق المواطنين أن يعبروا عن آرائهم .

وتحدث أيضاً عن القنوات الدينية فقال إنها لا تعمل في مكان حر دون ضوابط ففتحت مجاال للخلافات الفقهية في الوقت الذي نجد فيه أن الشعب 80 % منه ليس لديه ثقافة دينية فيجب أن يوجد ضوابط على هذه القنوات .

كما أشار إلى النايل سات وذكر أنه يوجد عليه 5 قنوات تثير الغرائز وتوجد أقمار صناعية على نفس التردد وكانت هناك معايير لعدم إنشاء قنوات دينية ولا سياسية ولا قنوات تثير الغرائز فتم إزالة العقبتين ولذلك  يمكن إنشاء قنوات دينية وسياسية , لكنه يجب وضع ضوابط لمراعاة الذوق العام كما هو موجود في العالم كله .

وفي الختام ذكر أن التوسع في مفهوم الوعي الأمني كان مبالغ فيه .

تحدث الأستاذ الدكتور / محمد إبراهيم منصور . مدير مركز اتخاذ القرار في الدراسات المستقبلية وهو أستاذ في كلية التجارة جامعة أسيوط , ويصدر مجلة علمية فذكر أنه يجب علينا ألا نستخدم لفظ النظام السابق لأنه نظام مخلوع وأن هناك تعليمات صدرت بعدم استخدام لفظ النظام السابق لأنه نظام مخلوع تم خلعه من قبل ثورة الجماهير في 25 يناير 2011 وأن هذا النظام لم يعتمد على قوة مثلما اعتمد على الإعلام فكون جيشاً من الإعلاميين مثلما كون جيشاً من الأمن المركزي وذلك بهدف مشروع التوريث , وإذا صدر تصريح من مفكر أو مثقف يساند هذا المشروع من المؤكد كان مصيره وضعه على قائمة الممنوعين من الميديا الرسمية ولم يتم استخدام هذه القوة الناعمة عندما كان الإعلام المصري قادراً على إرسال رسالة مصر إلى العالم العربي فكان لا بد من استخدام كل الوسائل لإضعاف الإعلام المصري لأنه يركز على  مشروع التوريث , فكان المصريون أمام نمط الإعلام الاستبدادي هذه الطريقة التي اسخدمها [هتلر]من خلال وزير الإعلام [جوبلز] الذي عرف بعدائه الشديد مع المثقفين ذوي الرأي السديد حيث كان يقول: [كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي].

وذكر سيادته أن هذا الإعلام انتقل من بلد إلى بلد، وكانت مصر مثال حي من الإعلام الاستبدادي هذا النمط الذي ارتبط سياسياً بالشمولية , وقد أوضح أن الإعلام لا يمكن أن ينصلح إلا إذا وجد إعلام ديمقراطي يتسم بالشفافية وليس الإعلام الذي ساد في عهد الفاشية والشيوعية وانتقل إلى مصر .

وقد تحدث أيضاً عن أن الإعلام الفاشي منتشر أيضاً في سوريا وتونس والعراق حتى بعد رحيل صدام حسين لأن الإعلام الفاشي مستمر في ظل الاحتلال الأمريكي هذا الإعلام الفاشي الذي غير الدول العربية والذي شاع في مصر أيضاً.

كما ألقى الضوء أيضاً على الصحف المصرية الحكومية في مصر حتى الآن , وذكر أنه يوجد اختلاف في مقالاتها عن قبل الثورة بشكل كبير فأشار إلى أن أصحاب هذه الصحف كانوا ضد الثورة حتى يوم 11 فبراير وكانوا يقولون إن خروج 8 مليون مصري لا يمثلون الشعب المصري أجمع الذي يبلغ حوالي 80 مليون مصري فكانوا ينشرون هذه المقولة في صحفهم بدون أدنى خجل وعلى رأسهم المتحدث باسم الإعلام المصري, فكان هذا نموذج من الفساد الإعلامي الذي عاشه المصريون خلال تلك الفترة البائسة والتي أضاعت على البلد طموحات وشخصيات كان من الممكن أن تساهم بشكل كبير في نهوض البلاد ومنهم إعلاميون كانوا يستبعدون حتى تاريخ 11 فبراير 2011 م .

