بيان وزارة الثقافة ورابطة الجامعات الإسلامية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية d,l 19-12-2012l   ::   بيان عمان الثاني لعام 1434هـ - 2012م   ::  





أثر مدرسة النبوة في الصحابة للأستاذ الدكتور عبد الله التطاوي



   عدد الزيارات

 

 

أثر مدرسة النبوة في الصحابة

 

أ.د. عبدالله التطاوي

مقرر لجنة النهوض باللغة العربية

برابطة الجامعات الإسلامية

بحث مقدم لمؤتمر " الصحابة والسُنة النبوية " بعمان - الأردن 

على هامش اجتماع المجلس التنفيذي لرابطة الجامعات الإسلامية

لعام 2012م

أثر مدرسة النبوة في الصحابة

- 1 -

( المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ) قالها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليرسم الطريق القويم والصراط المستقيم لشباب الأمة بعيدًا عن جليس السوء الذي شبهه بنافح الكير الذي إما أن يحرقك أو تشم منه ريحًا نتنة على عكس الجليس الطيب وحامل المسك. وهكذا يكون أمر الأخلاء والأصدقاء والأصحاب ممن يتأثرون بالقدوة الطيبة والأسوة الحسنة التي ضرب فيها المصطفى عليه الصلاة والسلام بسهم وافر حيث أدبَّه ربه فأحسن تأديبه، ثم وصفه بأفضل الصفات، فما كان فظًا غليظ القلب، ولكنه صدع بأمر ربه فأنذر عشيرته الأقربين، وخفض جناحه للمؤمنين فكان بهم رؤوفًا رحيمًا، وكان على رأس البشرية كلها قرآنًا يمشي على الأرض، فكان المثل الأعلى على خُلُق عظيم كما زكاه ربُ العالمين.

شاء الله – سبحانه – للصحابة أن ينعموا بالصحبة الشريفة للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وأن يعيشوا بجواره بين آي القرآن الكريم تنزل عليه وحيًا، ثم تُتلى وتحفظ في الصدور، ويدونها بعض كُتَّاب الوحي في السطور، فكانوا هداة مهتدين بحكم ما التمسوه من أخلاقيات الرسول (صلى الله عليه وسلم) على المستويات الإنسانية والروحية والدينية والقيمية والعلاقات الاجتماعية بكل صورها ومساراتها، ولا غرو في ذلك بمقتضى تزكية القرآن الكريم لهم رفاقًا كرامًا للنبي المرسل ( مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ...)([1]).

فهم شركاء فاعلون في بناء الأمة التي زكَّاها ربها – سبحانه – بأن جعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ومنحها الأفضلية لأن تكون أمةً وسطا لتكون شاهدة على الناس، وشهد لهم الرسول الكريم بأنهم كالنجوم بأيهم اقتدت الأمة اهتدت وفضَّل زمانهم على ما جاء بعدهم حين قال :
" خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "([2]).

وعلى هذا المنهاج كان موقف الرسول عليه الصلاة والسلام من الثناء على نفر من صحبه الكرام، وفي صدراتهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ثاني اثنين في الغار والله ثالثهما، ورفيق المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في طريق الهجرة من مكة إلى المدينة وصديقه في حديث الإسراء والمعراج، وأول من أسلم من رجال قريش على الإطلاق، ومِن أعلم القوم بأنساب قريش ومثالب العرب حتى أن الرسول عليه السلام أرسل إليه شاعره الأثير حسان بن ثابت الأنصاري حين جاءه مع عبدالله بن رواحة وكعب بن مالك الأنصاري لاستئذانه في الرد على هجاء قريش فأذن لهم برد العدوان بمثله دون المبادأة به، ونصح حسان باللجوء إلى أبي بكر والاستعانة لعلمه بأنساب القوم وتاريخ القبائل، ويكفيه شرفًا ما أشاد به الرسول من استجابته لدعوة الدخول في الدين الجديد " ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عتم عنه حين ذكرته وما تردد فيه "([3]).