كما طالب بوجود إعلام جديد من أجل تشكيل الرأي العام وذلك من أجل تقديم خدمة جيدة، لأن الإعلام يعتبر أداة من أدوات بناء الإنسان ويشكل الاتجاهات التي نريدها، ولكن الشيء المؤسف أن هذه الوسائل قد اتجهت ضد مصلحة الإنسان ولذلك فإن الإعلام الصحيح يجب أن تتوفر فيه الشفافية , والصدق , والتنافسية المهنية والسياسية , وأن الحرية الحقيقية تجعل الباب مفتوح لكي تتفتح ألف زهرة.

جاءت كلمة الأستاذ الدكتور / عمار علي حسن . الراوي والباحث في علم الاجتماع السياسي وخريج كلية الاقتصاد , والذي له العديد من الكتابات الكثيرة , والحاصل على جائزة الشيخ زيدان , والذي تحدث قائلاً : إن الإعلام لم يقم بنقل الصورة كما هي ولكنه صانع للحدث , حيث إننا نجد أنه في أثناء حرب العراق كان الإعلام يجعل المنتصر مهزوم والعكس .. فلم يكن الإعلام حر على الإطلاق بل كان مقيداً وذلك في عهد النظام السابق , فقد اتسم بالكثير من السلبيات  إذ كان يتم إبعاد ذوي الكفاءات , وتسأل : هل الثورة بالنسبة للإعلام تعتبر حداً فاصلاً بين عهدين ؟ وقد أجاب قائلاً إن ذلك ليس بصحيح لأن الحرية التي يعيشها الإعلام المصري بعد الثورة حتى هذه اللحظة ليست لها حرية سياسية لأننا نجد أنه في الأيام الأخيرة أن السلطة تتدخل في الإعلام وهناك حالة من الضيق الشديد وبعضها مبرر وغيرها غير مبرر يعاني من الترهل والأمراض وهذه السلبيات كانت موجودة قبل الثورة واستمرت لأن المسئولين عنها مازالوا  موجودين مثل جريدة (الأهرام ) لم يحدث فيها تغيير والتغير الذي حدث كان شكلي فقط لأنه في البداية كانت تنافق الثورة ثم انتقل للسلطة العسكرية ففي 11فبراير 2011 نجد أن جريدة الأهرام تمدح (مبارك ) وفي 12 فبراير هاجمت (مبارك ) وذلك لان هؤلاء ليست لديهم  رؤية سياسية أو نهج ولنهم يعملون لمصالحهم الشخصية والحقيقة أنه لم يحدث تغير في رؤساء المجلات والصحف وبالتالي كنا نقول أن هؤلاء سوف يتم تغيرهم مع مجي (جمال مبارك) الذي كان سيأتي بطقم جديد من الإعلاميين وأن التغير الذي حدث هو أن المجلس العسكري يمهد للاستمرار  في السلطة أو أنه يريد أن يهدي الرأي العام ويسلم السلطة للشعب.

وأكد أن الإعلام يلعب دورا مهما في خدمة الثورة المضادة ولا نعرف إن  كان  يعمل بحسن نية أو بقصد لكي تتراخي الثورة ويبعد عنها الناس فمن الممكن لهذه النخبة أن تنصرف عن الثورة تماما ومن الممكن أن يكون هذا بقصد عن منهج وخطة موضوعة لأن أصحاب الثورة المضادة لهم مصالح ولابد أن يدافعوا عنها دفاعا مستميتا.

وأشار سيادته إلي القنوات الخاصة مؤكدا أنه توجد لديهم رغبة شديدة لوقف الثورة عند هذا الحد لأن الثورة لم تحقق أهدافها حتي هذا الوقت ولكي تكتمل هذه الثورة لابد أن تحقق الأهداف التي قامت من أجلها، حيث يوجد عدد كبير تحت خط الفقر يمكن شرائهم بالمال أو يعزفوا عن الانتخابات لأن ظروفهم المادية تمنعهم من المشاركة في الثورة وأن أصحاب النظام السابق يعلمون أنه إذا اكتملت الثورة سيكون علي حسابهم وهذا الاكتمال سيغلق أمامهم النافذة وهؤلاء يقاتلون من أجل إحباط هذه الثورة من خلال القنوات الخاصة

وذكر بعض النماذج للثورة المضادة منها ترويج الإشاعات المغرضة  لضرب الثورة  حيث ادعت بعض القنوات أن الذين قاموا بالثورة هم الصهاينة وذلك لكي يشعروا الناس أن الثورة كانت سببا في انتشار الفوضى فينفض الناس من حولها ويوجد الآن الكثيرون من أصحاب الأملاك وغيرهم يريدون إحباط الثورة  وقد نشرت صحيفة عن وجود خطة من إسرائيل وإيران لتغذية الثورة وهذه الألاعيب تستخدم فبعض الإعلاميين كانوا يؤيدون الثورة ثم بعد ذلك بدوا في تغيير موقفهم  وخاصة الذين وصلوا إلي أعلي المناصب في ظل النظام السابق فأصبحوا يستخدمون كل الطرق لضرب الثورة بهدف الحفاظ علي مصالحهم

كما تحدث الأستاذ الدكتور( علي عجوة ) علي أن المجتمع يتعرض لهزة عنيفة مشيرا إلي أن الثورة لم تحقق أهدافها وما زالت الكيماويات التي كان يأخذها المصريون في الماضي موجودة هذا بجانب غيرها من المهانات والتي قامت الثورة من أجل القضاء عليها هي وغيرها من الفساد ولكننا وجدنا من يمتطي الثورة ويركب الموجة الثورية ففي ثورة 1919 كانت توجد محاولات كثيرة لتشويه صورة زعمائها وفي ثورة 25يناير 2011وجدنا شخصيات لم تشترك في الثورة أصبحوا يقدمون أنفسهم علي أنهم أصحابها وهذا يوضح صعوبة المشكلة التي ستوجه المجتمع والإعلام      

ووضح دور الإعلام  فذكر أنه يعبر عن مشكلات وألم  المجتمع وواقعه وتطلعاته في أوقات معينة يكون الإعلام منظومة من الفساد ولم يعبر عن مشكلات المجتمع وأن الفساد الإعلامي كان جزء من منظومة الفساد الموجودة في جميع المجالات وفي المقابل نجد أن الإذاعة كان يوجد بها شخصيات محترمة وكانوا لا يتقاضون أموالا مادية بسيطة جدا لان لديهم مبدأ علي عكس التلفزيون الذي كانت لديه كل الإمكانيات المادية وكانوا يطمحون في المزيد وأن التلفزيون المصري كان بحاجة إلي الصدق في جميع برامجه

  ثم تحدث الأستاذ الدكتور محمد عبد العليم العدوى أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر وعضو المكتب الفنى برابطة الجامعات الإسلامية قائلا: أنه من الحكم الغوالى قولهم : \"عمل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل، وقولهم في خطورة الكلمة: رب كلمة جلبت مقدورا وخربت قصورا وعرت قبورا.

  ولما كانت نعمة البيان من أجل النعم التي أنعم الله بها على الإنسان كما قال سبحانه: (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) [الرحمن: 1-4] \"

  وقد أوضح أن الإسلام عنى أشد العناية بموضوع الكلام وأسلوب أدائه، لأن الكلام الصادر عن الإنسان ما يشير إلى حقيقة عقله وطبيعة خلقه ولخطورة الكلمة وتأثيرها، حدد الإسلام منهجا لأهداف الكلام ومراميه ليعيش الناس في ظلاله آمنين مطمئنين سعداء في حياتهم رحماء فيما بينهم فقال تعالى: (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) [النساء114].

وجعل الإسلام من أركان الفلاح ودلائل الاكتمال البعد عن اللغو لأنه يؤدى إلى الفساد والإفساد.. وقد كره الإسلام اللغو لأنه يكره التفاهات وسفاسف الأمور ثم هو مضيعة للعمر في غير ما خلق الإنسان له من جد واجتهاد والقيام بمهمة استخلافه على الأرض لذلك ذكر سبحانه الإعراض عن اللغو من صفات المؤمنين ؛ بل إنه جاء بين فريضتين من فرائض الإسلام المحكمة هما الصلاة والزكاة فقال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) [المؤمنون: 1-4] .