وكان من حظه ما قاله فيه حسان بن ثابت الأنصاري (رضي الله عنه) :

وثانيَ اثنين في الغار المنيف وقد
وكان حِب رسول الله – قد علموا -

 

طاف العدو به إذ صاعد الجبلا
من الخلائق لم يعدل به بدلا

وكذا ما قاله فيه - عليه الصلاة والسلام - متحديًا كل شعراء الهجاء، وفي صدارتهم أبو سفيان بن الحارث ( حيث قال حسان ) :

فإنَّ أبي ووالدَه وعِرضِي

 

لعِرض محمدٍ منكم وقاء

وهو الذي ذبُّ عن الرسول عليه السلام، وذاد عنه منذ بداية الدعوة حين دفع عقبة بن أبي معيط عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين خنقه وهو يصلي، فقالها أبو بكر مستهجنًا وقاحة القوم : أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ( رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن ) وهو الذي منع الأذى عن رسول الله منذ دخل الغار قبله حتى لا يصيبه مثل ما أحسه حين لُدغ من الجحر في رجله، وكذا كانت مشيته مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تارة بين يديه، وأخرى خلفه خوفًا عليه، وعلى دعوته الشريفة من أن يصيبها أذى المشركين في ديار الكفار.

وشرُف الصديق بأكرم صحبة وأنبلها مع الرسول الكريم في حربه وسلمه حتى كان من المبشرين بالجنة، ومشهورة تلك الرواية الكاشفة عن تصالحه مع ذاته وصدقه مع نفسه في تديُّنه وحبه لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى قال باكيًا حين قال الرسول ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر فبكى وقال : وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله (رواه البخاري – كتاب المناقب)، ومعروفة قصة إنفاقه لنصف ماله حتى قال له الرسول (صلى الله عليه وسلم) : ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبقيت لهم الله ورسوله (رواه الترمذي – كتاب المناقب )، ومعروفة أكثر قصته في إجابات على تساؤلات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عمن أصبح اليوم صائمًا، أو تبع جنازة، أو أطعم مسكينًا، أو عاد مريضًا في يوم واحد فيكون أبا بكر حتى قال المصطفى " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة " ( رواه مسلم في كتاب الزكاة).

وعن أبي سعيد الخدري قال : خطب النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال : " إن الله خيرَّ عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله " فبكى أبو بكر الصديق فقلت في نفسي : ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله ؟ فكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو العبد وكان أبو بكر أعلمنا – قال : " يا أبا بكر لا تبك إن أمَّن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر " [رواه البخاري في كتاب الصلاة].

ويرجح بعض المفسرين أن قرآنًا نزل فيه (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (*) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (*) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى)([4]).

وبدا طبيعيًا أن يأمر المصطفى (صلى الله عليه وسلم) القوم بأن يؤمهم أبو بكر في الصلاة حال مرضه الذي مات فيه.  وهو – أي أبو بكر - الذي هدَّأ من روع المسلمين وفي مقدمتهم عمر - رضي الله عنه - حين هدد وتوعد من يقول بموت رسول الله حتى تلا عليهم أبو بكر (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَّضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)([5]).

وكان عمر بن الخطاب أول من بايع أبا بكر ثم تبعه المهاجرون والأنصار والعامة حتى خطب في الناس بما يكشف سياسته في إدارة أمور الأمة " أيها الناس إني قد وُليت عليكم ولست بخيركم، فإن حسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني .. الصدق أمانة .. والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل .. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم "([6]).

وعلى غرار ما بدا من حكمته في حكمه للرعية كان أمره في حفظ دولة الإسلام من أن تقع فريسة في حروب الردة التي ناقشه في أمرها عمر - رضي الله عنه - مستشهدًا بقول رسول الله " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله " فقال الصديق : " والله لأقتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال .. والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق " (رواه البخاري : في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة).

وكان - رضي الله عنه - إذا مُدح قال : اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون " ( أسد الغابة لابن الأثير ).

وهكذا كان أمر الصديق الذي حظي بالقرب من الرسول (صلى الله عليه وسلم) في سلمه وحروبه وحياته، اليومية فكان الأقرب إلى بيت النبوة بكل مقاييس الهداية والاقتداء.