  وأشار سيادته إلى إن المتتبع لمنهج الإسلام في الإعلام يرى الارتباط الوثيق بين الإيمان وبين الإعلام .. واللسان وكيل على ما في القلب.. إن الكلام لفى الفؤاد وإنما: جعل اللسان على الفؤاد دليلا وذكر – والتذكير إعلام – بما جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية من قواعد وضوابط ومنطلقات للرسالة الإعلامية والعلاقة بين المرسل والمستقبل، وكيف يقوم الإعلام بمهمته على خير وجه وأقوم سبيل، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)[التوبة :119] ويقول عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[الأحزاب:70] ويقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)[الحجرات : 6] . كما يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) [الصف :2-4] والجهاد باللسان كالجهاد بالسنان.

  ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : \"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا\" .

  وفي حديث رسول الله e الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه وقد سأل رسول الله e : أخبرني بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى عن النار فقال e له سألت عظيما وإنه يسير على من يسره الله عليه، وبعد أن أمره بإقامة الفرائض والحث على النوافل .. قال : له ألا أدلك على ملاك ذلك كله قلت بلى. يا رسول الله. قال : تكف عليك هذا فقلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به. قال : ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم، وبعد فيأهل الرأى والحجة والفكر والنهى إن الإيمان والإعلام  قرينان لا ينفك أحدهما عن الآخر ومنهج العليم الخبير هو الأولى بالاتباع لأنه منهج الخالق جل وعلا (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[الملك: 14]..

  وأرسل الأستاذ الدكتور العدوى رسالة قائلا:إنه في ظل الظروف الراهنة وبعد أن طهر الله البلاد والعباد من الفساد والإفساد وأمد شباب الأمة بمدد من عنده فقامت ثورة 25 من يناير ..

  أبعث برسالات إعلامية موجزة وسريعة في ضوء قوله e إن من البيان لسحرا..

1- الرسالة الأولى: أن يكون المراسل الإعلامي أسوة وقدوة بعيدا عن الهوى والغرض.
          وإذا أتى الإرشاد من سبب الهوى             ومن الغرور فسمه التضليلا

  وإذا أصيب القوم في أخلاقهم                فأقم عليهم مأتما وعويلا

2- الرسالة الثانية: في مضمون الرسالة وهى العمل الجاد قبل القول لتنال الأمة عزها ومجدها.

  وما نيل المطالب بالتمني                       ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

  وما استعصى على قوم منال                  إذا الأقدام كان لهم ركابا

  وأن يكون العلم وضاحا للخير               فضاحا للشر يولد في النفوس حرارة

  فتعلموا فالعلم مفتاح العلا                    لم يبق بابا للسعادة مغلقا

  ثم استمدوا منه كل قواكم           إن القوى بكل أرض يتقى.

الرسالة الثالثة: وهى مسك الختام، أن تحقق الرسالة الإعلامية قيمة الإيمان في الوسط الإعلامي فبالإيمان يتحقق الأمن والأمان ورغد العيش وإلا ضاع  الأمل والرجاء وماتت الحياة.

  إذا الإيمان ضاع فلا أمان            ولا دنيا لمن لم يحي دينا.

  ومن رضى الحياة بغير دينا           فقد رضى الفناء لها قريبا    

 

*  *  *

سادسا: لقاء الأحزاب ذات المرجعية الدينية

إسلاميو مصر يناقشون وثيقة لتنظيم العمل الدستوري

 اتفق 17 حزبا إسلاميا في مصر على وضع وثيقة أولية لضبط العمل الدستوري في مصر، وتحديد ملامح المطالب الموحدة للقوى الإسلامية الحزبية في الدستور، وتنسيق العمل فيما بينها، وقد تم هذا الاتفاق خلال الاجتماع الذي ضم قيادات وممثلي الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية الأربعاء 20 يوليو 2011 في رابطة الجامعات الإسلامية بجامعة الأزهر.

 وقد ضم الاجتماع كلا من \" حزب الحرية والعدالة، والنور، والتوحيد العربي، والأصالة، والنهضة، والبناء والتنمية، والريادة، وشباب التغيير، والإصلاح، وفرسان المستقبل، وحزب الحضارة، وحزب الوسط، والفضيلة، والسلامة والتنمية، ورابطة الحقوق الشرعية، وبناة النهضة، وجمعية أنصار السنة المحمدية.