- 2 –

واكتمل عدد الرجال الذين أسلموا ليبلغ أربعين رجلاً بإسلام عمر بن الخطاب الذي تكرر دعاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأن يعز الله الإسلام بأحب الرجلين إلى الله: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام (أبو جهل)، فأعز الله الإسلام بعمر بن الخطاب بعد قصته مع أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها ابن عمه سعيد بن زيد، وكان عندهما خباب بن الأرت يقرئها سورة ( طه ) التي قرأها عمرفوقعت آياتها في قلبه وتكون بداية إسلامه، ثم تكون هجرته المعلنة بعد أن طاف بالبيت سبعة أشواط متمكنًا بعدها يتحدي مشركي مكة في تفاصيل الرواية المشهورة([7]).

وشرُف الفاروق بالمشاركة في غزوة ( بدر ) مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما شهد غزوة ( أُحد ) وكان فيمن ثبت حول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وشهد معه المشاهد القتالية كلها. وكان عمر من المبشرين بالجنة، بل كان سراج أهل الجنة([8]).

وعرف عمر بالفاروق الذي فرَّق الله به بين الحق والباطل ( على ما ورد في الطبقات الكبرى لابن سعد )، أو لأن الشيطان كان يفرق من عمر على نحو
ما روى عن الرسول
(صلى الله عليه وسلم) من قوله " إيها يا ابن الخطاب .. والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا قط إلا سلك فجًا غير فجك "([9]).

وقد اشترى عمر أعراض المسلمين من لسان الحطيئة الذي انتهك الحرمات، وكان من شعراء الردة فحبسه عمر، حتى إذا استعطفه من قاع سجنه لأن له صبية صغارًا([10]) يحتاجون رعايته أخرجه بشرط ألا يعود للهجاء وهتك الأعراض، وأن ينأى بشعره عن الفحش والإقذاع الذي طرح منه نموذجًا في هجائه المشهور للزبرقان بن بدر حين قال :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

 

واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي([11])

فبدا الخليفة وهو يمارس واجبه الأخلاقي إزاء الأمة التي ائتمن عليها وكان جديرًا بحمايتها، على غرار ما حدث من بكائه ليلته خوفًا من أن تكسر ساق شاة بالعراق فيسأل عنها عمر لماذا لم يمهد لها الطريق؟ فهو الإحساس بآلام الرعية واستشعار معاناتها وإدراك الأخطار المحدقة بها، وهو ما عاشه عمر حتى على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يذهب إليه طالبًا قولاً شافيًا في تحريم الخمر التي حرمت بالتدريج على ثلاث مراحل حتى نزل التحريم النهائي صريحًا في سورة المائدة، وعندئذ هتف المسلمون: انتهينا .. انتهينا (وكان في صدارتهم عمررضي الله عنه -).

عُرفت عنه مواقف كثيرة أبدى فيها رأيه، ونزل القرآن الكريم مؤيدًا مواقفه حتى قال عمر – رضي الله عنه – عن نفسه : وافقتُ ربيِّ في ثلاث : فقلت :
يا رسول الله، لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، فنزلت :
(وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) (البقرة : 25)، وآية الحجاب : قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن تحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر .. فنزلة آية الحجاب (فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). (الأحزاب 53)، واجتمع نساء النبي (صلى الله عليه وسلم) في الغيرة عليه فقلت لهن : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن .. فنزلت (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ)(التحريم آية 5)([12]).

ومعروفة قصته مع المرأة والصبية الجياع وما حمله إليها وإليهم من الدقيق والسمنو التمر والثياب على ظهره رافضًا مساعدة (زيد بن أسلم) في حمله مع إصراره على إشعال القدر ليطبخ لهم حتى تدفق الدخان من خلال لحيته ! ومثلها ما روى عن موقفه من نيل مصر في كتابه إلى عمرو بن العاص حين بلغه نبأ تضحية المصريين بفتاة سنويًا بإلقائها في النيل، فأرسل كتابه التاريخي " من عبدالله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك "([13]).