 وخلال الاجتماع هددت القوى الإسلامية بالاعتصام في ميدان التحرير لمنع محاربة المادة الثانية من الدستور، وطالبت بتفعيل المادة الثانية من الدستور وحذف جميع القوانين التي تخالف مبادئ الشريعة الإسلامية، وجعل تلك المادة فوق الدستور وعليها تقاس كل القوانين .

 وعن سبب وضع تلك الوثيقة قال د. جعفر عبد السلام أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية       وصاحب فكرة الوثيقة لـ\" إسلام أون لاين\": إن المرحلة الراهنة كانت تتطلب إعادة النظر في كثير من الأمور التي تتعلق ببناء مصر على أسس وسطية الإسلام، وهذا يوجب على الأحزاب والتيارات الإسلامية الاتفاق على آلية ورؤية واحدة تتعلق ببناء مصر سياسيا ودستوريا \".

 

وأضاف إن الوثيقة تستهدف في المقام الأول توحيد الصفوف والاجتماع على كلمة سواء بين كل الأحزاب والتجمعات ذات المرجعية الإسلامية لمواجهة التحديات الحالية، والاتفاق بين هذه الأحزاب على حل الخلافات فيما بينها بالحوار، والاتفاق على برنامج عمل تسهم فيه كل هذه القوى بما يواجه التيارات الأخرى التي ترفض طرح مفهوم تقنين الشريعة في قوانين، واستمرار العمل بها كأساس للدستور\".

 واستطرد د. جعفر أن الأحزاب اتفقت عند وضع الوثيقة على رفض وضع مبادئ فوق الدستور، باعتبار أن ذلك يفتح بابا من الأطروحات غير المقبولة والتي قد لا تتفق مع الشريعة الإسلامية، كما أيدت وثيقة الأزهر باعتبارها وثيقة متفقا عليها من مختلف التيارات، وتدعم تفعيل المادة الثانية من الدستور.

 فيما أوضح د. صفوت عبد الغني وكيل مؤسس حزب البناء والتنمية لـ\" إسلام اون لاين\": أن هناك محاولات من التيارات العلمانية تسعى إلى إقصاء الإسلاميين من تحديد ملامح مصر الجديدة ومحاربة تطبيق الشريعة ، وهو ما ينبغي مواجهته بوثيقة عمل إسلامية موحدة تواجه ذلك بشكل دستوري منظم\".

وتضمنت وثيقة الأحزاب الإسلامية حول المسائل الدستورية وضع ضمانات دستورية وتشريعية وآليات لحماية الدستور أهمهما، توحيد الكلمة حول مستقبل النظام السياسي من خلال تحديد شكل النظام القادم لمصر\" رئاسي أو برلماني أو مختلط\" ودعم السلطة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية، ووضع ضمانات لتحقيق استقلال القضاء، ووضع نصوص وصياغات قوية وضمانات مناسبة تحول دون الافتئات على الدستور ومخالفة أحكامه مع تشديد العقوبة على كل المخالفات الدستورية ويدخل في ذلك وضع نظام سهل لمحاكمة الخارجين على الدستور والقانون.

 وحول حماية الدستور حددت الوثيقة ثلاثة مطالب لتحقيق تلك الحماية هي تشكيل هيئة مستقلة لحماية الدستور، وتفعيل دور المحكمة الدستورية العليا، وإنشاء لجنة مشتركة من مجلس الشعب والشورى لهذا الخصوص

وحددت الوثيقة سبع نقاط لتحقيق التوازن والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والسلطة العليا على نحو يكفل حقوق الناس وحرياتهم، أهمها تسريح الأمن المركزي وتوجيه أفراده نحو الأعمال المنتجة، وتفعيل سبل المراقبة على جهاز الشرطة، ووضع فلسفة جديدة تحدد اختصاصات الشرطة، وجعل تنفيذ الأحكام فعالا وتابعا لوزارة العدل، وتدريب رجال الشرطة على احترام حقوق الإنسان وحرياته من خلال وضع برامج في كليات الشرطة لتحقيق هذا الغرض، وتأكيد سيادة القانون بالتزام السلطة التنفيذية بتنفيذ القوانين بكل دقة مع تحقيق المسؤولية الشخصية للموظف العام عن أخطائه في الوظيفة .

 الوثيقة طالبت كذلك في سياق التوازن بين السلطات بوضع ضوابط صارمة لتحصيل المال العام ومنع التهرب من أداء حق الدولة وحسن ترشيد إنفاقه، وكذلك ترشيد الإنفاق الحكومي مع تحقيق الرقابة على وضع الموازنات العامة ومنع أوجه الإنفاق بصورة مستفزة بشكل عام .

 كما أكد بيان الوثيقة على ضرورة التمسك بالسبق التشريعي في مصر المستمد من القواعد الشرعية الإسلامية في تطبيق الشريعة الخاصة بالأقباط في مسائل الأحوال الشخصية وكذا للأجانب بشكل عام، وإقامة علاقات وثيقة مع كافة قوى المجتمع المصري السياسية والدينية والاجتماعية وإشراكهم في الحياة العامة والوظيفية باعتبارهم مواطنين لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما على المسلمين من واجبات.

 وطالب بيان القوى الإسلامية الصادر عن اجتماع الأحزاب الإسلامية باعتبار الشريعة الإسلامية بما فيها من مبادئ دستورية وفوق دستورية مصدرا للدستور والتشريع، وإيلاء الاعتبار الواجب للنظام القانوني الإسلامي باعتباره أحد الأنظمة القانونية الرئيسية الموجودة في المجتمع الدولي، والمعترف بها من محكمة العدل الدولية مع اعتبار المبادئ والقيم والأسس التي يقوم عليها هي المرجعية الأساسية للتشريعات ومختلف الشؤون القانونية التي تحكم مصر .

 وشددت وثيقة القوى الإسلامية على ضرورة إقامة نظام قيمي في المجتمع تستمد أسسه من الشريعة الإسلامية ينفذ في التشريع ويهيمن على الأحكام القضائية مع تفعيله بالتدريس في الجامعات، والتدريب عليه في مراكز خاصة تنشأ لهذا الغرض، والاهتمام بالتربية كأساس لبناء الشخصية وكذا الاهتمام بالتعليم وتحقيق التقدم المجتمعي في هذا الشأن.

وخلال اجتماع الأحزاب الإسلامية أكد د. جعفر عبد السلام أنه لا بد من إنهاء بعض الأفكار عن القوى الإسلامية في مصر، ومنها أن التيار الإسلامي ضد الأقباط، وتطبيق الشريعة ولو بالقوة، ومواجهة المطالبات التي تريد تنحية الإسلام تماما من الدستور المصري.

 وقال :\" إن ثقافتنا في مصر جميعا إسلامية، ولا محل للجدل حول المادة الثانية من الدستور، فالشريعة لا بد وأن تظل مصدرا رئيسيا للتشريع، الأمر الذي تطلب وضع وثيقة تفعيلية لتوحيد القوى الإسلامية، وأن نجعل وجودنا أساسيا في الشارع المصري، وبهذا التجميع لا يكون هناك من يستطيع تفرقة القوى الإسلامية \".

 من جانبه أكد كمال حبيب أحد قيادات حزب السلام والتنمية خلال مؤتمر إعلان مشروع الوثيقة المبدئية للأحزاب الإسلامية أنه رغم مرور ستة أشهر على ثورة 25 يناير لم تكن هناك وثيقة واحدة للقوى الإسلامية تقدم للمجلس العسكري وتقول ما يريده الإسلاميون في الدستور القادم، ولابد وأن يكون هناك لجنة عليا تجمع التيارات الإسلامية لوضع تلك الوثيقة في صورتها النهائية، رافضا أن يكون هناك مبادئ حاكمة فوق الدستور.

وقال:\" إن من يقولون بهذه المبادئ يضعون وثائق تمثل دستورا كاملا وليست مبادئ، وعلينا أن نجتهد نحن نضع مبادئ حاكمة للشروط التي يجب توافرها فيمن يضع الدستور الجديد\".

وأضاف أنه على الإسلاميين وأحزابهم أن ينهوا الاتهامات المتبادلة فيما بينهم لتبين ليكون النصر على المستوى السياسي بين مختلف التيارات والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.