ومعروفة أيضًا قصة عدله مع المصري القبطي مع ابن عمرو بن العاص وكيف أمر عمر الشاكي بأن ينتقم لنفسه من ابن الأكرمين، وأن يتوجه بدُرَّته إلى صلعة عمرو. إلى كثير من الأخبار التي آثر العقاد سردها في (عبقرية عمر)، والتي استدعاها من مظانها الأصيلة منذ آل إليه أمر الخلافة بعد مرض أبي بكر ودعوته عبدالرحمن بن عوف حين قال له : أخبرني عن عمر بن الخطاب، ثم استدعى عثمان ليسأله عنه، فقال عثمان : اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأن ليس فينا مثله، وشاور معهما (سعيد بن زيد) و(أسد بن حضير) وغيرهما من المهاجرين والأنصار حتى انتهى إلى ما أملاه على عثمان من استخلافه عمر بن الخطاب طالبًا من المسلمين أن يسمعوا له ويطيعوه فإن عدل كان على ظنه به وعلمه فيه، وإن بدَّل فلكل امرئ ما كتب([14]).إلى ما صدر عنه في آخر حجة حجها حين صدر من ( منى ) بالأبطح، واستلقى، ثم مد يديه إلى السماء قائلاً " اللهم كبرت سني وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيِّع ولا مفرط"([15]).

إلى أن تحققت أمنيته فمات شهيدًا أثناء صلاته على يد الغدر التي امتدت من خنجر أبي لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة، وبعدها أرسل إلى السيدة عائشة مستأذنًا بأن يدفن مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصديق – رضي الله عنه – ثم أعلن ابنه عبدالله وصية الخليفة بحق المهاجرين والأنصار وأهل الأمصار والأعراب([16]).

وهكذا كانت السيرة والمسيرة لأمير  المؤمنين الفاروق – رضي الله عنه – بما عُرف من مفتاح شخصيته القائم على أساس (العدل) وما كان من نصائحه للقضاة في إصدار أحكامهم وإيقاف أي من صور الظلم للرعية على غرار ما كان من رسالته إلى القضاة والتي أرسل بها إلى أبي موسى الأشعري وما ورد فيها : " آس بين الناس في مجلسك ووجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف من جورك .. اليمين على من ادعى واليمن على من أنكر .. الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرَّم حلالاً أو أحلَّ حرامًا .. مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل .. إلخ "([17]).

الأخبار كثيرة والمرويات تحكي المزيد من نشأة أولئك الأصحاب في كنف بيت النبوة فكانوا هداة مهتدين بقدر ما نهلوه من سلوك المصطفى صلى الله عليه وسلم. وما حرصوا عليه من وحدة نسيج الأمة الإسلامية بكل فئاتها وطوائفها على نحو ما أورده الفاروق في الوثيقة السياسية وعهد الأمان الذي منحه لأهل بيت المقدس حيث أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وطلبانها .. لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يكرهون على دينهم .. ولا يضار منهم أحد .. إلخ([18]).

- 3 –

ويأتي دور العضو الثالث في مدرسة النبوة، ثالث الراشدين، جامع القرآن، ذي النورين الذي شرُف بدخول الإسلام في بداية الدعوة من خلال دعوة أبي بكر له فكان رابع أربعة في الإسلام([19]).

وكان ممن أصابهم الأذى بسبب إسلامه، حيث أخذه عمه الحكم بن العاص ابن أمية، وأوثقه رباطًا، وقال " : نزعت عن ملة آبائك إلى دين محدث ؟ والله
لا أحلك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان
- رضي الله عنه - : والله لا أدعه أبدًا ولا أفارقه " فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه [ رواه ابن عساكر ].

من العشرة المبشرين بالجنة لقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : عثمان في الجنة([20]).

عُرف بحيائه حتى قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أصدق أمتي حياءً : عثمان([21]). وهو القائل في شأنه : ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة.

كما زوجه ابنته أم كلثوم بعدوفاة رقية أختها زوجته الأولى حتى غبطه البعض على زواجه ثنتين من بنات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى قال رسول الله " لو كان لي أربعون بنتًا لزوجت عثمان واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة "([22]).