 من جهته أعرب ياسر القاضي ممثل حزب شباب التغيير خلال اجتماع الأحزاب الإسلامية أن المرحلة التي تمر بها مصر صعبة، والحكمة لا بد وأن تكون رأس تفكير كل حزب وتيار إسلامي، والحديث عن المادة الثانية من الدستور لا بد وأن يغلق، مشيرا إلى أن القوانين الموجودة في مصر فيها ثغرات، وهو ما يتطلب في الفترة القادمة إصلاح كل القوانين أولا، ثم تكتل جميع القوى لمواجهة ذلك.

في السياق ذاته، ركز د. عبد الستار فتح الله سعيد أحد قيادات الإسلاميين والعضو السابق بمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان على ضرورة تركيز القوى والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية على المطالبة بتطبيق دستور إسلامي في مصر ، حيث توجد دساتير إسلامية موجودة، وقال :\" لا بد وأن نطالب بوضع أي من تلك الدساتير محل البحث والتطبيق في مصر بعد الثورة، وقال نحن الآن في تحد حقيقي من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية خاصة وأنها مقننة في قوانين تم وضعها في دساتير سابقة لكنها لم تطبق .

 

وأضاف أنه في 23 فبراير1985م قال د. جاد الحق: على جاد الحق إنني أحمل رئيس مجلس الشعب مسؤولية عدم تطبيق الشريعة الإسلامية حيث تأتي إلي مطالبات يومية بالتطبيق، مؤكدا أن المطالبة بهذا التطبيق اليوم يعد أمرا لازما وفوريا لأنها عقيدة.

بينما حذر د. عبد الله شاكر رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية من استمرار الانشقاق والتفرق بين الأحزاب الإسلامية باعتبار أن ذلك يؤدي إلى ضعف تطبيق المطالبات التي تمثل اتفاقا عاما بين التيارات الإسلامية لا سيما في مجال المطالبات الدستورية، وهو ما يتطلب توحيد جهة التنسيق بين أحزاب وقوى التيار الإسلامي.

 وأكد أنه لا بد من تجاوز المرحلة الخلافية بين الإخوان والجماعة الإسلامية والتيار السلفي، والضغط على متخذ القرار بالطريقة التي يفهمها لتطبيق الشريعة الإسلامية.

 فيما دعا أسامة سليمان أحد قيادات جماعة أنصار السنة المحمدية بخروج عشرة ملايين يمثلون التيارات الإسلامية في مليونية جديدة للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية مع عدم تجاهل أي تيار يعمل في حقل الدعوة، والعمل على استيعابها جميعا. 

 من جهته شدد د. إبراهيم الزعفراني أمين حزب النهضة على ضرورة تحاور الأحزاب والقوى الإسلامية مع شركاء الوطن للوصول إلى صيغة متفق عليها لإخراج الوطن من الدوامة التي تحدث اليوم، والوصول لما هو مشترك مع الآخرين، والتفاعل مع قوى أخرى للوصول لصيغة مرضية.

 وأعرب عن رفضه اختزال العمل السياسي الإسلامي في حزب الإخوان أو السلفيين ولابد وأن يحدث تحديد لعدد الأحزاب الإسلامية والذي بلغ عددها الآن 22 حزبا إسلاميا في مصر وتتحدث بلسان واحد.

 وشدد على ضرورة إعلان تأييد 22 حزبا إسلاميا لوثيقة الأزهر باعتبارها وثيقة ممتازة أيدتها الأحزاب العلمانية، وعلينا أن نعلن جميعا على تأييد تلك الوثيقة ليكون هناك اتفاق يجمع بين التيارات العلمانية والإسلامية، مؤكدا أن الوثيقة تدعم المادة الثانية من الدستور .

بينما اعتبر د. عادل عفيفي ممثل حزب الأصالة أن المادة الثانية من الدستور هي محل جدل كبير من بعض القوى الأخرى، ولا بد من التمسك بها وعلى القوى الإسلامية جميعا النزول إلى ميدان التحرير لمنع هذا الجدل من قبل القوى العلمانية، وأحكام الشريعة الإسلامية تعلو على الدستور، ولا يجوز لأي نص دستوري مع الشريعة الإسلامية .

 فيما أوضح د. محمد مختار المهدي رئيس الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة أن ما قيل من أن هناك مواد فوق الدستور يتطلب المطالبة بجعل المادة الثانية من الدستور الخاصة بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع المادة الوحيدة التي لابد أن تكون فوق الدستور.

 وحذر المهدي من وجود شعارات وتوجهات غربية بدأت تظهر في المجتمع مع الثورة بما يعزز الابتعاد عن الشريعة والخوف من الإسلام.

وطالب أن يكون هناك دعوة لإقامة دولة العدل والكرامة بدلا من شعار الدولة الديمقراطية الذي يحمل مفاهيم أميركية توصلنا في النهاية إلى أن حكم الشعب للشعب ربما يفتح الباب لقوانين تخالف الشريعة.  

 

*  *  *

سابعا: الإصلاحات السياسية.. المطلوب للمرحلة القادمة

عقدت رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع مركز الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر ندوة عن: (الإصلاح السياسي في مصر.. المطلوب في المرحلة القادمة)، وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف صباح يوم الخميس 15سبتمبر 2011م، بمقر الرابطة - مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر  أمام مركز المؤتمرات الدولية - مدينة نصر. بهدف دراسة الفساد السياسي قبل ثورة 25 يناير، والتحديات السياسية الراهنة التي تمر بها أمتنا المصرية، ووضع ضوابط للإصلاح السياسي المطلوب لبناء مصر الجديدة، واستشراف رؤى المستقبل فيما يخص الحياة السياسية في مصر بعد الثورة. وشارك فيها شباب الثورة، ولفيف من كبار السياسيين والأكاديميين والمثقفين والدبلوماسيين، منهم: أ.د. حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية سابقا بجامعة القاهرة، أ.د. نادية مصطفى رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والكاتب الكبير الأستاذ فاروق جويدة، أ.د. محمد إبراهيم منصور مدير مركز الدراسات المستقبلية التابع لمجلس الوزراء، والسفير نوري بيت المال مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية سابقا، أ.د. ضياء الدين القوصي خبير المياه والري.. المهندس/ أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط ، أ.د/ عبد المنعم النشاط أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أ.د/ محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والدكتور/ عماد جاد الخبير السياسي المشهور. ومثل جامعة الأزهر أ.د. إسماعيل عبد النبي شاهين نائب رئيس الجامعة.. 

ودارت الجلسة الأولى حول مظاهر الفساد السياسي في مصر قبل الثورة، ويديرها الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، وتتناول: فساد مؤسسات الحكم، مؤسسة الرئاسة، مجلس الشعب، مجلس الشورى، مجلس الوزراء، والأحزاب السياسية، وضعف الدور السياسي المصري خارجيا، وتهميش الطبقة الوسطى في مصر.

في حين دارت  الجلسة الثانية عن: الدور السياسي المطلوب في المرحلة القادمة، وأدار الجلسة: أ.د. يوسف إبراهيم يوسف مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، كما تناولت: الملفات الساخنة للعلاقات الخارجية المصرية، مثل: ملف النيل، ملف القضية الفلسطينية، ملف العلاقات الإسلامية (تركيا – إيران)، ملف قناة السويس، ملف تصدير الغاز و(نهب ثروات مصر) فضلا عن الملفات الداخلية الساخنة، مثل: انضمام الجماعات الدينية للحياة السياسية، الحراك السياسي بعد الثورة، ملف الفتنة الطائفية، والدور المصري مع المنظمات الإقليمية: جامعة الدول العربية- منظمة الاتحاد الأفريقي- منظمة المؤتمر الإسلامي وسبل تفعيل بما يحقق عملية الصحوة الإسلامية ووحدة المسلمين.

وبالله تعالى التوفيق

أ.د. جعفر عبد السلام

الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية

*  *  *

        

 

 

نهائي: 15-9-2011 روجع.

قم بإضافة تعليق


الأسم
البريد الاكترونى
التعليق




   
اتصل بنا | التعريف بالرابطة | الرئيسية
جميع الحقوق محفوظة لرابطة الجامعات الاسلامية © 2009
Designed by : Wael Elalfy & Developed by : Elsawaf Soft