عُرف بجوده وصدقه وكرمه ووفائه حتى جهز جيش (العُسرة) بمائتي بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتي أوقية حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حينئذ (لا يضر عثمان ما عمل بعد اليوم)([23]). وامتد جوده في غير الحرب إلى توسعة مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين اشترى بيتًا فوسعه به. كما بشره الرسول عليه السلام بالشهادة حين خاطب جبل أُحد حين رجف فقال له : " اثبت أُحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان "([24]).

وتكرر نظير المشهد حين رجف " حراء " وكان عليه العشرة المبشرون بالجنة ( رسول الله، والصديق، والفاروق، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، فقال (صلى الله عليه وسلم) : اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد "([25]).

كما شرف ببشارة الرسول (صلى الله عليه وسلم) له في وجهه " غفر الله لك يا عثمان
ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما أبديت وما هو كائن ويكون إلى يوم القيامة "([26]).

آل إليه أمر الخلافة، فكانت خطبته حين بايعه أهل الشورى على نحو
ما رواه الطبري في تاريخه ومن نص خطبته : " إنكم في دار قلعة، وفي بقية أعمار .. ألا وإن الدنيا طويت على الغرور فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور اعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا فإنه لا يغفل عنكم .. أين أيناء الدنيا وإخوانها الذين آثروها وعمروها .. ألم تلفظهم ؟! .. إلخ "([27]). وقد اصطفى نفرًا من أهله وعشيرته، وتجاوز حكمه أحد عشر عامًا حتى تجاوز الثمانين من عمره في زمن اختلت فيه منظومة القيم العليا التي أصَّل لها الرسول الأكرم
(صلى الله عليه وسلم) في عصر المبعث من توقير الكبير ومعرفة فضل الكرام، إلى أن جاء زمن بعض اللئام الذين حاصروا الخليفة في بيته أكثر من أربعين يومًا لم يشأ أن يقاتلهم قائلاً : إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عهد إليَّ عهدًا وإني صابر نفسي عليه مشيرًا بذلك إلى ما أخبرت به السيدة عائشةرضي الله عنها من أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لعثمان : لعل الله يقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم([28]). كما ورد في مرويات ابن عساكر أن رسول (صلى الله عليه وسلم) قال : يا عثمان إنك ستؤتى الخلافة من بعد وسيُزيدك المنافقون على خلعها فلا تخلعها وصم في ذلك اليوم تفطر عندي.

وأبَىَ عثمان النزول عن الخلافة حتى جاء يوم الجمعة وهو صائم، وهجم الاشقياء على سور بيته وهو يقرأ في المصحف الشريف فقتلوه وهو يردد
( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .. اللهم إني أستعديك عليهم وأستعينك على جميع أموري، وأسألك الصبر على ما ابتليتني. وكان يقول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة " اللهم اجمع أمة محمد .. اللهم اجمع أمة محمد .. اللهم اجمع أمة محمد([29]).

فكانت الفتنة التي حذر منها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه أبو هريرة " ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرَّف لها تستشرفه فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به "([30]).

- 4 –

ثم جاء رابع الخلفاء الراشدين، وكان أول من أسلم من الصبيان، وهو ابن عشر سنين أو ثلاث عشرة سنة في بعض المرويات، وحسُن إسلامه بقدر حسن صحبته للنبي (صلى الله عليه وسلم) حتى أدى دورًا فريدًا في مشروع الهجرة حين بات في فراش الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وتغطى ببرده، وقال علي : لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، وإنما كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثا([31]).

زوج بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاطمة بنت محمد التي اختارها له الرسول (صلى الله عليه وسلم) حين قال " يا علي إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، وقد زوجتكها على أربعمائة مثل فضة إن رضيت " فقال ( علي ) رضيت يا رسول الله، ثم خر لله ساجدًا، فلما رفع رأسه قال له النبي (صلى الله عليه وسلم) : بارك الله فيكما وبارك عليكما، وأخرج منكما الكثير الطيب([32]).

وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد آخى بينه – أي الرسول (صلى الله عليه وسلم) - وبين علي – رضي الله عنه – حال المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بعد هجرته (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة حيث ترك عليًا فلم يؤاخ بينه وبين أحد، فجاءه تدمع عيناه فقال : يا رسول الله. آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد .. فقال له الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنت أخي في الدنيا والآخرة [رواه الترمذي في كتاب المناقب].

عُرف عليّ – كرم  الله وجهه - بشجاعته التي تراءت منها مشاهد في غزوة ( بدر ) حيث خرج مع حمزة بن عبدالمطلب وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب لمنازلة من خرج من صفوف المشركين (عتبة بن ربيعة) وأخيه (شيبة) وابنه (الوليد بن عتبة) وحين التقى الفريقان قتل (حمزة) (شيبة)، وقتل (عليّ) (الوليد)، ثم أعانا عبيدة على قتل عتبة([33]).

وفي غزوة ( أحد ) كان له صولات وجولات مع طلحة بن أبي طلحة حين طلب مبارزًا فبارزه عليّ وقتله، ومعروفة قصته مع عمرو بن ود المعروف بأنه فارس العرب الذي يخشاه الفرسان ولا يقدم أحد على مبارزته، فأقدم عليِّ على مبارزته بعد أن نهاه الرسول ثلاث مرات واستطاع عليٌّ قتله بذكائه ولطف حيلته وشجاعته.

وفي غزوة ( تبوك ) التي عرفت بـ ( غزوة العسرة ) استخلف الرسول (صلى الله عليه وسلم) عليًا على المدينة، ولم يأذن له بالخروج معه فماج المنافقون بالمدينة حول عدم خروجه فهدَّأ النبي روعه حيث قال له " رضي الله يا أبا الحسن برضائي عنك، فإن الله عنك راض، إنما منزلك مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي، فقال عليِّ : رضيت، رضيت "([34]).

ولذلك وصفه الرسول (صلى الله عليه وسلم) بسيد العرب في موازاة سيد ولد آدم محمد (صلى الله عليه وسلم).

وكان علي واحدًا من الستة الذين عهد إليهم عمر – رضي الله عنه - بالخلافة (عليّ) و(عثمان) و(الزبير) و(طلحة) و(سعد بن أبي وقاص) و(عبدالرحمن بن عوف)، وحين قتل عثمان أتى الناس عليًا مبايعين بالخلافة، وكان لابن عباس رأي مختلف في أن ينتظرعليّ ولا يقبل الخلافة يبايعه أهل الشام وكل المتخلفين ويأتي الناس من الأمصار للمبايعة قائلاً له : " إن قمت بها الآن ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة "([35]).

ولكن عليّا نزل على رغبة المهاجرين والأنصار وأهل بدر وقبل البيعة، ودامت خلافته خمس سنوات إلا قليلاً حتى قتله عبدالرحمن بن ملجم الذي أُتي به إلى الحسن والحسين فقتلاه قصاصًا، ولقي عليِّ ربه شهيدًا وحاقت اللعنة بالمتآمرين لقتله مصداقًا لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". [رواه أحمد مسند العشرة المبشرين بالجنة].

وقد خطب في الناس كاشفًا رؤيته لمسيرة الخلافة من الصديق إلى الفاروق إلى عثمان (رضي الله عنهم) إلى أنوصلت إليه الخلافة " أتيتموني لتبايعوني فقلت لا حاجة لي في ذلك ودخلت منزلي فأخرجتموني، فقبضت يدي فبسطتموها ... وقد علم الله سبحانه أني كنت كارهًا للحكومة بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وآله، ولقد سمعه صلى الله عليه وسلم آله يقول : ما من وال يلي شيئًا من أمر أمتي إلا أُتى به يوم القامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤوس الخلائق ثم ينشر كتابه، فإن كان عادلاً نجا وإن كان جائرًا هوى ... " وانتهت خطبته بأن رفع يديه فقال : " اللهم إن طلحة والزبير قطعاني وظلماني وألَّبا عليّ فاحلُلْ ما عقدا، وانكث ما أبرما ولا تغفر لهما أبدا ... "([36]).

- 5 -

ويتواصل عطاء مدرسة النبوة في تكوين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال شواهد كثيرة يحكيها التاريخ، وربما يصح أن نرصد أهم الدروس والمشاهد التي من بينها :

1- الشجاعة والفروسية والتضحية بأغلى ما يمتلكه الصحابي على غرار ما كان من حسان بن ثابت حين أعلن استعداده للتضحية بعرضه وآبائه وأجداده في مثل قوله :

 

فإن أبي ووالدَهُ وعرضي

 

لعرض محمد منكم وقاء

     ومثل ذلك ما كان من الصديق – رضي الله عنه – في حمياته للرسول صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة، ومثل ما كان من طلحة بن عبدالله في يوم (أحد) من حرصه على حماية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بجسده حتى كان يصد النبل عنه بيده حتى شلت أصبعه (فتح الباري لابن حجر) ولما سقط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حفرة وأصيب حمله (طلحة) على ظهره حتى رقى على صخرة وأخذ يحمي رسول الله ويتلقى عنه الضربات حتى سقط مغشيًا عليه وبه بضع وسبعون إصابة ما بين ضربة بسيف، وطعنة برمج، ورمية بسهم (فتح الباري)، وحين أسرع أبو بكر وأبو عبيدة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجدا (طلحة) صريعًا بين يديه .. فقال لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) دونكم أخوكم فقد أوجب أي (استحق الجنة) فأصلحا من شأنه وحملاه إلى المدينة.

2- شجاعة الصبية والناشئة في سبيل الإصرار على تمسكهم بدينهم على الرغم مما أصابهم من صور الأذى كما كان من أمر الزبير بن العوام – رضي الله عنه – وهو من الخمسة الأوائل في الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وواحد من الستة أهل الشورى الذي أوصى لهم " عمر بن الخطاب " بالخلافة قائلاً عنهم ( توفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو عنهم راضٍ) (البخاري، كتاب المناقب) .. تبدَّت شجاعته المبكرة في شبابه، وهو في الخامسة عشرة بدا قوي الإيمان وقد عُذب في الله حيث كان عمه يلفه في حصير ثم يوقد عليه النار ويدخن عليه حتى يوشك أن يختنق ويقول له : اكفر برب محمد، فيقول : لا والله لا أعود إلى الكفر أبدًا.

     وقد شهد "  الزبير " المشاهد القتالية كلها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما تخلف عن غزوة قط، وكان معتمًا بعمامة صفراء في غزوة (بدر) وقيل إن الملائكة نزلت على سيماه([37]).

     ولم يكن للزبير شاغل إلا القتال في سبيل الله والغزو .. وقال عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) : طلحة والزبير جاراي في الجنة.

     ويستشهد الزبير غيلة وغدرًا حين نزل وادي السباع، وقام يصلي فانتهز (ابن جرموز) الفرصة وطعنه من الخلف فقتله وأخذ سيفه ليكون دليلاً له، وذهب إلى علي بن أبي طالب يبشره بمقتل الزبير، فأخذ عليّ السيف يقبله ويبكي، ويقول (إن هذا سيف طالما فرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بشروا قاتل ابن صفية بالنار)([38])، وينصرف ابن جرموز وهو يقول : نبشرهم بقتل عدوهم ويبشروننا بالنار، ويهيم على وجهه ولا يجد ملاذًا وتضيق عليه الأرض فيقتل نفسه وتصدق مقولة عليّ بأن يبشروه بالنار.

3- ومع الشجاعة والفروسية تبدَّت عفة النفس وحب العمل على طريقة عبدالرحمن بن عوف وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد الثمانية الذين بادروا بالدخول في الإسلام قبل أن يدخل الرسول (صلى الله عليه وسلم) دار الأرقم بن أبي الأرقم، وهو واحد من الخمسة الذين أسلموا على يد الصديق – رضي الله عنه – وقد هاجر إلى الحبشة الهجرتين، ثم هاجر إلى المدينة المنورة، وحظي بالمؤاخاة مع سعد بن الربيع الذي قال له  : (لي مالي : نصفه لك. ولي امرأتان فانظر أحبهما إليك حتى أطلقها فإذا انقضت عدتها تزوجتها، فقال له عبدالرحمن : بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق).

     ويتعفف عبدالرحمن ويذهب إلى السوق يبيع ويشتري ويعلم رسول الله بذلك فيسر ويدعو له بالبركة فيكثر ماله حتى قال عن نفسه (فلقد رأيتني ولو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب ذهبًأ أو فضة)([39]).

     وأصبح عبدالرحمن من أغنى أغنياء الصحابة إلا أنه لم يستمتع بماله قط فكلما قدم له الطعان أصنافًا بكى (ابن حجر في الإصابة)، وعلى قدر إنفاقه وعفته كانت شجاعته وقتاله في كل غزوات الرسول (صلى الله عليه وسلم) وما تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في غزوة غزاها قط فشهد (بدرًا) و(أُحُدًا) وأصيب في غزوة (أحد) بإحدى وعشرين جراحة منها إصابة أسقطت أسنانه الأمامية فكان أهتم([40]).

4- طهارة القلب ونقاء السريرة والبر بالكبار، ولاسيما الآباء والأمهات على غرار الأنموذج الرفيع الذي ظهر من سعد بني أبي وقاص الذي أسلم وهو أبن سبعة عشر عامًا، وكان – رضي الله عنه – أبر الناس بأمه التي علمت بإسلامه فحاولت أن تثنيه عن عزمه فلما فشلت هددته بالامتناع عن الطعام والشراب حتى تموت فيعيره الناس بذلك .. وأنفذت الأم تهديدها وأقعدها الجهد فلما رأى سعد ذلك قال : يا أماه ! لو كانت لي مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا فإن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي .. فلما رأت ثباته على دينه أكلت وشربت ونزل جبريل عليه السلام على النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذه المناسبة بقول الله عز وجل ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ([41]).

وكان سعد أول من أسال دمًا في سبيل الله حين ضرب أحد كفار مكة فشج رأسه وأسال دمه حين أراد أن يعتدي عليه وهو يصلي كما كان أول من رمى بسهم في سبيل الله([42]).



([1]) سورة الفتح، آية 29.

([2]) متفق عليه واللفظ للبخاري – كتاب المناقب.

([3]) تاريخ الخلفاء للسيوطي.

([4]) سورة الليل : الآيات 5: 7.

([5]) سورة الزمر : آية 30.

([6]) سيرة ابن هشام.

([7]) أسد الغابة لابن الأثير.

([8]) على ما روى من فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل.

([9]) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق والمناقب.

([10]) ديوان الحطيئة 208 حيث قال :

 

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة

 

زُغب الحواصل لا ماءٌ ولا شجر
فاغفر عليك سلام الله يا عمر

 

([11]) ديوان الحطيئة 284.

([12]) رواه البخاري في كتاب الصلاة.

([13]) ذكره القرطبي في تفسير سورة الشعراء، آية 57.

([14]) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة.

([15]) رواه مالك في الموطأ.

([16]) البخاري في كتاب المناقب.

([17]) البيان والتبيين 2/64-65.

([18]) تاريخ الطبري 3/608-609.

([19]) أسد الغابة لابن الأثير.

([20]) رواه الترمذي في كتاب المناقب.

([21]) رواه ابن أبي شيبة.

([22]) رواه ابن عساكر.

([23]) ابن عساكر.

([24]) رواه البخاري في كتاب المناقب.

([25]) رواه الترمذي في المناقب.

([26]) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل.

([27]) تاريخ الطبري 3/212 وجمهرة خطب العرب 1/187.

([28]) رواه الترمذي في كتاب المناقب.

([29]) ابن عساكر.

([30]) البخاري كتاب الفتن.

([31]) رواه ابن عساكر.

([32]) رواه ابن عساكر.

([33]) سيرة ابن هشام.

([34]) رواه ابن عساكر.

([35]) رواه ابن عساكر.

([36]) جمهرة خطب العرب 1/187.

([37]) أسد الغابة لابن الأثير.

([38]) أسد الغابة لابن الأثير.

([39]) رواه أحمد باقي مسند المكثرين.

([40]) ذكره ابن عساكر.

([41]) سورة لقمان : آية 15، تفسير.

([42]) سيرة ابن هشام.

قم بإضافة تعليق


الأسم
البريد الاكترونى
التعليق




   
اتصل بنا | التعريف بالرابطة | الرئيسية
جميع الحقوق محفوظة لرابطة الجامعات الاسلامية © 2009
Designed by : Wael Elalfy & Developed by : Elsawaf Soft